فرص التفاوض تخصم علاوة المخاطر
أزمة التكرير تمنع هبوطاً أعمق

تراجعت أسعار النفط خلال تعاملات اليوم الاثنين للجلسة الرابعة، رغم استمرار هجمات الحوثيين وحصار المضائق، بعدما ركز المستثمرون على صمود التدفقات الفعلية.
تزامن تعافي الشحنات مع تحركات صينية لكبح التصعيد، وإشارات أميركية وإيرانية إلى إمكان استئناف التفاوض، ما دفع السوق إلى تقليص جزء جديد من علاوة الحرب.
ترى بنوك ومؤسسات طاقة أن استمرار الهبوط يتوقف على صمود الصادرات وتقدم المسار الدبلوماسي، بينما تمنع قيود الملاحة والتكرير والأسطول تصحيحاً أعمق للأسعار.
تبادلت الولايات المتحدة وإيران تهديدات جديدة وسط استمرار الجمود، بينما ظلت حركة الملاحة عبر هرمز أدنى كثيراً من مستوياتها السابقة للحرب.
أظهرت بيانات الشحن عبور 12 سفينة سلع فقط خلال عطلة نهاية الأسبوع، مقابل نحو 125 سفينة يومياً قبل اندلاع حرب إيران.
قال محللو «جيه بي مورغان» إن تدفقات نفط الشرق الأوسط ظلت قويةً على نحو مفاجئ رغم تعطل مسارات رئيسة، وبلغ متوسطها 17.1 مليون برميل يومياً خلال عشرة أيام.
يقل هذا المستوى 6.1 مليون برميل يومياً عن متوسط عام 2025، لكنه تجاوز التقديرات التي بنيت على حصار هرمز وتعطل أحد أهم خطوط تجاوز المضيق.
وأظهرت بيانات «كيبلر» خروج 13 ناقلة محملة بنحو 34 مليون برميل عبر هرمز خلال الأسبوع المنتهي في 13 سبتمبر، رغم انخفاض أعداد السفن المرصودة.
كما تبحر ناقلات من المنطقة من دون تشغيل أجهزة الإرسال لتجنب استهدافها، ما يجعل حركة السفن الظاهرة أقل من التدفقات الفعلية ويزيد صعوبة تقدير الإمدادات.
عوضت الشحنات المنقولة عبر هرمز وجزء من العمليات المنفذة قبالة عُمان جانباً من الإمدادات المتأثرة بتوقف التحميل من ينبع وتعطل خط «شرق–غرب».
وارتفعت الصادرات السعودية إلى أكثر من أربعة ملايين برميل يومياً خلال سبتمبر، بعدما هبطت إلى 2.4 مليون برميل في أغسطس، وفقاً لبيانات «كبلر».
كما يرى محللو «إيه إن زد ريسيرش» أن توقعات استعادة نصف طاقة الخط خلال أيام، إلى جانب صمود التدفقات، خففت مخاوف تعطل الإمدادات فترةً طويلة.
ضغطت آمال الدبلوماسية على الأسعار بعدما أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترامب استعداده للقاء الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
طهران أعلنت إبلاغ الوسطاء بشروط استئناف المفاوضات، بينما طلبت الصين من إيران المساعدة في كبح الحوثيين.
لم تُستأنف المحادثات منذ انهيار الاتفاق المؤقت في يونيو، ما يبقي تأثير التحركات الدبلوماسية في الأسعار مرهوناً بتحول التصريحات إلى لقاءات أو تهدئة فعلية.
قالت رئيسة قسم تحليلات السوق لدى «فيليب نوفا»، بريانكا ساشديفا، إن السؤال الرئيس يتعلق بعودة التدفقات الفعلية إلى طبيعتها والجدول الزمني المحتمل لذلك.
أوضحت ساشديفا أن التحسن المستقر في حركة الملاحة عبر هرمز قد يقلص المزيد من علاوة المخاطر الجيوسياسية، بينما سيعيد أي تعثر دعم الأسعار سريعاً.
يرى كبير استراتيجيي السوق لدى «إكسنس»، كريستوفر طاهر، أن التحميلات الإضافية ومساعي إصلاح خط الأنابيب خففت المخاوف، لكن ضيق السوق المادية يحد من الهبوط.
«جيه بي مورغان» قدر القيمة العادلة لخام «برنت» خلال سبتمبر بنحو 90 دولاراً، لكنه أعلن غياب رؤية أساسية واضحة للسوق للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب.
وتشير تقديرات البنك إلى أن كل مليون برميل يومياً من الخسائر الإضافية يرفع العقود الآجلة بنحو أربعة دولارات، ما يفسر انخفاض الأسعار مع تعافي جزء من التدفقات.
كما يتوقع بنك «دي بي إس» استقرار «برنت» بين 85 و95 دولاراً خلال الربع الرابع، إذا انحسرت الحرب وتعافت مسارات التصدير تدريجياً.
أدى تحويل مزيد من الخام إلى هرمز والالتفاف حول طرق الشحن الخطرة إلى زيادة الطلب على ناقلات النفط العملاقة، ورفع بعض أسعار الإيجار فوق مليون دولار يومياً.
وتربط وكالة الطاقة الدولية ارتفاع تكاليف النقل بالمخاطر الأمنية والطلب القوي على السفن، ما يبقي سعر إيصال البرميل مرتفعاً رغم تحسن حجم الصادرات.
تحد الرحلات الأطول والتحويلات من سفينة إلى أخرى من كفاءة الأسطول العالمي، فيما يؤدي أي هجوم جديد إلى تشديد سوق الناقلات ورفع التأمين والشحن.
قال كبير محللي السوق لدى «برايس فيوتشرز غروب»، فيل فلين، إن المشكلة الحالية لا تتعلق بتوافر الخام، بل بنقص طاقة التكرير وإنتاج الوقود.
وتتوقع «آي آي آر إنرجي» انخفاض طاقة التكرير الأميركية قيد التشغيل بنحو 371 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع المقبل، ما يفاقم ضيق المنتجات المكررة.
كما بلغ سعر الديزل الأميركي 6.45 دولار للغالون، وسجل البنزين 4.47 دولار، رغم أن هذه الفترة من العام تشهد عادةً انخفاضاً موسمياً في أسعار الوقود.
كذلك يرى «يو بي إس» أن الديزل سيظل مدعوماً ما لم يتحقق اتفاق سلام أو يتحسن تشغيل المصافي الروسية، حتى إذا تراجع الخام بفعل تعافي الشحنات.
يتوقف استمرار الهبوط، وفق «جيه بي مورغان» و«إيه إن زد» و«فيليب نوفا»، على تحوّل الحلول المؤقتة إلى تدفقات مستقرة وظهور تقدم فعلي في المفاوضات.
يبقي حصار هرمز واضطراب البحر الأحمر وقيود الناقلات والتكرير علاوة الحرب قائمةً، رغم قدرة المنتجين على الحفاظ على تدفقات تفوق توقعات السوق.
ويظل النفط عالقاً بين حرب تشتعل وبراميل تصل إلى المشترين؛ فإذا صمدت التدفقات تراجعت العلاوة، بينما يكفي تعطل جديد لإعادة الأسعار إلى مسار الصعود.