الاختبار القادم عند حاجز 86 ألف دولار
هدف 100 ألف دولار في مرمي البصر

ارتفع سعر «بيتكوين» في التعاملات المبكرة، اليوم الاثنين، متجاوزاً 82 ألف دولار، حتى مع صعود الدولار، لتوسع العملة المشفرة مكاسب عطلة الأسبوع، وتنافس الذهب، الملاذ الآمن التقليدي.
جاء الارتفاع رغم رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة، بعدما أصدرت هيئة الأوراق المالية والبورصات وهيئة تداول السلع الآجلة إجراءات جديدة تدعم أسواق العملات المشفرة.
ساعد تراجع أسعار النفط قرب أدنى مستوياتها هذا الشهر العملة المشفرة، وسط أنباء عن احتمال عودة واشنطن وطهران إلى طاولة المفاوضات، رغم استمرار التصعيد والتهديدات المتبادلة.
رفع «الفيدرالي» الفائدة 25 نقطة أساس بإجماع أعضائه الـ12، منهياً دورة الخفض والتثبيت، غير أن السوق كان سعر الخطوة مسبقاً.
جاء المحفز خلال 48 ساعة من تعثر قانون الوضوح «كلاريتي»، إذ قدمت هيئة تداول السلع الآجلة قواعد تمهيدية، ومنحت هيئة الأوراق المالية إعفاءً مؤقتاً لتداول الأسهم المرمزة.
يسمح «إعفاء الابتكار» لمدة 5 أعوام لمنصات مؤهلة بتداول محدود للأسهم الأميركية المرمزة عبر مجمعات سيولة مصرح بها، مع شروط للشفافية والسجلات وحماية السوق من التلاعب.
يرى رئيس هيئة الأوراق المالية والبورصات، بول أتكينز، أن الإعفاء جسر نحو قواعد دائمة، فيما تؤكد المفوضة هيستر بيرس أنه يتيح اختبار التداول على البلوكتشين قبل صياغة الإطار النهائي.
صوتت لجنة الخدمات المالية بمجلس النواب بأغلبية 28 صوتاً مقابل 21 للمضي في قانون يجعل احتياطي «بيتكوين» دائماً، ويفرض الاحتفاظ بالعملات المصادرة لمدة 20 عاماً.
يلزم المشروع الوكالات الفيدرالية بالكشف عن أصولها الرقمية وتقديم تقارير ربع سنوية مدققة لإثبات الاحتياطي، لكنه لا يزال يحتاج موافقة مجلسي النواب والشيوخ قبل توقيع الرئيس.
تقدر شركة «أركام إنتليجنس» حيازة الحكومة الأميركية بـ324527 بيتكوين قيمتها 24.7 مليار دولار، فيما حذر مقدم المشروع نيكولاس بيغيتش من مخاطر الحفظ الحكومي المجزأ.
وصف المدير التنفيذي لمعهد سياسات البيتكوين، كونور براون، تصويت اللجنة بأنه خطوة تاريخية حقيقية لسياسة البيتكوين، في منشور على منصة «إكس».
وقال الرئيس التنفيذي لشركة «سترايف»، مات كول: «مشروع القانون هو أهم تشريع للعملات المشفرة يمكن أن يصدر عن واشنطن العاصمة».
يُقرّ تصويت اللجنة مشروع القانون بعد تجاوزه مرحلة إجرائية واحدة، ولا يزال المشروع بحاجة إلى موافقة مجلس النواب ومجلس الشيوخ بكامل أعضائهما قبل إرساله إلى الرئيس للتوقيع عليه.
يفسر اختلاف المحفزات تفوق «بيتكوين» مؤقتاً على الذهب؛ إذ ضغط الدولار والعوائد المرتفعة على المعدن، بينما تلقت العملة دعماً مباشراً من انتقال الجهات التنظيمية إلى التجريب بدلاً من المنع.
أشار محللو «كيو سي بي كابيتال» إلى أن تراجع النفط خفف مخاوف التضخم والتشديد النقدي، وساعد الأصول عالية المخاطر على تفادي بيع ممتد؛ ما يجعل الارتفاع أقرب إلى رهان سيولة لا ملاذ حرب.
يبقى هذا التفوق هشاً، لأن تشدد «الفيدرالي» حتى 2027 أو عودة النفط للارتفاع قد يعيدان ضغط العوائد وتجنب المخاطرة، بينما لم تختبر القواعد الجديدة بعد قدرتها على جذب سيولة مؤسسية مستدامة.
حددت منصة تحليل البلوكتشين «غلاسنود» مستوى 80451 دولاراً نقطة تعادل لخزائن الشركات، معتبرةً أن الثبات فوق 80500 دولار يعيد تلك الحيازات إلى الربحية ويزيل طبقة من المعروض.
ترى المنصة أن «بيتكوين» تحتاج إلى تجاوز 86 ألف دولار لإعادة أكبر حامل مؤسسي إلى الربح هذا العام، بينما يتطلب تثبيت النطاق الصاعد إغلاقين يوميين فوق 76700 دولار ونمو القيمة المحققة.
وضعت «غلاسنود» عروض الشراء التالية قرب 71300 دولار، ثم نطاق دعم بين 62 و65 ألف دولار إذا تأكد الكسر، محذرةً من توقف تدفقات البلوكتشين والصناديق وتراجع خزائن الشركات.
تظهر خرائط السيولة لدى «هاي بلوك» أن السعر امتص مراكز البيع خلال صعوده صوب 82 ألف دولار، لكنه لا يزال محصوراً بين دعم 75 ألفاً ومنطقة سيولة علوية تمتد بين 82 و87 ألف دولار.
يبقي «ستاندرد تشارترد» هدفه لـ«بيتكوين» عند 100 ألف دولار بنهاية 2026، مع استمرار رهانه على التبني المؤسسي، بينما خفضت «سيتي» توقعها خلال 12 شهراً إلى 82 ألفاً.
ربطت «سيتي» خفض توقعها من 112 ألف دولار بتأخر التشريعات وضعف تدفقات الصناديق وتحول السيولة نحو الذكاء الاصطناعي، ووضعت سيناريو هبوطياً عند 53 ألفاً مع الركود.
يرى رئيس الأبحاث لدى «غراي سكيل»، زاك باندل، أن العملة ربما سجلت قاع دورتها قرب 58 ألف دولار، ومنحت الشركة عملاءها ضوءاً أخضر لزيادة المخصصات بعد تحسن العوامل الهيكلية.
ترى «غلاسنود» أن استعادة الزخم تتطلب عودة تدفقات البلوكتشين والصناديق ونمو القيمة المحققة، بينما تحذر «سيتي» من أن ضعف التدفقات مع الركود قد يعيد السعر إلى سيناريو 53 ألف دولار.
وقال محللو المنصة: «لا يحسم تجاوز 82 ألف دولار المعركة، إذ يحتاج الصعود إلى الثبات فوق نقطة تعادل خزائن الشركات ثم اختراق 86 ألفاً، بينما تعيد خسارة 75 ألفاً مخاطر الهبوط إلى الواجهة.»
يتوقف استمرار التمرد على جذب القواعد الجديدة سيولة فعلية، ومواصلة النفط التراجع، وصمود التدفقات أمام الفائدة؛ وإلا قد تتحول المفارقة مع الذهب إلى ارتداد قصير داخل نطاق مزدحم.