النفط يعيد تسعير التضخم والعوائد
البنوك تراهن على صعود مؤجل

تراجع الذهب خلال تعاملات اليوم الاثنين المبكرة، بعدما أعادت تطورات الحرب في الشرق الأوسط مخاوف التضخم ورفع الفائدة، لتتغلب ضغوط العوائد على طلب الملاذ الآمن.
جاء الهبوط بعد أول مكسب أسبوعي للمعدن خلال أربعة أسابيع، إذ تبدد الدعم الذي وفره تراجع النفط يوم الجمعة، وعاد المستثمرون إلى تسعير دورة تشديد نقدي عالمية جديدة.
ترى بنوك ومؤسسات استثمار أن الفائدة والدولار سيحدان من مكاسب الذهب قريباً، بينما توفر مشتريات البنوك المركزية والديون والمخاطر السياسية دعماً للمسار الأطول.
استقر مؤشر الدولار قرب 100.23 نقطة، بعدما حقق مكاسب تجاوزت 1% خلال أسبوع، ما زاد تكلفة شراء الذهب بالنسبة إلى حائزي العملات الأخرى.
ارتفع احتمال رفع «الفيدرالي»
الفائدة في أكتوبر إلى 55%، مقابل 42.5% قبل أسبوع، وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي».
قال رئيس قطاع الأسواق العالمية لدى «إيفربنك»، كريس جافني، إن تراجع النفط يوم الجمعة خفف الضغوط التضخمية، بعدما كانت الطاقة المحرك الرئيس لارتفاع التضخم العام.
أوضح جافني أن مستثمري المعادن النفيسة استبقوا رفع الفائدة الأميركية ببناء مراكز بيعية للاستفادة من هبوط متوقع، ما زاد حساسية الذهب لأي تغير في توقعات السياسة النقدية.
غير أن الهجوم الذي أعلنه الحوثيون أعاد مخاطر الطاقة إلى الواجهة، ورفع احتمالات استمرار التضخم الذي دفع البنوك المركزية إلى تشديد سياساتها.
يرى مدير تداول المعادن لدى «هاي ريدج فيوتشرز»، ديفيد ميجر، أن الذهب أصبح شديد الارتباط عكسياً بالنفط، بسبب تأثير الطاقة المباشر في التضخم ومسار أسعار الفائدة.
رفع «الفيدرالي» الفائدة 25 نقطة أساس إلى نطاق 3.75%–4.00%، وأشار إلى احتمال تنفيذ زيادة أخرى، بينما رفع البنك المركزي الأوروبي الفائدة إلى 2.50%.
رفع بنك اليابان الفائدة إلى 1.25%، أعلى مستوى منذ 31 عاماً، فيما ثبت بنك إنجلترا الفائدة عند 3.75%، لكنه فتح الباب أمام الرفع إذا استمرت الحرب.
يرى محلل الأسواق لدى «تريدستيشن»، ديفيد راسل، أن الذهب قد يسجل أداءً ضعيفاً خلال دورة مستمرة من التشديد، لأن المعدن لا يمنح حائزه عائداً.
قال المحلل لدى «كودو دوت كوم»، كونستانتينوس كريسيكوس، إن الذهب قد يظل تحت الضغط مع مراقبة المستثمرين إشارات «الفيدرالي» والبنوك المركزية إلى خطواتها المقبلة.
أكد رئيس «الفيدرالي»، كيفن وارش، صعوبة وصف الأوضاع المالية بأنها تقييدية؛ ما دفع الأسواق إلى تفسير رفع الفائدة باعتباره بداية مسار، لا خطوةً منفردةً.
قال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في منيابوليس، نيل كاشكاري، إن التضخم مرتفع للغاية في مختلف قطاعات الاقتصاد، وليس نتيجة صعود أسعار النفط والغذاء وحدهما.
يرى استراتيجي السلع لدى «يو بي إس»، جيوفاني ستونوفو، أن «الرفع المتشدد» يشكل عائقاً قصير الأجل أمام الذهب عبر زيادة العوائد الحقيقية ودعم الدولار.
وحذر ستونوفو من احتمال خروج جزء من الأموال التي تدفقت إلى صناديق الذهب خلال أغسطس، إذا دفعت رسالة الفيدرالي المستثمرين إلى زيادة مراكز الأصول المدرة للعائد.
قال ديفيد ميجر إن الدولار والعوائد عملا إلى جانب النفط في تحديد اتجاه الذهب، إذ يزيد صعود العملة الأميركية تكلفة المعدن، بينما يرفع العائد تكلفة الفرصة البديلة لحيازته.
ويرى محللو «إيه إن زد ريسيرش» أن تراجع النفط لفترة ممتدة قد يخفض توقعات التضخم والزيادات المقبلة للفائدة، ما يوفر دعماً للأونصة رغم التشديد الحالي.
كما يحذر البنك في المقابل من أن أي قفزة جديدة للطاقة ستعيد تسعير الفائدة والعوائد، وتضع الذهب تحت ضغط حتى إذا دعمت الحرب الطلب التقليدي على الملاذات الآمنة.
ظل الطلب الفعلي على الذهب في الهند ضعيفاً خلال الأسبوع الماضي، إذ أحجم المشترون عن الشراء انتظاراً لانخفاض الأسعار بعد التقلبات الحادة للمعدن.
استقرت العلاوات في الصين بدعم من الطلب الاستثماري، فيما أضاف بنك الشعب الصيني نحو 20 طناً إلى احتياطياته خلال أغسطس، مواصلاً الشراء للشهر الـ22.
اشترى البنك الوطني البولندي والبنك المركزي في أوزبكستان نحو ثمانية أطنان لكل منهما، وفقاً لبيانات استند إليها «يو بي إس» في تقييم الطلب الرسمي.
يتوقع «يو بي إس» تراوح مشتريات البنوك المركزية العالمية بين 750 و1000 طن سنوياً، ويرى أنها توفر قاعدة دعم هيكلية لا تعتمد على اتجاه الفائدة وحده.
أبقى البنك توقعه بوصول الذهب إلى 5400 دولار للأونصة خلال 12 شهراً، مدعوماً بالديون والعجوزات المالية واحتمال ضعف الدولار وعودة الفيدرالي إلى التيسير.
ويرى ستونوفو أن المخاوف بشأن الوصول إلى الاحتياطيات والعقوبات والاستدامة المالية تدعم الذهب، لأنه أصل لا يمثل التزاماً على مؤسسة أو دولة أخرى.
كذلك يتوقع محلل الأسواق لدى «بيبرستون»، أحمد عسيري، تحرك الذهب داخل نطاق محدود قريباً، قبل استئناف الصعود بدعم الطلب الرسمي والتحوط من المخاطر العالمية.
ترجح «إيه إن زد» بقاء النفط والعوائد والدولار المحركات الأقوى للذهب، فيما يرى راسل أن استمرار رفع الفائدة سيضع سقفاً على أي مكاسب تقودها التوترات السياسية.
يتوقع «يو بي إس» تقلبات وضغوطاً قصيرة الأجل، لكنه يرى أن مشتريات البنوك المركزية والديون واحتمال خفض الفائدة خلال 2027 ستعيد دعم الأسعار تدريجياً.
يبقى اختبار الذهب، وفق قراءات البنوك والخبراء، في قدرته على تحمل تشديد عالمي جديد قبل أن تتحول الحرب والديون وضعف الدولار المتوقع إلى موجة صعود مؤجلة.