الأسواق تسعر 3 زيادات جديدة
الدولار والسندات باختبار أصعب

رفع رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس ألبرتو موسالم سقف توقعات التشديد النقدي، بعدما قال إن «الفيدرالي» سيحتاج على الأرجح إلى زيادات إضافية للفائدة لكبح تضخم تغذيه قوة الطلب وصدمات السلع.
تأتي رسائل موسالم بعد أقل من أسبوع على أول زيادة للفائدة الأميركية منذ 3 أعوام، فيما تتسع داخل «الفيدرالي» القناعة بأن التضخم لم يعد انعكاساً للنفط وحده، بل امتد إلى الطلب والخدمات وتكاليف الإنتاج.
وتشير توقعات صناع السياسة إلى زيادة أخرى هذا العام، بينما تسعر العقود الآجلة مساراً أكثر تشدداً للفائدة الأميركية يمتد خلال الأشهر الأولى من 2027.
قال موسالم إن قوة الطلب وصدمات العرض المتكررة أبقت مخاطر التضخم مرتفعة، وإن «الفيدرالي» سيحتاج إلى مزيد من القيود النقدية حتى يعود التضخم إلى هدف 2% خلال نحو 18 شهراً المقبلة.
وأضاف أن التشديد المبكر وبوتيرة تدريجية سيكون أقل إرباكاً من تأخير التحرك ثم الاضطرار إلى زيادات أشد، مؤكداً أن التضخم لم يعد خطراً محتملاً بل مشكلة قائمة بالفعل.
كما قدّر موسالم أن التضخم الأساسي لا يزال أعلى بنحو نقطة مئوية من هدف «الفيدرالي»، بينما بلغ مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي 3.7% في يوليو مقابل 2.3% في أبريل 2025.
رفع الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي الفائدة 25 نقطة أساس إلى نطاق 3.75%–4.00% بإجماع الأعضاء، في أول زيادة منذ 3 أعوام، مؤكداً أن التضخم لا يزال مرتفعاً وأن النشاط الاقتصادي متماسك.
وحذف «الفيدرالي» من بيانه عبارة سابقة كانت تعزو ارتفاع التضخم جزئياً إلى صدمات العرض، واكتفى بالتأكيد أن الأسعار ما زالت مرتفعة، في إشارة أكثر تشدداً تجاه التضخم.
كذلك أظهرت التوقعات الاقتصادية أن 16 من أصل 18 مسؤولاً يرون رفعاً إضافياً واحداً على الأقل خلال 2026، بينما يتوقع أربعة منهم زيادتين أخريين قبل نهاية العام.
تشير توقعات «الفيدرالي» إلى معدل وسطي يبلغ 4.1% بنهاية 2026؛ ما يعني زيادة إضافية واحدة تقريباً، مع بقاء الفائدة عند المستوى نفسه في 2027 قبل بدء تخفيضات تدريجية خلال عامي 2028 و2029.
في المقابل، تسعر العقود الآجلة احتمالاً متزايداً لمسار أكثر تشدداً، مع توقع ما يصل إلى ثلاث زيادات إضافية بمقدار 25 نقطة أساس حتى أبريل 2027، واحتمالات متقاربة لزيادة جديدة في أكتوبر.
يتوقع «غولدمان ساكس» رفعاً جديداً بمقدار 25 نقطة أساس في أكتوبر، بعدما خلص إلى أن رسائل «الفيدرالي» تعكس رغبة أكبر في إعادة التضخم سريعاً إلى 2% واحتمال تنفيذ زيادات متتالية في الفائدة.
ويرى «يو بي إس» أن «الفيدرالي» سيرفع الفائدة مرة إضافية في ديسمبر، لكنه يعتقد أن الأسواق تسعر دورة تشديد أطول مما ستتحقق فعلياً، مستنداً إلى قوة النمو واستمرار أرباح الشركات الأميركية.
كما يتوقع «مورغان ستانلي» زيادة في ديسمبر وأخرى في مارس 2027، فيما يقول كبير الاقتصاديين الأميركيين مايكل غابن إن بدء دورة رفع يجعل تحركاً إضافياً أو اثنين أكثر ترجيحاً من سيناريو الزيادة الواحدة.
يتوقع «بنك أوف أميركا» زيادتين إضافيتين للفائدة قبل نهاية 2026، ويرجح أن تأتي الأولى في أكتوبر، مستنداً إلى استمرار التضخم وقوة الاقتصاد، بما يضع تقديراته بين الأكثر تشدداً في «وول ستريت».
يرى محللو «إيفركور آي إس آي» أن خريطة توقعات «الفيدرالي» أظهرت اختفاء الجناح المائل للتيسير، مع انتقال غالبية المسؤولين إلى دعم تشديد محدود لمواجهة مخاطر التضخم المرتفعة.
أما كبيرة الإستراتيجيين العالميين لدى «برينسيبال أسيت مانجمنت»، سيما شاه، فتعتبر أن «الفيدرالي» سيرفع الفائدة 25 نقطة أساس في ديسمبر، مع بقاء دورة التشديد محدودة ما لم تتسع ضغوط التضخم.
صعد عائد السندات الأميركية لأجل عامين بعد قرار سبتمبر، بينما استقر العائد لأجل 10 سنوات قرب 5% مع إعادة تسعير المستثمرين مسار الفائدة الأميركية خلال الأشهر المقبلة.
ويرى «يو بي إس» أن عائد السندات لأجل عامين قد يبلغ 4.25% بحلول يونيو 2027، مقابل 4.5% لعائد العشر سنوات، مع بقاء المسار مرهوناً بسرعة انخفاض التضخم وحجم الزيادات المقبلة.
كما تلقى الدولار دعماً من ارتفاع توقعات الفائدة الأميركية، بالتزامن مع اتساع الفارق بين مسار «الفيدرالي» وبنوك مركزية كبرى تتبنى موقفاً نقدياً أقل تشدداً.
يرى «يو بي إس» أن الأسهم الأميركية تستطيع امتصاص زيادات معتدلة في العوائد ما دام النمو والأرباح قويين، لكنه يحذر من أن ارتفاع كلفة التمويل يضغط على التقييمات والقطاعات الحساسة للفائدة.
وقال رئيس الأبحاث لدى «بيبرستون»، كريس ويستون، إن ارتفاع النفط وتوقعات التضخم يعززان مبررات رفع الفائدة؛ ما يحد من مكاسب الذهب مع ارتفاع جاذبية الأصول التي تقدم عائداً.
خبراء «غولدمان ساكس» يقولون إن المشهد بتوقع رفع «الفيدرالي» الفائدة 25 نقطة أساس في أكتوبر، مستنداً إلى استمرار ضغوط التضخم ورسائل الاجتماع الأخيرة التي أبقت الباب مفتوحاً أمام تشديد إضافي جديد.
يعقد «الفيدرالي» اجتماعه المقبل يومي 27 و28 أكتوبر، من دون تحديث جديد للتوقعات الاقتصادية؛ ما يضع بيانات التضخم وسوق العمل وأسعار الطاقة في مركز القرار بشأن تنفيذ زيادة متتالية أو الانتظار.
يقول موسالم إن التشديد المبكر والتدريجي يقلل الحاجة إلى تحركات مفاجئة لاحقاً، بينما تؤكد تصريحات مسؤولين آخرين، بينهم نيل كاشكاري وأوستان غولسبي، اتساع القلق من تضخم الطلب والخدمات.
ويرى «غولدمان ساكس» أن عودة دورة الرفع بعد توقف دام 3 أعوام تعزز سيناريو بقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول؛ ما يجعل بيانات التضخم المقبلة العامل الحاسم فعلياً في تحديد عدد الزيادات التالية وتوقيتها.