logo
طاقة

الإمارات في طريقها لتصبح أكبر مصدّر نفط بالخليج

الإمارات في طريقها لتصبح أكبر مصدّر نفط بالخليج
سفينة شحن راسية في ميناء الفجيرة الإماراتي يوم 13 مايو 2019.المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

تقترب الإمارات من تجاوز السعودية كأكبر مصدّر للنفط في الخليج، إذا طال توقف «خط أنابيب شرق-غرب» السعودي أو تعرضت البنية التحتية الحيوية لتصدير الخام عبر البحر الأحمر لمزيد من الأضرار، في تحول قد يعيد توزيع جانب من تدفقات النفط الخليجية إلى الأسواق العالمية.

ويعزز هذا الاحتمال، الذي تناوله تقرير نشره موقع AGBI، الأهمية الاقتصادية للاستثمارات التي نفذتها الإمارات خلال السنوات الماضية لزيادة الطاقة الإنتاجية وتنويع منافذ التصدير، إذ تجمع حالياً بين قدرة أعلى على رفع الإمدادات ومنفذ في الفجيرة يتيح شحن الخام إلى الأسواق من خارج «مضيق هرمز».

وتكشف الاضطرابات التي فرضتها الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران عن تغير في معادلة تجارة النفط الإقليمية، إذ لم تعد القدرة الإنتاجية وحدها تحدد حجم الإمدادات القابلة للوصول إلى السوق، بل أصبحت الطاقة المتاحة عبر خطوط الأنابيب والموانئ ومسارات الشحن البديلة عاملاً رئيساً في تحديد الصادرات الفعلية والحصة التي يستطيع كل منتج توفيرها للمشترين.

أخبار ذات صلة

طائرة تابعة لشركة "طيران الإمارات" في مدرج مطار دبي، 2021.

مسؤول بـ«طيران الإمارات»: نتمتع بتغطية جيدة لمخاطر أسعار وقود الطائرات

تعطل خط «شرق-غرب» يضغط على صادرات السعودية

أوقفت السعودية، السبت، «خط أنابيب شرق-غرب» بعد تعرضه لهجمات بطائرات مسيرة انطلقت من العراق، ما عطل أحد أهم مسارات تصدير الخام السعودي خارج «مضيق هرمز»، بعدما ازدادت أهميته منذ اندلاع الحرب بوصفه منفذاً لنقل النفط من حقول شرق المملكة إلى ساحل البحر الأحمر.

ويُعتقد أن المملكة أوقفت أيضاً صادرات النفط عبر البحر الأحمر بالكامل، ما يضع جزءاً مهماً من طاقتها التصديرية خارج الخدمة إلى حين استعادة البنية التحتية المتضررة، وفق التقرير.

لا يزال حجم الأضرار التي لحقت بخط الأنابيب غير واضح، إلا أن مجموعة الأبحاث «ريستاد إنرجي» (Rystad Energy) تقدر أن استمرار الإغلاق لفترة طويلة قد يؤدي في نهاية المطاف إلى خروج نحو 3 ملايين برميل يومياً من الصادرات السعودية من السوق.

وسبق الهجوم تراجع ملموس في الإمدادات السعودية، التي انخفضت بمقدار 2.3 مليون برميل يومياً خلال أغسطس إلى 6 ملايين برميل يومياً، مسجلة أدنى مستوى في أكثر من ثلاثة عقود، استناداً إلى بيانات «وكالة الطاقة الدولية» (IEA).

ويبقى تحديد الحجم الفعلي للصادرات الخليجية أكثر تعقيداً في الظروف الحالية، مع استخدام عمليات نقل الخام من سفينة إلى أخرى في عرض البحر بدلاً من الموانئ، إلى جانب ما يعرف بالشحن «المظلم»، حيث توقف بعض الناقلات أنظمة التعريف الخاصة بها أثناء عبور المضيق.

أخبار ذات صلة

ميناء الفجيرة، الإمارات.

الفجيرة في أزمة هرمز: من منفذ بديل إلى منصة لإدارة تجارة النفط الخليجي

الإمارات تعزز قدرتها على إنتاج النفط وتصديره

في المقابل، استعادت الإمارات إلى حد كبير إنتاجها النفطي إلى مستويات ما قبل الحرب عند نحو 3.6 مليون برميل يومياً، ما يضعها في موقع يسمح لها بتوفير كميات أكبر للسوق بالتزامن مع تراجع التدفقات عبر بعض مسارات التصدير الإقليمية.

يأتي ذلك بعد أربعة أشهر من خروج الإمارات من «منظمة البلدان المصدرة للبترول - أوبك» (OPEC)، ما منحها مرونة أكبر في إدارة مستويات الإنتاج والاستفادة من الطاقة التي أضافتها عبر استثمارات متراكمة في قطاع النفط خلال السنوات الماضية.

ولا تقتصر المعادلة الإماراتية على حجم الإنتاج، إذ توفر البنية التحتية في الفجيرة منفذاً لتصدير الخام من الساحل الشرقي مباشرة إلى خليج عمان، من دون الحاجة إلى عبور «مضيق هرمز».

وأصبح «ميناء الفجيرة» لذلك مكوناً رئيساً في منظومة صادرات النفط الإماراتية، خصوصاً مع ارتفاع القيمة الاقتصادية لمسارات التصدير القادرة على تجاوز نقاط الاختناق البحرية في الخليج.

ووصف جانيف شاه، نائب رئيس أسواق النفط وتحليل التكرير في «ريستاد إنرجي»، الفجيرة بأنها «أحد آخر شرايين تصدير الخام في الشرق الأوسط، إن لم يكن الأخير».

يعمل خط الأنابيب الحالي إلى الفجيرة بكامل طاقته، مع ضخ وتصدير نحو 1.8 مليون برميل يومياً، وهو ما يعكس الاستخدام المرتفع للأصل ويضع التوسعة الجديدة في صلب قدرة الإمارات على زيادة الكميات التي تصل مباشرة إلى الساحل الشرقي.

وقالت مارثا تالاس، المديرة الأولى للتسعير في قسم الاستشارات والتحليلات لدى شركة معلومات الأسواق «أرغوس ميديا» (Argus Media)، إن الإمارات تتمتع بميزة كبيرة بفضل الفجيرة، فيما وصل الخط الذي يتجاوز «مضيق هرمز» بالفعل إلى كامل طاقته التشغيلية.

وأضافت أن الإمارات «تضخ وتصدر بالفعل من الفجيرة نحو 1.8 مليون برميل يومياً»، وهو الحد الذي تتيحه البنية التحتية الحالية.

خط جديد يوسع صادرات النفط الإماراتية عبر الفجيرة

تعمل الإمارات بالتوازي على إنشاء خط أنابيب ثانٍ بمحاذاة المسار القائم إلى الفجيرة، ومن المقرر اكتماله العام المقبل، ما سيضيف طاقة جديدة لنقل الخام إلى الساحل الشرقي ويرفع حجم الصادرات التي يمكن شحنها من خارج «مضيق هرمز».

وتكتسب هذه التوسعة وزناً اقتصادياً أكبر في ظل ارتفاع قيمة البنية التحتية التي تمنح المنتجين خيارات متعددة لإيصال الخام إلى المشترين، بعدما أظهرت الحرب أن الطاقة الإنتاجية لا تتحول بالضرورة إلى صادرات فعلية إذا تعرضت خطوط النقل أو الموانئ أو الممرات البحرية للتعطل.

في الوقت نفسه، أظهرت الضربات الإيرانية التي استهدفت منطقة الصناعات النفطية في الفجيرة خلال مايو الماضي أن المخاطر الأمنية لم تعد محصورة في «مضيق هرمز»، بل امتدت إلى أجزاء أخرى من البنية التحتية الإقليمية للطاقة.

وقال شاه إن الموقع الجغرافي للفجيرة يمنح الإمارات ميزة كبيرة في تجاوز نقطة الاختناق عند «مضيق هرمز»، وإن كان لا يعزل الميناء بصورة كاملة عن التحديات المحتملة.

