الرقائق والمعادن والمشتريات تتصدر أوراق المساومة
إيران والطاقة تدخلان حسابات القمة

دخلت قمة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ مرحلة جديدة قبل انعقادها، بعدما اتفقت واشنطن وبكين على تمديد الهدنة التجارية شهرين إضافيين.
يمتد الترتيب الجديد إلى الـ10 من يناير، مانحاً الطرفين مساحة أوسع لمحاولة تحويل سلسلة التفاهمات المؤقتة إلى اتفاق اقتصادي يشمل التجارة والمشتريات والتكنولوجيا والمعادن.
وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت: إن الاجتماعات الأخيرة استهدفت اختبار إمكانية التوصل إلى اتفاق أكبر من معالجة الملفات بصورة منفصلة، مع استمرار الخلافات حول تنفيذ التفاهمات السابقة.
قال بيسنت إن تمديد الهدنة يمنح الجانبين مزيداً من الوقت للعمل على المسار الاقتصادي، بعد اجتماعين خلال أربعة أيام مع نائب رئيس الوزراء الصيني خه لي فنغ قبل قمة ترامب وشي.
وأضاف أن واشنطن تريد من بكين إظهار التزام أكبر بتنفيذ تعهداتها الحالية، فيما لم يحسم الوزير إمكانية الوصول إلى اتفاق شامل قبل انتهاء المهلة الجديدة في الـ10 من يناير.
يأتي التمديد بعد ترتيبات بوسان التي خففت جانباً من التصعيد التجاري، بينما بقيت ملفات المعادن والمشتريات وضوابط التكنولوجيا في مقدمة القضايا غير المحسومة بين الطرفين.
يرى محللو الشؤون الصينية لدى «بنك أوف أميركا» أن تمديد الهدنة يظل السيناريو الأكثر ترجيحاً في مسار العلاقة، مع إمكانية إضافة مشتريات صينية من السلع والطائرات الأميركية.
ويتوقع البنك تقدماً أكثر محدودية في الملفات التكنولوجية، خصوصاً وصول الشركات الصينية إلى أشباه الموصلات المتقدمة وتخفيف ضوابط التصدير الأميركية المفروضة على التقنيات الحساسة.
كما ترى رئيسة أبحاث السياسة العامة الأميركية لدى «مورغان ستانلي»، أريانا سالفاتوري، أن الاختبار الأهم للأسواق هو منع عودة قفزة كبيرة في الرسوم، وليس الوصول إلى تسوية شاملة فوراً.
يرى «دويتشه بنك» أن فرص التوصل إلى صفقة أميركية صينية شاملة تظل محدودة، مرجحاً أن تنتج القمة استقراراً تكتيكياً يحمي الهدنة بدلاً من معالجة جذور المنافسة الاقتصادية.
ويتوقع البنك أن تتركز النتائج الممكنة على التجارة والمشتريات الزراعية والاستثمار وترتيبات بوسان، بما يسمح بإبقاء العلاقة الاقتصادية مستقرة خلال الأشهر المقبلة.
يضع البنك قيود التكنولوجيا وسلاسل الإمداد والمنافسة في الذكاء الاصطناعي سقفاً لأي تقارب أوسع، حتى إذا نجح ترامب وشي في منع جولة جديدة من التصعيد التجاري.
تراجعت تجارة السلع الأميركية مع الصين بنحو 30% خلال 2025، واستمر الهبوط خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026 مع توسع الشركات في تنويع سلاسل التوريد بعيداً عن البلدين.
وبلغ عجز تجارة السلع الأميركية مع الصين نحو 91.2 مليار دولار خلال الأشهر السبعة الأولى من العام، بينما سجل العجز الشهري مع بكين 15.2 مليار دولار في يوليو.
يشير «مجلس العلاقات الخارجية» إلى أن الانفصال الكامل بين أكبر اقتصادين في العالم يظل غير مرجح، رغم استمرار الرسوم المرتفعة وقيود التكنولوجيا والمعادن باعتبارها نقاط خلاف رئيسية.
تدخل الصين القمة وهي تحتفظ بورقة قوية في المعادن النادرة والمغناطيسات المستخدمة في التكنولوجيا والطيران والدفاع، بينما تريد واشنطن ضمان تدفقات أكثر استقراراً لهذه المواد.
وترى سالفاتوري لدى «مورغان ستانلي» أن المعادن الحرجة تمثل أحد أوضح نماذج النفوذ المتبادل، مقابل مطالبة بكين بتخفيف القيود الأميركية المفروضة على التكنولوجيا والرقائق.
يشير «مجلس العلاقات الخارجية» إلى أن الصين ترى ضوابط المعادن أداة تفاوض رئيسية، في وقت لا تزال واشنطن تضغط لتحسين التراخيص والتدفقات إلى الشركات الأميركية.
قال بيسنت إن الذكاء الاصطناعي سيكون من الملفات الرئيسة للقمة، بعدما ناقش الطرفان إنشاء آلية للحوار بشأن المخاطر والحوادث المرتبطة بالتكنولوجيا ذات التداعيات الأمنية.
وترى «مورغان ستانلي» أن المنافسة تجاوزت الرقائق المتقدمة إلى الحوسبة السحابية والنماذج والمشتريات؛ ما يجعل التوصل إلى تسوية واسعة في التكنولوجيا أكثر صعوبة.
كما يرى «دويتشه بنك» أن سباق الذكاء الاصطناعي يتحرك بوتيرة أسرع من قدرة الدبلوماسية على إبطائه، مع بقاء مساحة لاتفاقات محدودة بشأن إدارة المخاطر المشتركة.
تضغط واشنطن لزيادة المشتريات الصينية من المنتجات الزراعية والطاقة والطائرات، بينما تظل تعهدات سابقة، بينها صفقة طائرات «بوينغ»، دون تنفيذ كامل حتى الآن.
وتشير تقديرات أسواق السلع إلى إمكانية استئناف صادرات النفط والغاز الأميركي إلى الصين إذا نجح الطرفان في الاتفاق على حزمة خفض متبادل للرسوم ضمن التجارة غير الحساسة.
كذلك تظل المنتجات الزراعية محوراً مهماً للمفاوضات، مع استمرار التزامات شراء صينية للسلع الأميركية ومناقشات بشأن توسيع الواردات إذا خُففت بعض القيود الجمركية.
دخلت الحرب الأميركية الإيرانية مباشرة في حسابات القمة، بعدما أكدت واشنطن أن العقوبات المرتبطة بطهران نوقشت بالفعل مع المسؤولين الصينيين خلال المحادثات التحضيرية.
وتبقى الصين أكبر شريك تجاري لإيران ومشترياً رئيساً لنفطها، بينما تبحث واشنطن عن تعاون أكبر من بكين مع تشديد الضغوط على التعاملات المالية والطاقة المرتبطة بطهران.
ترى «مورغان ستانلي» أن حرب إيران تضيف خطراً جديداً إلى المفاوضات، إذ تربط الطاقة والعقوبات بملفات التجارة والتكنولوجيا وتجعل مساحة التسوية الاقتصادية أكثر تعقيداً.
يرى مدير مركز جون إل ثورنتون الصيني لدى «بروكينغز»، ريان هاس، أن بكين لا تبحث عن اختراق سريع بقدر ما تعمل على تثبيت علاقة مستقرة مع واشنطن وإدارة المنافسة الطويلة.
ويقول هاس إن القيادة الصينية تتعامل مع المنافسة باعتبارها عنصراً دائماً في العلاقة، لذلك تركز على تحسين موقعها التفاوضي وتقليل نقاط الضعف بدلاً من انتظار تسوية نهائية.
يرى «بنك أوف أميركا» أن الحفاظ على الهدنة وإضافة مشتريات تجارية يمثلان نتيجة أكثر واقعية، بينما يتوقع «دويتشه بنك» استمرار الاستقرار التكتيكي دون مصالحة اقتصادية شاملة.