logo
طاقة

حصار المضائق وتصاعد الحرب.. لماذا يهبط النفط وسط الهجمات؟

التدفقات الفعلية تهزم عناوين الحرب

فرص التفاوض تخصم علاوة المخاطر

أزمة التكرير تمنع هبوطاً أعمق

حصار المضائق وتصاعد الحرب.. لماذا يهبط النفط وسط الهجمات؟
سفينة تجارية تعبر مضيق هرمز، 11 سبتمبر 2026 المصدر: «أ ف ب»
تاريخ النشر:

تراجعت أسعار النفط خلال تعاملات اليوم الاثنين للجلسة الرابعة، رغم استمرار هجمات الحوثيين وحصار المضائق، بعدما ركز المستثمرون على صمود التدفقات الفعلية.

تزامن تعافي الشحنات مع تحركات صينية لكبح التصعيد، وإشارات أميركية وإيرانية إلى إمكان استئناف التفاوض، ما دفع السوق إلى تقليص جزء جديد من علاوة الحرب.

ترى بنوك ومؤسسات طاقة أن استمرار الهبوط يتوقف على صمود الصادرات وتقدم المسار الدبلوماسي، بينما تمنع قيود الملاحة والتكرير والأسطول تصحيحاً أعمق للأسعار. 

أخبار ذات صلة

طائرة «بوينغ 747» تابعة لشركة «جنرال إلكتريك للفضاء» في معرض فارنبورو الدولي للطيران لعام 2026، جنوب غرب العاصمة البريطانية لندن، 21 يوليو 2026.

أوروبا على خط الحرب.. هل تشتعل أسعار التذاكر في رحلة البحث عن الوقود؟

النفط اليوم

  • انخفضت العقود الآجلة لخام «برنت» 2.08% إلى 101.71 دولار للبرميل، بحلول الساعة 04:13 بتوقيت غرينتش، مسجلةً أدنى مستوياتها منذ 10 سبتمبر. 
  • تراجعت العقود الآجلة لخام «غرب تكساس» 2.14% إلى 98.15 دولار للبرميل، بعدما أغلقت جلسة الجمعة منخفضةً 1.58%. 
  • كان «برنت» قد سجل 103.06 دولار، بانخفاض 0.78%، خلال التعاملات المبكرة، قبل اتساع الخسائر مع تصاعد الرهانات على فرصة دبلوماسية جديدة. 
  • انخفض الخامان للجلسة الرابعة، بعدما فقد «برنت» 0.91% يوم الجمعة، مع تحول اهتمام المستثمرين من الهجمات إلى حجم البراميل التي وصلت فعلياً إلى السوق. 
  • ارتفع برنت في الأسبوع الماضي نحو 0.25%، مغلقاً عند 104.87 دولار، وزاد غرب تكساس نحو 0.25%، إلى 100.30 دولار.
منشأة للديزل في حقل ياراكتا النفطي، المملوك لشركة «إيركوتسك» للنفط، في مقاطعة إيركوتسك الروسية، 10 مارس 2019. 
منشأة للديزل في حقل ياراكتا النفطي، المملوك لشركة «إيركوتسك» للنفط، في مقاطعة إيركوتسك الروسية، 10 مارس 2019. المصدر: «رويترز»

حرب متواصلة

تبادلت الولايات المتحدة وإيران تهديدات جديدة وسط استمرار الجمود، بينما ظلت حركة الملاحة عبر هرمز أدنى كثيراً من مستوياتها السابقة للحرب.

أظهرت بيانات الشحن عبور 12 سفينة سلع فقط خلال عطلة نهاية الأسبوع، مقابل نحو 125 سفينة يومياً قبل اندلاع حرب إيران. 

أخبار ذات صلة

متداول في بورصة نيويورك، بينما تبث الشاشات مؤتمراً صحفياً لكيفن وارش، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، عقب إعلان المجلس عن أسعار الفائدة، 29 يوليو 2026.

الدولار في حرب «المركزيين».. هل يحميه تفوق «الفيدرالي»؟

مفاجأة التدفقات

قال محللو «جيه بي مورغان» إن تدفقات نفط الشرق الأوسط ظلت قويةً على نحو مفاجئ رغم تعطل مسارات رئيسة، وبلغ متوسطها 17.1 مليون برميل يومياً خلال عشرة أيام.

يقل هذا المستوى 6.1 مليون برميل يومياً عن متوسط عام 2025، لكنه تجاوز التقديرات التي بنيت على حصار هرمز وتعطل أحد أهم خطوط تجاوز المضيق.

وأظهرت بيانات «كيبلر» خروج 13 ناقلة محملة بنحو 34 مليون برميل عبر هرمز خلال الأسبوع المنتهي في 13 سبتمبر، رغم انخفاض أعداد السفن المرصودة.

كما تبحر ناقلات من المنطقة من دون تشغيل أجهزة الإرسال لتجنب استهدافها، ما يجعل حركة السفن الظاهرة أقل من التدفقات الفعلية ويزيد صعوبة تقدير الإمدادات. 

أخبار ذات صلة

رئيس الفيدرالي الأميركي كيفن وارش، متوسطاً محافظ بنك كندا تيف ماكليم، ومحافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي، خلال ندوة جاكسون هول، وايومنغ، الولايات المتحدة، 28 أغسطس 2026.

البنوك المركزية تشعل حرب الفائدة.. من يسدد الفاتورة الباهظة؟

مسارات بديلة

عوضت الشحنات المنقولة عبر هرمز وجزء من العمليات المنفذة قبالة عُمان جانباً من الإمدادات المتأثرة بتوقف التحميل من ينبع وتعطل خط «شرق–غرب».

وارتفعت الصادرات السعودية إلى أكثر من أربعة ملايين برميل يومياً خلال سبتمبر، بعدما هبطت إلى 2.4 مليون برميل في أغسطس، وفقاً لبيانات «كبلر».

كما يرى محللو «إيه إن زد ريسيرش» أن توقعات استعادة نصف طاقة الخط خلال أيام، إلى جانب صمود التدفقات، خففت مخاوف تعطل الإمدادات فترةً طويلة.

ناقلة النفط «هيلغا» في أحد الموانئ النفطية البحرية الجنوبية للعراق بالقرب من البصرة، في 24 أبريل 2026.
ناقلة النفط «هيلغا» في أحد الموانئ النفطية البحرية الجنوبية للعراق بالقرب من البصرة، في 24 أبريل 2026.المصدر: «رويترز»

فرصة التفاوض

ضغطت آمال الدبلوماسية على الأسعار بعدما أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترامب استعداده للقاء الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

طهران أعلنت إبلاغ الوسطاء بشروط استئناف المفاوضات، بينما طلبت الصين من إيران المساعدة في كبح الحوثيين.

لم تُستأنف المحادثات منذ انهيار الاتفاق المؤقت في يونيو، ما يبقي تأثير التحركات الدبلوماسية في الأسعار مرهوناً بتحول التصريحات إلى لقاءات أو تهدئة فعلية. 

أخبار ذات صلة

أسعار الذهب تنخفض قرب مستويات 4000 دولار مع تجدد التصعيد بين واشنطن وطهران

النفط ينقذ الذهب من صدمة وارش.. والأسواق تختبر صلابة التعافي

علاوة الحرب

قالت رئيسة قسم تحليلات السوق لدى «فيليب نوفا»، بريانكا ساشديفا، إن السؤال الرئيس يتعلق بعودة التدفقات الفعلية إلى طبيعتها والجدول الزمني المحتمل لذلك.

أوضحت ساشديفا أن التحسن المستقر في حركة الملاحة عبر هرمز قد يقلص المزيد من علاوة المخاطر الجيوسياسية، بينما سيعيد أي تعثر دعم الأسعار سريعاً.

يرى كبير استراتيجيي السوق لدى «إكسنس»، كريستوفر طاهر، أن التحميلات الإضافية ومساعي إصلاح خط الأنابيب خففت المخاوف، لكن ضيق السوق المادية يحد من الهبوط.

قيمة البرميل

«جيه بي مورغان» قدر القيمة العادلة لخام «برنت» خلال سبتمبر بنحو 90 دولاراً، لكنه أعلن غياب رؤية أساسية واضحة للسوق للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب.

وتشير تقديرات البنك إلى أن كل مليون برميل يومياً من الخسائر الإضافية يرفع العقود الآجلة بنحو أربعة دولارات، ما يفسر انخفاض الأسعار مع تعافي جزء من التدفقات.

كما يتوقع بنك «دي بي إس» استقرار «برنت» بين 85 و95 دولاراً خلال الربع الرابع، إذا انحسرت الحرب وتعافت مسارات التصدير تدريجياً. 

أخبار ذات صلة

دونالد ترامب يتحدث عن أمن الانتخابات خلال خطاب للأمة من القاعة الشرقية في البيت الأبيض، 16 يوليو 2026

«تاكو ترامب» تعبر بالأسواق حربي إيران والفائدة.. ماذا لو فشل الرهان؟

عقدة الناقلات

أدى تحويل مزيد من الخام إلى هرمز والالتفاف حول طرق الشحن الخطرة إلى زيادة الطلب على ناقلات النفط العملاقة، ورفع بعض أسعار الإيجار فوق مليون دولار يومياً.

وتربط وكالة الطاقة الدولية ارتفاع تكاليف النقل بالمخاطر الأمنية والطلب القوي على السفن، ما يبقي سعر إيصال البرميل مرتفعاً رغم تحسن حجم الصادرات.

تحد الرحلات الأطول والتحويلات من سفينة إلى أخرى من كفاءة الأسطول العالمي، فيما يؤدي أي هجوم جديد إلى تشديد سوق الناقلات ورفع التأمين والشحن.

براميل نفط وفي الخلفية إشارة إلى تذبذب الأسعار
براميل نفط وفي الخلفية إشارة إلى تذبذب الأسعارالمصدر: رويترز

أزمة التكرير

قال كبير محللي السوق لدى «برايس فيوتشرز غروب»، فيل فلين، إن المشكلة الحالية لا تتعلق بتوافر الخام، بل بنقص طاقة التكرير وإنتاج الوقود.

وتتوقع «آي آي آر إنرجي» انخفاض طاقة التكرير الأميركية قيد التشغيل بنحو 371 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع المقبل، ما يفاقم ضيق المنتجات المكررة.

كما بلغ سعر الديزل الأميركي 6.45 دولار للغالون، وسجل البنزين 4.47 دولار، رغم أن هذه الفترة من العام تشهد عادةً انخفاضاً موسمياً في أسعار الوقود.

كذلك يرى «يو بي إس» أن الديزل سيظل مدعوماً ما لم يتحقق اتفاق سلام أو يتحسن تشغيل المصافي الروسية، حتى إذا تراجع الخام بفعل تعافي الشحنات.

المسار المقبل

يتوقف استمرار الهبوط، وفق «جيه بي مورغان» و«إيه إن زد» و«فيليب نوفا»، على تحوّل الحلول المؤقتة إلى تدفقات مستقرة وظهور تقدم فعلي في المفاوضات.

يبقي حصار هرمز واضطراب البحر الأحمر وقيود الناقلات والتكرير علاوة الحرب قائمةً، رغم قدرة المنتجين على الحفاظ على تدفقات تفوق توقعات السوق.

ويظل النفط عالقاً بين حرب تشتعل وبراميل تصل إلى المشترين؛ فإذا صمدت التدفقات تراجعت العلاوة، بينما يكفي تعطل جديد لإعادة الأسعار إلى مسار الصعود. 

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف