84 ألف دولار مستويات وقف الخسائر
ملياردير أميركي يراهن على 250 ألفاً

تراجعت «بيتكوين» خلال تعاملات اليوم الخميس، بعدما انقلبت الرافعة المالية من وقودٍ للصعود إلى مصدر ضغط، وأجبرت موجة الهبوط المتداولين على تصفية مراكز شراء واسعة بعد الاندفاعة القوية الأخيرة.
جاء التراجع بالتزامن مع قفزة عوائد السندات الأميركية وارتفاع رهانات رفع الفائدة مجدداً، بعدما أظهرت بيانات النشاط قوة أكبر من المتوقع وأعادت الضغوط إلى الأصول مرتفعة المخاطر.
قال محللو «دي زد بنك» إن استمرار التدفقات المؤسسية وقدرة المشترين على امتصاص معروض حاملي الأجل الطويل سيظلان العاملين الحاسمين، خصوصاً مع بقاء العوائد المرتفعة منافساً مباشراً للأصول مرتفعة المخاطر.
أظهرت بيانات «كوين غلاس» تصفية مراكز شراء بقيمة نحو 444 مليون دولار خلال 24 ساعة، وهي الأكبر منذ 15 سبتمبر، بينما مثلت مراكز الشراء قرابة 77% من إجمالي تصفيات السوق البالغة نحو 580 مليون دولار.
وانخفضت الفائدة المفتوحة في عقود المشتقات بنحو 4% إلى 151.4 مليار دولار، بعدما تركز نحو 380 مليون دولار من عمليات تصفية مراكز الشراء خلال الساعات التي تزامنت مع صعود العوائد الأميركية.
وقالت «كوين غلاس» إن الموجة جاءت بعد تحرك معاكس في 21 سبتمبر، عندما صُفّيت مراكز بيع بقيمة تقارب 925 مليون دولار مقابل نحو 168 مليون دولار فقط من مراكز الشراء.
وقال مؤسسو «لندن كريبتو كلوب» إن موجة البيع عكست استجابة مباشرة لقفزة عوائد السندات بعد البيانات القوية لمديري المشتريات، قبل أن يزيد ضعف الطلب على مزاد سندات الخزانة لأجل خمس سنوات الضغوط على الأصول الخطرة.
وعن مخاطر التضخم أشار محللو «دويتشه بنك» إلى أن الاحتياجات التمويلية الكبيرة تبقي عوائد السندات مرتفعة، مع بقاء مخاطر صعود إضافية قائمة رغم احتمال حدوث تراجعات محدودة خلال الفترة المقبلة.
ويشير «جيه.بي مورغان» إلى أن صعود العوائد لم يعد مرتبطاً فقط بسياسة «الفيدرالي»، بل أيضاً بالعجز المالي وعلاوة الأجل وقوة الاقتصاد، وهي عوامل تزيد المنافسة بين السندات والأصول مرتفعة المخاطر على السيولة.
قال محلل «كريبتو كوانت»، داركفوست، إن تعافي الطلب على «بيتكوين» لا يزال غير متوازن، إذ ظل الطلب الفوري سالباً بنحو 180 ألف «بيتكوين»، مقابل طلب موجب على العقود الآجلة بنحو 54 ألفاً.
وأضاف أن متوسط الطلب الإجمالي تحسن من سالب 188 ألفاً إلى سالب 126 ألف «بيتكوين»، مع تراجع ضغوط البيع المؤسسية وظهور إشارات إيجابية مؤقتة في علاوة «كوين بيس».
وأشار إلى أن الطلب عبر الصناديق المتداولة تحسن منذ الصيف بإضافة نحو 70 ألف «بيتكوين»، بينما أظهرت التدفقات الخارجة من المنصات خلال سبتمبر استمرار ميل المستثمرين إلى التراكم.
أظهرت بيانات «فارسايد إنفستورز» تدفق 999 مليون دولار إلى صناديق «بيتكوين» الأميركية الفورية في 21 سبتمبر، ثم 714.7 مليون دولار في الجلسة التالية، بإجمالي تجاوز 1.7 مليار دولار خلال يومين.
وسجلت الصناديق تدفقات موجبة بلغت 32.4 مليون دولار في 23 سبتمبر، لتواصل سلسلة التدفقات الإيجابية رغم هبوط السعر وتصفية المراكز ذات الرافعة المالية.
ويرى «دي زد بنك» أن صناديق «بيتكوين» الفورية أصبحت أحد أهم محركات التسعير، وأن قدرة الطلب المؤسسي على امتصاص المعروض حول مستويات 83 إلى 86 ألف دولار ستحدد استدامة الاتجاه الصاعد.
حددت «غلاسنود» نطاق 84 ألفاً إلى 85 ألف دولار باعتباره أكبر تجمع لمعروض المستثمرين طويلي الأجل، ما يجعل المنطقة محوراً رئيسياً في تحديد اتجاه الحركة التالية.
وقالت المنصة إن استقرار السعر فوق 84 ألف دولار يبقي الطريق مفتوحاً أمام 96700 دولار، بينما يعيد الهبوط دون المستوى نفسه منطقة 77 ألف دولار إلى دائرة الاهتمام.
وأشارت «غلاسنود» إلى أن عمليات جني الأرباح لا تزال أقل من مستويات قمم السوق السابقة، بعدما حقق حاملو العملة أرباحاً صافية بنحو 5.1 مليار دولار خلال الأيام السبعة الأخيرة.
قالت «غلاسنود» إن المشترين في السوق الفورية والعقود الدائمة قادوا الموجة الصاعدة الأخيرة، مع تحول تدفقات المشترين من صافي بيع إلى صافي شراء وارتفاع الأحجام والزخم.
لكن المنصة أشارت إلى أن الرافعة المالية صعدت مع السعر، إذ تجاوزت الفائدة المفتوحة نطاقاتها المرتفعة، كما ارتفعت معدلات التمويل مع زيادة تكلفة الاحتفاظ بالمراكز الطويلة.
وأضاف محلل «كريبتو كوانت»، كارميلو أليمان، أن الزيادة السابقة في الفائدة المفتوحة أكدت أن جانباً من الصعود اعتمد على تعرض جديد في المشتقات، وليس فقط على طلب مستدام في السوق الفورية.
يرى «دي زد بنك» أن الارتباط بين تدفقات الصناديق الفورية وسعر «بيتكوين» أصبح أكثر وضوحاً، بعدما مكّنت هذه المنتجات المستثمرين المؤسسيين من الوصول إلى العملة عبر بنية الأسواق التقليدية.
وأبقى «ستاندرد تشارترد» في أحدث توقعاته المنشورة هدفه لـ«بيتكوين» عند 100 ألف دولار بنهاية 2026، رغم فترات الضعف التي شهدها السوق خلال الصيف.
كما وسع البنك خلال سبتمبر خدمات التداول الفوري المؤسسي لـ«بيتكوين» و«إيثر» في الإمارات، في خطوة تعكس استمرار توسع البنية المصرفية التي تربط رأس المال التقليدي بالأصول الرقمية.
يتبنى الملياردير الأميركي تيم دريبر، أحد المستثمرين البارزين في «بيتكوين»، سيناريو أكثر تفاؤلاً على المدى الطويل، متوقعاً وصولها إلى 250 ألف دولار مع اقتراب عملية التنصيف المقبلة.
وقال دريبر إن خفض مكافآت المعدنين يقلل كمية العملات الجديدة التي يضطرون إلى بيعها لتمويل عملياتهم، مرجحاً أن يبدأ السعر في استباق الحدث قبل موعد التنصيف المتوقع تقريباً في أبريل 2028.
ودعا دريبر إلى الاحتفاظ بما يعادل رواتب ستة أشهر في «بيتكوين»، معتبراً أن الاعتماد على النقد المصرفي يترك خزائن الشركات معرضة لمخاطر النظام المالي التقليدي، وانتقد «آبل» و«ميتا» لعدم الاحتفاظ بـالعملة مشيرا إلى ضرورة اعتبارها جزءاً من إدارة الاحتياطيات.
ويربط دريبر توقعه بتقلص المعروض الجديد، بينما تجعل «غلاسنود» و«كريبتو كوانت» استمرار الطلب الفوري والمؤسسي وتراجع الاعتماد على الرافعة الشرط الأقرب لتثبيت الموجة الحالية.