logo
أسواق

الذهب بين نارَي الحرب والفائدة.. لماذا خسر رهان الملاذ الآمن؟

الفائدة تنتزع مكاسب الملاذ الآمن

النفط يعيد تسعير التضخم والعوائد

البنوك تراهن على صعود مؤجل

الذهب بين نارَي الحرب والفائدة.. لماذا خسر رهان الملاذ الآمن؟
رجل يعرض قطعة ذهب داخل أحد بيوت تجارة الذهب في مدينة إل باغري، مقاطعة أنتيوكيا، كولومبيا، يوم 23 مارس 2023.المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

تراجع الذهب خلال تعاملات اليوم الاثنين المبكرة، بعدما أعادت تطورات الحرب في الشرق الأوسط مخاوف التضخم ورفع الفائدة، لتتغلب ضغوط العوائد على طلب الملاذ الآمن.

جاء الهبوط بعد أول مكسب أسبوعي للمعدن خلال أربعة أسابيع، إذ تبدد الدعم الذي وفره تراجع النفط يوم الجمعة، وعاد المستثمرون إلى تسعير دورة تشديد نقدي عالمية جديدة.

ترى بنوك ومؤسسات استثمار أن الفائدة والدولار سيحدان من مكاسب الذهب قريباً، بينما توفر مشتريات البنوك المركزية والديون والمخاطر السياسية دعماً للمسار الأطول. 

أخبار ذات صلة

متداول في بورصة نيويورك، بينما تبث الشاشات مؤتمراً صحفياً لكيفن وارش، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، عقب إعلان المجلس عن أسعار الفائدة، 29 يوليو 2026.

الدولار في حرب «المركزيين».. هل يحميه تفوق «الفيدرالي»؟

الذهب اليوم

  • انخفض الذهب في المعاملات الفورية 0.2% إلى 4368.33 دولار للأونصة، بحلول الساعة 03:27 بتوقيت غرينتش، بعد ارتفاعه إلى أعلى مستوى في أسبوع يوم الجمعة. 
  • هبطت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر 0.4% إلى 4406.70 دولار للأونصة، مع استمرار الفجوة بينها وبين سعر المعدن في السوق الفورية. 
  • أنهى الذهب الأسبوع الماضي مرتفعاً 0.2%، محققاً أول مكسب أسبوعي في أربعة أسابيع، بعدما خفف تراجع النفط جانباً من مخاوف التضخم. 

الفائدة والدولار

استقر مؤشر الدولار قرب 100.23 نقطة، بعدما حقق مكاسب تجاوزت 1% خلال أسبوع، ما زاد تكلفة شراء الذهب بالنسبة إلى حائزي العملات الأخرى. 
ارتفع احتمال رفع «الفيدرالي»

الفائدة في أكتوبر إلى 55%، مقابل 42.5% قبل أسبوع، وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي».  

أخبار ذات صلة

رئيس الفيدرالي الأميركي كيفن وارش، متوسطاً محافظ بنك كندا تيف ماكليم، ومحافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي، خلال ندوة جاكسون هول، وايومنغ، الولايات المتحدة، 28 أغسطس 2026.

البنوك المركزية تشعل حرب الفائدة.. من يسدد الفاتورة الباهظة؟

انقلاب النفط

قال رئيس قطاع الأسواق العالمية لدى «إيفربنك»، كريس جافني، إن تراجع النفط يوم الجمعة خفف الضغوط التضخمية، بعدما كانت الطاقة المحرك الرئيس لارتفاع التضخم العام.

أوضح جافني أن مستثمري المعادن النفيسة استبقوا رفع الفائدة الأميركية ببناء مراكز بيعية للاستفادة من هبوط متوقع، ما زاد حساسية الذهب لأي تغير في توقعات السياسة النقدية.

غير أن الهجوم الذي أعلنه الحوثيون أعاد مخاطر الطاقة إلى الواجهة، ورفع احتمالات استمرار التضخم الذي دفع البنوك المركزية إلى تشديد سياساتها.

يرى مدير تداول المعادن لدى «هاي ريدج فيوتشرز»، ديفيد ميجر، أن الذهب أصبح شديد الارتباط عكسياً بالنفط، بسبب تأثير الطاقة المباشر في التضخم ومسار أسعار الفائدة.

ناقلات نفط إيرانية قبالة سواحل بندر عباس عند مضيق هرمز، إيران، في 9 سبتمبر 2026.
ناقلات نفط إيرانية قبالة سواحل بندر عباس عند مضيق هرمز، إيران، في 9 سبتمبر 2026.المصدر: (أ ف ب)

عاصفة الفائدة

رفع «الفيدرالي» الفائدة 25 نقطة أساس إلى نطاق 3.75%–4.00%، وأشار إلى احتمال تنفيذ زيادة أخرى، بينما رفع البنك المركزي الأوروبي الفائدة إلى 2.50%.

رفع بنك اليابان الفائدة إلى 1.25%، أعلى مستوى منذ 31 عاماً، فيما ثبت بنك إنجلترا الفائدة عند 3.75%، لكنه فتح الباب أمام الرفع إذا استمرت الحرب.

يرى محلل الأسواق لدى «تريدستيشن»، ديفيد راسل، أن الذهب قد يسجل أداءً ضعيفاً خلال دورة مستمرة من التشديد، لأن المعدن لا يمنح حائزه عائداً.

قال المحلل لدى «كودو دوت كوم»، كونستانتينوس كريسيكوس، إن الذهب قد يظل تحت الضغط مع مراقبة المستثمرين إشارات «الفيدرالي» والبنوك المركزية إلى خطواتها المقبلة. 

أخبار ذات صلة

لوحة إلكترونية تعرض سعر صرف الين الياباني مقابل اليورو في العاصمة اليابانية طوكيو، يوم 2 سبتمبر 2026.

بعد سقوط الين.. تدخل أم رفع فائدة يفكك المناقلة ويقتل المال الرخيص

ضغط وارش

أكد رئيس «الفيدرالي»، كيفن وارش، صعوبة وصف الأوضاع المالية بأنها تقييدية؛ ما دفع الأسواق إلى تفسير رفع الفائدة باعتباره بداية مسار، لا خطوةً منفردةً.

قال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في منيابوليس، نيل كاشكاري، إن التضخم مرتفع للغاية في مختلف قطاعات الاقتصاد، وليس نتيجة صعود أسعار النفط والغذاء وحدهما.

يرى استراتيجي السلع لدى «يو بي إس»، جيوفاني ستونوفو، أن «الرفع المتشدد» يشكل عائقاً قصير الأجل أمام الذهب عبر زيادة العوائد الحقيقية ودعم الدولار.

وحذر ستونوفو من احتمال خروج جزء من الأموال التي تدفقت إلى صناديق الذهب خلال أغسطس، إذا دفعت رسالة الفيدرالي المستثمرين إلى زيادة مراكز الأصول المدرة للعائد. 

أخبار ذات صلة

دونالد ترامب يتحدث عن أمن الانتخابات خلال خطاب للأمة من القاعة الشرقية في البيت الأبيض، 16 يوليو 2026

«تاكو ترامب» تعبر بالأسواق حربي إيران والفائدة.. ماذا لو فشل الرهان؟

ثلاثة ضغوط

قال ديفيد ميجر إن الدولار والعوائد عملا إلى جانب النفط في تحديد اتجاه الذهب، إذ يزيد صعود العملة الأميركية تكلفة المعدن، بينما يرفع العائد تكلفة الفرصة البديلة لحيازته.

ويرى محللو «إيه إن زد ريسيرش» أن تراجع النفط لفترة ممتدة قد يخفض توقعات التضخم والزيادات المقبلة للفائدة، ما يوفر دعماً للأونصة رغم التشديد الحالي.

كما يحذر البنك في المقابل من أن أي قفزة جديدة للطاقة ستعيد تسعير الفائدة والعوائد، وتضع الذهب تحت ضغط حتى إذا دعمت الحرب الطلب التقليدي على الملاذات الآمنة.

أسعار الذهب تنخفض قرب مستويات 4000 دولار مع تجدد التصعيد بين واشنطن وطهران
أسعار الذهب تنخفض قرب مستويات 4000 دولار مع تجدد التصعيد بين واشنطن وطهرانالمصدر: رويترز

طلب متباين

ظل الطلب الفعلي على الذهب في الهند ضعيفاً خلال الأسبوع الماضي، إذ أحجم المشترون عن الشراء انتظاراً لانخفاض الأسعار بعد التقلبات الحادة للمعدن.

استقرت العلاوات في الصين بدعم من الطلب الاستثماري، فيما أضاف بنك الشعب الصيني نحو 20 طناً إلى احتياطياته خلال أغسطس، مواصلاً الشراء للشهر الـ22.

اشترى البنك الوطني البولندي والبنك المركزي في أوزبكستان نحو ثمانية أطنان لكل منهما، وفقاً لبيانات استند إليها «يو بي إس» في تقييم الطلب الرسمي.

دعم البنوك

يتوقع «يو بي إس» تراوح مشتريات البنوك المركزية العالمية بين 750 و1000 طن سنوياً، ويرى أنها توفر قاعدة دعم هيكلية لا تعتمد على اتجاه الفائدة وحده.

أبقى البنك توقعه بوصول الذهب إلى 5400 دولار للأونصة خلال 12 شهراً، مدعوماً بالديون والعجوزات المالية واحتمال ضعف الدولار وعودة الفيدرالي إلى التيسير.

ويرى ستونوفو أن المخاوف بشأن الوصول إلى الاحتياطيات والعقوبات والاستدامة المالية تدعم الذهب، لأنه أصل لا يمثل التزاماً على مؤسسة أو دولة أخرى.

كذلك يتوقع محلل الأسواق لدى «بيبرستون»، أحمد عسيري، تحرك الذهب داخل نطاق محدود قريباً، قبل استئناف الصعود بدعم الطلب الرسمي والتحوط من المخاطر العالمية. 

أخبار ذات صلة

امرأة تمر أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم مؤشر «نيكاي 22» في بورصة طوكيو على طول أحد شوارع العاصمة اليابانية، يوم 5 يونيو 2026.

رغم رفع الفائدة لذروة 31 عاماً.. لماذا يسقط الين ويشتعل «نيكاي»؟

المسار المقبل

ترجح «إيه إن زد» بقاء النفط والعوائد والدولار المحركات الأقوى للذهب، فيما يرى راسل أن استمرار رفع الفائدة سيضع سقفاً على أي مكاسب تقودها التوترات السياسية.

يتوقع «يو بي إس» تقلبات وضغوطاً قصيرة الأجل، لكنه يرى أن مشتريات البنوك المركزية والديون واحتمال خفض الفائدة خلال 2027 ستعيد دعم الأسعار تدريجياً.

يبقى اختبار الذهب، وفق قراءات البنوك والخبراء، في قدرته على تحمل تشديد عالمي جديد قبل أن تتحول الحرب والديون وضعف الدولار المتوقع إلى موجة صعود مؤجلة.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف