المنافسون يضيقون فجوة الأسعار
العوائد والنفط يرسمان المسار المقبل

استقر الدولار خلال تعاملات اليوم الاثنين، محتفظاً بمعظم مكاسبه الأسبوعية، بعدما عزز رفع الفائدة الأميركية توقعات استمرار التشديد، ودعم بقاء المؤشر فوق حاجز 100 نقطة.
يواجه الدولار في المقابل موجة تشديد عالمية، بعد رفع الفائدة في اليابان ومنطقة اليورو ونيوزيلندا، وتلويح بريطانيا وكندا وأستراليا باتخاذ خطوات جديدة لمواجهة التضخم.
يربط محللون مستقبل العملة الأميركية بقدرة «الفيدرالي» على تنفيذ زيادة أخرى قبل نهاية العام، مع تضييق المنافسين فجوة العائد، وتقلب أسعار النفط والسندات العالمية.
ارتفع احتمال رفع «الفيدرالي» الفائدة في أكتوبر إلى 55%، مقابل 42.5% قبل أسبوع، وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي.إم.إي».
رفع «الفيدرالي» الفائدة 25 نقطة أساس إلى نطاق 3.75%–4.00% بالإجماع، في أول زيادة منذ ثلاثة أعوام، وأشار إلى احتمال اتخاذ خطوة أخرى.
منح قرار الفيدرالي بالإجماع الدولار أفضليةً على منافسيه، بعدما أظهرت التوقعات أن 16 من 18 مسؤولاً يرجحون زيادةً أخرى ربع نقطة مئوية على الأقل خلال العام.
قال رئيس «الفيدرالي»، كيفن وارش، إنه يصعب وصف الأوضاع المالية بأنها تقييدية، وهي رسالة رأت فيها الأسواق تمهيداً لمواصلة الرفع حتى يعود التضخم إلى مستهدف 2%.
يرى كبير الاقتصاديين الأميركيين لدى «جيفريز»، توماس سايمونز، أن انتخابات التجديد النصفي لن تمنع «الفيدرالي» من تنفيذ زيادة جديدة في أكتوبر إذا دعمتها البيانات.
أوضح سايمونز أن قرار رفع آخر في ديسمبر سيتوقف على البيانات والتطورات الجيوسياسية، بينما سيرتبط مسار الفائدة خلال عام 2027 بأداء سوق العمل الأميركية.
قال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في منيابوليس، نيل كاشكاري، إن التضخم مرتفع للغاية في مختلف قطاعات الاقتصاد الأميركي، ولا تقتصر ضغوط الأسعار على الطاقة والغذاء.
أوضح كاشكاري أن «الفيدرالي» لا يستطيع فتح مضيق هرمز أو خفض أسعار النفط عبر الفائدة، لكنه يمتلك أدوات لمعالجة التضخم الواسع في الخدمات وإعادته إلى المستهدف.
كما يرى بنك «سكوتيا» أن وارش أعاد تثبيت مكافحة التضخم في صدارة أولويات «الفيدرالي»، بعدما رفعت الحرب والتعريفات والإنفاق على الذكاء الاصطناعي مخاطر الأسعار.
يرى بنك «إم يو إف جي» أن تقدم تسعير الأسواق على المسار الذي رسمه «الفيدرالي» يحد من مكاسب الدولار، لأن جانباً كبيراً من الرسالة المتشددة انعكس في الأسعار.
قال محلل العملات لدى البنك، ديريك هالبيني، إن صعود الدولار عقب الاجتماع عكس رسالة وارش الأكثر تشدداً، غير أن استمرار المكاسب يحتاج دعماً من العوائد والبيانات.
حذر كبير محللي السوق لدى «بانوكبيرن غلوبال فوركس»، مارك تشاندلر، من تعرض الدولار للتراجع عندما تسبق الأسواق «الفيدرالي» في تسعير الزيادات المنتظرة.
أوضح تشاندلر أن أي بيانات أضعف من المتوقع قد تدفع المستثمرين إلى سحب رهانات التشديد سريعاً، ما يضغط على عوائد السندات ويقود الدولار إلى تصحيح جديد.
قال كبير الاقتصاديين لشؤون آسيا لدى «إتش إس بي سي»، فريد نيومان، إن مهمة بنك اليابان أصبحت أصعب، بعدما قدم «الفيدرالي» إشارةً متشددةً بقرار الرفع بالإجماع.
يرى نيومان أن المستثمرين سيختبرون قدرة بنك اليابان على مواصلة الرفع ومجاراة «الفيدرالي»، بعدما فشلت الزيادة الأخيرة في منع الين من خسارة 2% خلال أسبوع.
يعتقد محلل العملات لدى «إم يو إف جي»، مايكل وان، أن اتجاه الدولار أمام الين سيتحدد بتوجيهات المحافظ كازو أويدا، لا بمجرد رفع الفائدة اليابانية إلى 1.25%.
يرى البنك أن غياب إشارة إلى زيادات متتالية يمنح الدولار فرصةً للحفاظ على تفوقه، مع بقاء فجوة الفائدة الأميركية اليابانية واسعةً لمصلحة العملة الأميركية.
رفع البنك المركزي الأوروبي الفائدة إلى 2.50%، بينما أصبح رفع جديد وارداً خلال أكتوبر أو ديسمبر إذا استمرت أسعار الطاقة في تغذية التضخم وتوقعات المستهلكين.
يرى اقتصاديو «آي إن جي» أن نتائج الانتخابات المحلية الألمانية تكشف تفككاً سياسياً غذته سنوات الركود، وقد يجعل خروج أكبر اقتصاد أوروبي من التباطؤ أكثر صعوبةً.
يبقي ضعف النمو اليورو دون اندفاعة قوية رغم تشديد المركزي الأوروبي، فيما يرى محللو «إم يو إف جي» أن الاقتصاد الأميركي أكثر صموداً أمام صدمات الطاقة.
يرى «إم يو إف جي» أن ارتفاع النفط يدعم الدولار، لأن الولايات المتحدة أقل تعرضاً لصدمات الطاقة من منطقة اليورو واليابان والاقتصادات المستوردة للخام.
أوضح البنك أن تراجع النفط قد يقلص تفوق العملة الأميركية عبر خفض توقعات التضخم والعوائد، وتحسين مراكز اليورو والين والعملات الآسيوية المستوردة للطاقة.
يربط تشاندلر حركة الدولار بثلاثة محركات هي الفائدة الأميركية وعوائد سندات الخزانة والنفط، ما يجعل هبوط الطاقة اختباراً لقدرة العملة على الاحتفاظ بمكاسبها.
يتوقع «غولدمان ساكس» رفع الفائدة الأميركية في أكتوبر، بينما يرجح «جيه ي مورغان» تأجيل الخطوة إلى ديسمبر، ما يبقي توقيت الزيادة موضع خلاف بين البنوك.
تمنح زيادة أكتوبر الدولار فرصةً لاختبار مستويات أعلى إذا دعمتها البيانات، بينما قد يؤدي التأجيل أو تراجع التضخم والنفط إلى انحسار العوائد وفقدان بعض المكاسب.
ويبقى تفوق الدولار مرتبطاً بقدرة «الفيدرالي» على مواصلة التشديد أسرع من منافسيه، فيما قد يحول تقارب مسارات الفائدة حرب «المركزيين» من مصدر قوة إلى قيد على الصعود.