أما ترتيب أكبر مصدري النفط في الخليج خلال الفترة المقبلة، فسيتحدد بدرجة كبيرة بحجم الصادرات السعودية التي يمكن استعادتها عبر «خط شرق-غرب» وينبع، أو تعويضها بزيادة الشحنات من موانئ الخليج العربي عبر «مضيق هرمز».

أخبار ذات صلة

ناقلات نفط بميناء رأس الخير قرب المنطقة الشرقية في السعودية يوم 11 ديسمبر 2019

السعودية تبيع 20 مليون برميل نفط في السوق الفورية منذ بداية الأسبوع

الإمارات تستهدف إنتاج 5 ملايين برميل يومياً في 2027

تبرز الطاقة الإنتاجية باعتبارها العامل الذي يحدد مدى إمكانية تحول التغير الحالي في تدفقات الصادرات إلى إعادة توزيع أطول أمداً للحصص السوقية.

وتستطيع السعودية الحفاظ على إنتاج يتجاوز 12 مليون برميل يومياً، استناداً إلى «وكالة الطاقة الدولية»، بينما تبلغ الطاقة الإنتاجية القصوى للإمارات نحو 4.28 مليون برميل يومياً، مع استهداف رفعها إلى 5 ملايين برميل يومياً في 2027.

ويعني الوصول إلى هذا الهدف إضافة نحو 720 ألف برميل يومياً إلى الطاقة القصوى الحالية، بما يوسع قاعدة الإمدادات التي تستطيع الإمارات توجيهها إلى السوق ويمنحها مرونة أكبر للاستفادة من فترات ارتفاع الطلب أو اضطراب إمدادات منتجين آخرين.

كما يمكن لارتفاع الطاقة الإنتاجية، بالتوازي مع زيادة القدرة على التصدير عبر الفجيرة، أن يعزز قدرة الإمارات على اقتناص حصة إضافية من الطلب، خصوصاً في الأسواق الآسيوية التي تستوعب جانباً كبيراً من صادرات الخام الخليجي.

وقال حمد حسين، كبير اقتصاديي المناخ والسلع في شركة الأبحاث «كابيتال إيكونوميكس» (Capital Economics)، إن الإمارات قد تتمكن من الاستحواذ على حصة سوقية إضافية في الأجل القصير، بينما تعتمد التحولات في علاقات الإمداد طويلة الأجل على مدة تعطل التدفقات السعودية.

استثمارات الإمارات تعزز موقعها في سوق النفط

تضع التطورات الحالية استراتيجية الإمارات لزيادة الطاقة الإنتاجية وتنويع مسارات التصدير أمام اختبار اقتصادي مباشر، إذ ترتفع قيمة الاستثمارات في البنية التحتية عندما تتيح تحويل البراميل المنتجة إلى إمدادات قابلة للوصول إلى الأسواق خلال فترات تعطل المسارات التقليدية.

كما يمنح الجمع بين زيادة القدرة الإنتاجية وتوسيع طاقة خطوط الأنابيب الإمارات مساحة أكبر لإدارة الإمدادات استجابة لتغيرات السوق، في وقت أصبحت فيه مرونة البنية التحتية عاملاً أكثر تأثيراً في تجارة الخام العالمية.

وقال نوربرت روكر، رئيس قسم الاقتصاد وأبحاث الجيل المقبل في بنك «جوليوس باير» (Julius Baer) السويسري الخاص، إن الإمارات تبدو حتى الآن أسرع من جيرانها في التحرك نحو ما وصفه بـ«النظام الجديد لسوق النفط».

وأضاف أن الخروج من «أوبك» ينبغي النظر إليه ضمن هذا المسار، باعتباره خطوة استراتيجية توفر مرونة أكبر لاستقطاب الخبرات ورؤوس الأموال الأجنبية. وقال: «ثمار هذا النهج أصبحت واضحة بالفعل».

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف