logo
أسواق

«تاكو ترامب» تعبر بالأسواق حربي إيران والفائدة.. ماذا لو فشل الرهان؟

البنوك الكبرى ترفع الفائدة مجدداً

الأسواق تراهن على نهاية الحرب

السندات تهدد بانفجار التصحيح

«تاكو ترامب» تعبر بالأسواق حربي إيران والفائدة.. ماذا لو فشل الرهان؟
دونالد ترامب يتحدث عن أمن الانتخابات خلال خطاب للأمة من القاعة الشرقية في البيت الأبيض، 16 يوليو 2026المصدر: «رويترز»
تاريخ النشر:

مع إعلان بنك اليابان، صباح اليوم الجمعة، قرار الفائدة، اكتملت دائرة البنوك المركزية الأربعة الكبرى، وأسفرت عن رفع 3 منها أسعار الفائدة، تزامناً مع استمرار التصعيد في الشرق الأوسط الذي أجّج المخاوف بشأن إمدادات النفط العالمية.

وفي الجهة المقابلة من المشهد، تقف الأسهم العالمية على ارتفاع، ومعها العملات المشفرة بقيادة «بيتكوين»، وانضم إليهما مؤخراً الذهب، في إشارة واضحة إلى تجاهل الأصول علاوة مخاطر رفع الفائدة واستمرار حرب تكاد تنهي شهرها السابع.

يرى محللون أن الأسواق بدأت تراهن على «تاكو ترامب»، وعودة الرئيس الأميركي إلى طاولة المفاوضات لإنهاء الحرب، مع توارد أنباء عن محادثات قد تفك اختناق عبور السفن، وقفزة أسعار الديزل في الولايات المتحدة، التي تهدد الجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر المقبل. 

أخبار ذات صلة

لوحة فنية بعنوان "جمجمة ساتوشي" في مؤتمر البيتكوين 2026، وهو حدث لرواد العملات الرقمية وتقنية البلوكشين، في لاس فيغاس، الولايات المتحدة - 28 أبريل 2026.

بيتكوين بين قانونين ورفعين للفائدة.. هل أفلتت من العاصفة؟

النفط يبرر

قال محللو بنك «إيه.إن.زد» إن توقعات عودة إمدادات النفط السعودي، إلى جانب جني الأرباح عقب مكاسب استمرت أسبوعين، شكلت المحرك الرئيسي لهبوط الخام خلال التعاملات الآسيوية.

انخفضت العقود الآجلة لخام «برنت» اليوم 1% إلى 103.77 دولار للبرميل، وفقد الخامان نحو 1% عند تسوية الخميس، بعد هبوطهما بأكثر من 3 دولارات خلال تعاملات الأربعاء.

تراجع «برنت» من مستوى تجاوز 109 دولارات إلى أقل من 104 دولارات خلال 3 جلسات، بعدما انتقل السوق من تسعير توقف الصادرات السعودية إلى المراهنة على عودتها سريعاً.

قال بنك «جيه.بي مورغان» إنه لا يمتلك للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب رؤية أساسية واضحة لسوق النفط، بعدما سقطت حدود اقتصادية افترض البنك عدم تجاوزها من دون ظهور استراتيجية خروج. 

أخبار ذات صلة

امرأة تمر أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم مؤشر «نيكاي 22» في بورصة طوكيو على طول أحد شوارع العاصمة اليابانية، يوم 5 يونيو 2026.

رغم رفع الفائدة لذروة 31 عاماً.. لماذا يسقط الين ويشتعل «نيكاي»؟

الأسواق منذ الحرب

وول ستريت

  • ارتفع «داو جونز» نحو 6% إلى 51779.85 نقطة مقارنةً بإغلاق جلسة 27 فبراير، آخر جلسة سبقت اندلاع الحرب. 
  • عد «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 11% إلى 7637.74 نقطة. 
  • قفز «ناسداك» 16.5% إلى 26418.30 نقطة. 

الذهب وبيتكوين

  • تحرك الذهب قرب 4390 دولاراً للأونصة، منخفضاً بنحو 15% من إغلاق العقود الآجلة عند 5183.80 دولار. 
  • تداولت «بيتكوين» قرب 77200 دولار، مرتفعةً بنحو 17% من إغلاق 27 فبراير البالغ 65881.80 دولار. 
متداول في بورصة نيويورك، بينما تبث الشاشات مؤتمراً صحفياً لكيفن وارش، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، عقب إعلان المجلس عن أسعار الفائدة، 29 يوليو 2026.
متداول في بورصة نيويورك، بينما تبث الشاشات مؤتمراً صحفياً لكيفن وارش، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، عقب إعلان المجلس عن أسعار الفائدة، 29 يوليو 2026.المصدر: رويترز

السندات والدولار

  • صعد عائد سندات الخزانة لأجل عامين إلى 4.68%.
  • قفز عائد العشر سنوات من 3.98% إلى 4.94%.
  • بينما بلغ عائد الثلاثين عاماً نحو 5.30%. 
    ارتفع مؤشر الدولار 4% إلى 100.22 نقطة، مستفيداً من أول زيادة للفائدة الأميركية منذ أكثر من 3 أعوام، وتوقعات استمرار التشديد النقدي.  

أخبار ذات صلة

متداول في بورصة نيويورك، بينما تبث الشاشات مؤتمراً صحفياً لكيفن وارش، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، عقب إعلان المجلس عن أسعار الفائدة، 29 يوليو 2026.

وارش رفع سقف الفائدة.. لماذا توقف صعود الدولار؟

«تاكو ترامب»

يُعرف النمط في وول ستريت باسم تداول «تاكو»، وهو اختصار لعبارة «ترامب يتراجع دائماً»، ويقوم على افتراض أن الرئيس الأميركي أكثر حساسية من أسلافه لتقلبات الأسواق المالية.

تزداد أهمية هذا الرهان عندما تهدد تحركات النفط والأسهم فرص الجمهوريين في الحفاظ على سيطرتهم على الكونغرس خلال انتخابات التجديد النصفي، وفقاً لشركة الاستشارات الجيوسياسية «سيغنوم غلوبال».

ابتكرت الشركة نموذجاً رياضياً لقياس اللحظة التي قد تدفع فيها خسائر الأسهم وارتفاع النفط ترامب إلى وقف التصعيد أو العودة إلى مفاوضات وقف إطلاق النار مع طهران.

قال رئيس الأبحاث في «سيغنوم غلوبال» أندرو بيشوب إن المؤشر «لا يزال يومض»، بما يعني أن تحركات السوق تقترب من المستويات التي سبقت جولات التهدئة السابقة.

اختبار ناجح

تنبأ المؤشر بخفض التصعيد خلال يوليو، عندما تراجعت واشنطن وطهران لفترة وجيزة وأرسلتا وفوداً إلى قطر لإجراء محادثات غير مباشرة، وفقاً لـ«سيغنوم غلوبال».

عادت التوترات إلى التصاعد خلال الشهر نفسه بعد خلافات بشأن قنوات الشحن البديلة واتهامات بتجاوزات أميركية، ما كشف أن التهدئة لم تكن اتفاقاً نهائياً لإنهاء الحرب.

يرى بيشوب أن الأسواق قد تسيء قراءة غياب الإعلانات الرسمية، لأن تواريخ بدء جولات التهدئة السابقة لم تتضح إلا بعدما خرجت المناقشات الخاصة إلى العلن.

أضاف أن اجتماع قادة دول الخليج وإيران المقرر في عُمان تأجل، غير أن المحادثات لا تزال جارية وتحرز تقدماً، ما يترك الباب مفتوحاً أمام انفراجة غير معلنة. 

أخبار ذات صلة

أسعار الذهب تنخفض قرب مستويات 4000 دولار مع تجدد التصعيد بين واشنطن وطهران

النفط ينقذ الذهب من صدمة وارش.. والأسواق تختبر صلابة التعافي

إشارات ترامب

عزز الرهان على «تاكو ترامب» تصريحات الرئيس الأميركي هذا الأسبوع، إذ قال إنه يأمل اقتراب نهاية الحرب المستمرة منذ قرابة 7 أشهر، مؤكداً أن الإيرانيين يريدون التوصل إلى اتفاق، وأن واشنطن ستنتظر لترى كيف ستسير الأمور.

وكشف عن تحدثه مع طهران مباشرةً من دون تقديم تفاصيل، وأسهمت تصريحاته في هبوط النفط، إلى جانب تقارير بشأن استعادة جزء من طاقة خط الأنابيب السعودي.

كما صوّت مجلس النواب 3 مرات لإنهاء التدخل الأميركي في إيران، بما يكشف اتساع الضغوط السياسية الداخلية على استمرار الحرب وكلفتها الاقتصادية.

الرئيس الأميركي دونالد ترامب يحمل مخططاً للرسوم الجمركية في البيت الأبيض في واشنطن، وإلى جانبه وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك
الرئيس الأميركي دونالد ترامب يحمل مخططاً للرسوم الجمركية في البيت الأبيض في واشنطن، وإلى جانبه وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيكالمصدر: «رويترز»

فاتورة الوقود

قال محللو «جيه.بي مورغان» في مذكرة: «يواجه المستهلك الأميركي متوسطاً يبلغ نحو 4.40 دولار للغالون عند تعبئة خزان الوقود، ما يحول استمرار الحرب من ملف خارجي إلى ضغط مباشر على ميزانيات الأسر».

أضافوا أن متوسط البنزين بلغ 4.37 دولار، بينما سجل الديزل مستوى قياسياً عند 6.31 دولار للغالون، بالتزامن مع انخفاض المخزونات واقتراب ذروة الطلب الشتوي.

تابع البنك: «تجعل هذه الفاتورة أجندة القدرة على تحمل التكاليف، التي راهن عليها ترامب خلال ولايته الثانية، أكثر صعوبة، وتمنح الأسواق سبباً إضافياً لتوقع تراجعه».

صفقة الإنقاذ

قالت مديرة الأبحاث في شركة «إكس.تي.بي» كاثلين بروكس إن النفط قد ينخفض سريعاً إذا توصلت الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق، بما يدعم السندات ويخفض عوائدها.

ترى بروكس أن إنهاء القتال خلال الأيام المقبلة قد يوقف دورة رفع الفائدة العالمية التي تضغط على الاقتصاد، ويوفر حماية لأسواق الأسهم من موجة بيع جديدة.

تقوم المعادلة على أن وقف الحرب يخفض النفط، ويقلص ضغوط التضخم، ويمنح البنوك المركزية فرصة لإبطاء التشديد، ما يعيد دعم الأسهم والسندات والأصول عالية المخاطر.

يفسر ذلك تجاهل الأسواق حتى الآن رفع 3 من البنوك المركزية الأربعة الكبرى للفائدة، إذ تراهن على أن السلام سيزيل المحرك الرئيس للتضخم قبل ترسخه في الأسعار. 

أخبار ذات صلة

محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، بعد حضوره اجتماع مجلس السياسة الاقتصادية والمالية في مكتب رئيس الوزراء في طوكيو في 22 مايو 2026

بنك اليابان يرفع الفائدة.. هل تنفجر قنبلة «الكاري تريد»؟

رهان محفوف

قال محلل «سيغنوم غلوبال»: «تختلف المواجهة الحالية عن جولات تاكو السابقة، لأن الحرب اقتربت من إكمال شهرها السابع، وتجاوز النفط 100 دولار من دون أن تتراجع واشنطن بصورة حاسمة».

وقال «جيه.بي مورغان» إن خطوطاً اقتصادية افترض البنك أنها ستقيد الإدارة الأميركية جرى تجاوزها، ما دفعه إلى الإقرار بعدم قدرته على بناء سيناريو واضح لنهاية أزمة النفط.

قدّر البنك القيمة العادلة لخام «برنت» خلال سبتمبر بنحو 90 دولاراً، مقابل تداولاته فوق 100 دولار، ما يعني أن السوق لا تزال تسعّر احتمال فقد إمدادات إضافية.

ماذا لو؟

قال بيشوب: «يعني عدم تراجع ترامب استمرار النفط فوق المستويات التي تغذي التضخم، ما قد يدفع الفيدرالي والبنوك المركزية الكبرى إلى تمديد دورة رفع الفائدة بدلاً من الاكتفاء بالزيادات الأخيرة».

أشارت بروكس إلى أن غياب الاتفاق سيبقي أسواق السندات تحت الضغط، بينما حذر بيشوب من أن ارتفاع عوائد الخزانة إلى مستويات حرجة يميل إلى التسبب في تصحيحات للأسهم.

يرفع صعود العوائد تكاليف تمويل الحكومة والشركات، وينتقل إلى فوائد الرهن العقاري وقروض السيارات وبطاقات الائتمان، ما يزيد العبء على الأسر الأميركية.

متداولون بعد دق جرس الإغلاق داخل بورصة نيويورك في الولايات المتحدة يوم 14 مايو 2018.
متداولون بعد دق جرس الإغلاق داخل بورصة نيويورك في الولايات المتحدة يوم 14 مايو 2018.المصدر: غيتي إيمجز

رد فعل الأسواق

لفت بيشوب إلى أن المكاسب التي حققتها الأسهم و«بيتكوين» منذ 27 فبراير معرضة لإعادة تسعير إذا اكتشف المستثمرون أن نهاية الحرب ليست قريبة، وأن الفائدة ستظل مرتفعة لفترة أطول.

أضاف: «تمنح مفاوضات غير معلنة، وتصريحات ترامب، وعودة جزء من الإمدادات السعودية الأسواق أسباباً لمواصلة رهان تاكو، فيما تمنح أسعار الوقود الرئيس دافعاً سياسياً للتراجع».

يبقى الخطر في أن تكون الأسواق قد بنت مكاسبها على نمط نجح في أزمات سابقة ولم يعد صالحاً لحرب طويلة؛ فعندها لن تفقد الأصول تذكرة العبور فقط، بل ستواجه حربي إيران والفائدة معاً.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف