الخام الأميركي دون 100 دولار
«برنت» يتماسك فوق 100 دولار

ارتفعت أسعار النفط في التعاملات المبكرة اليوم الثلاثاء، بعد أربع جلسات من الخسائر، مع تقليص المتعاملين مراكز البيع وانتظار أي إشارة إلى محادثات أميركية–إيرانية على هامش اجتماعات الأمم المتحدة.
يأتي الارتداد بعدما هبط الخامان إلى أدنى مستوياتهما في 12 يوماً خلال جلسة الاثنين، تحت ضغط تعافي جزء من الشحنات السعودية وتزايد الرهانات على فرصة دبلوماسية قد تخفف علاوة الحرب في الأسعار.
ولا يزال السوق عالقاً بين تدفقات نفط تتحسن عبر الخليج وتصعيد عسكري مستمر في المنطقة، بينما يرى محللون أن الصعود الحالي أقرب إلى تغطية مراكز بيع منه إلى تحول جديد في أساسيات العرض والطلب.
قال كبير محللي الأسواق لدى «كيه سي إم تريد»، تيم ووترر، إن صعود «غرب تكساس» والافتتاح الأقوى لـ«برنت» يمثلان ارتداداً تقليدياً ناتجاً عن تغطية مراكز البيع بعد الهبوط الأخير في الأسعار.
وأضاف ووترر أن المتعاملين الذين راهنوا على مزيد من التراجع بدؤوا تقليص جانب من المخاطر مع تطور المسار الدبلوماسي، من دون ظهور تغير جوهري حتى الآن في أساسيات سوق النفط العالمية أو توازنها.
يرجح ووترر بقاء الأسعار داخل نطاق ضيق وشديدة الحساسية للعناوين السياسية، إلى أن يظهر تقدم ملموس أو انتكاسة واضحة في المحادثات المحتملة بين الولايات المتحدة وإيران خلال هذا الأسبوع.
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه منفتح على لقاء نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك، رغم تبادل الطرفين تهديدات جديدة؛ ما أعاد احتمالات التفاوض إلى حسابات متعاملي النفط مجدداً.
وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي إن طهران أبلغت الوسطاء بشروطها لاستئناف المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب، من دون إعلان موعد رسمي لجولة محادثات جديدة حتى الآن.
كما يرى المحلل لدى «بي في إم أسوشيتس»، تاماس فارجا، أن المستثمرين يراهنون على إحراز تقدم دبلوماسي خلال اجتماعات الأمم المتحدة، بعدما أسهم هذا الرهان في هبوط الخامين خلال جلسة الاثنين.
أظهرت بيانات «تانكر تراكرز» أن «أرامكو» حملت نحو 14 مليون برميل على سبع ناقلات عملاقة من منطقة الخليج، بعد تعطل شحنات عبر خط «شرق–غرب» وتوقف جزء من التحميل في ميناء ينبع السعودي أيضاً.
وقال محللو «جيه بي مورغان» إن بيانات الأقمار الصناعية أظهرت ارتفاع متوسط تدفقات النفط السعودي عبر مضيق هرمز إلى 2.9 مليون برميل يومياً خلال ستة أيام، مقابل 700 ألف برميل يومياً في أغسطس.
كذلك أظهرت بيانات «فورتيكسا» ارتفاع متوسط التحميل من موانئ الخليج إلى نحو 3.7 مليون برميل يومياً منذ 12 سبتمبر، مقارنة بنحو 2.9 مليون برميل يومياً في وقت سابق من الشهر الجاري نفسه تقريباً.
أجبرت هجمات بطائرات مسيرة السعودية على إغلاق خط أنابيب «شرق–غرب» في 13 سبتمبر؛ ما أوقف التحميل من ينبع ودفع «أرامكو» إلى تحويل مزيد من الشحنات نحو موانئها الشرقية داخل مضيق هرمز مجدداً.
وقالت مصادر تجارية إن السعودية باعت نحو 60 مليون برميل من خام رأس تنورة للتحميل خلال سبتمبر وأكتوبر عبر عمليات نقل من سفينة إلى أخرى في ميناء صحار العماني، لتعويض تعطل المسار الغربي.
كما عززت زيادة الشحنات عبر الخليج توقعات تعافي جزء من الصادرات، لكنها رفعت في الوقت نفسه اعتماد التدفقات على مضيق هرمز، بينما لا تزال المخاطر الأمنية والملاحية مرتفعة في المنطقة حالياً.
إلى ذلك حملت «أرامكو» نحو 14 مليون برميل على سبع ناقلات عملاقة من الخليج يوم الأحد، مع تحول مزيد من الشحنات بعيداً عن البحر الأحمر بعد تعطل خط «شرق–غرب».
أعلنت جماعة الحوثي المتحالفة مع إيران مهاجمة الرياض ومنشأة تابعة لـ«أرامكو» في ينبع، بالتزامن مع تحركات عسكرية للسيطرة على مرتفعات إستراتيجية تفصل ساحل البحر الأحمر عن الداخل اليمني.
وفي ليبيا، قال رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مسعود سليمان إن إنتاج حقل الشرارة شهد خفضاً جزئياً؛ ما أضاف عاملاً داعماً للأسعار في جلسة الثلاثاء رغم تحسن جانب من الإمدادات الخليجية الحالية.
يرى «جيه بي مورغان» أن صعود النفط ظل أقل من المتوقع رغم اضطراب الإمدادات، بعدما تراجع الطلب العالمي بنحو 4.4 مليون برميل يومياً على أساس سنوي، ما حد من السحب المتوقع من المخزونات حالياً.
وقالت رئيسة استراتيجية السلع العالمية لدى «جيه بي مورغان»، ناتاشا كانيفا، إن ضعف الطلب الصيني جاء أكبر من التقديرات؛ ما يشير إلى قدرة الاقتصاد على التكيف مع ارتفاع أسعار الطاقة بصورة أسرع.
يقدّر البنك القيمة العادلة لخام «برنت» قرب 90 دولاراً للبرميل، ويرى أن استمرار الأسعار فوق 100 دولار يعكس علاوة مخاطر مرتبطة بالحرب، بينما قد يضغط ضعف الطلب على السوق إذا طال أمد الأزمة.
يرى ووترر أن غياب تقدم واضح في الحوار الأميركي–الإيراني سيبقي الأسعار أسيرة نطاقات ضيقة وردود فعل سريعة على العناوين، فيما قد يؤدي اختراق دبلوماسي إلى تقليص علاوة المخاطر بصورة أكبر.
ويضع «جيه بي مورغان» تحسن التدفقات السعودية عبر هرمز في قلب معادلة الإمدادات الحالية، بعدما قفز المتوسط إلى 2.9 مليون برميل يومياً؛ ما خفف أثر توقف جزء من الصادرات عبر البحر الأحمر.
يظل تركيز المتعاملين هذا الأسبوع منصباً على اجتماعات نيويورك ومسار الشحنات الفعلية، إذ ستحدد أي إشارة إلى تفاوض أو تعطل جديد اتجاه الأسعار بعد خسائر حادة استمرت أربع جلسات متتالية.