الفائدة تضع سقفاً لمحاولة الصعود
البنوك تتمسك بالرهان طويل الأجل

خلال جلسة سادها التقلب، انخفض الذهب بشكل طفيف في التعاملات المبكرة اليوم الثلاثاء، رغم تراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية للجلسة الثانية، بينما عززت رهانات رفع الفائدة عزوف المتداولين عن المعدن الذي لا يدر عائداً.
يحاول الذهب استعادة بعض خسائر جلسة الاثنين، بعدما دفع صعود الدولار وتزايد توقعات التشديد النقدي المستثمرين إلى تقليص مراكزهم، رغم استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط ومخاطر اتساع التضخم.
وتبقي تحركات «الفيدرالي» والعوائد والدولار الذهب أمام اختبار جديد، إذ توفر العوائد المتراجعة دعماً مؤقتاً، بينما ترفع توقعات زيادات الفائدة كلفة الاحتفاظ بالمعدن مقارنة بالأصول التي تدر عائداً.
رفع الاحتياطي الفيدرالي الفائدة 25 نقطة أساس الأسبوع الماضي، وأشار إلى احتمال زيادات أخرى خلال الأشهر المقبلة؛ ما أبقى المستثمرين في حالة إعادة تسعير لمسار الفائدة الأميركية حتى عام 2027.
وقال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس ألبرتو موسالم إن البنك سيحتاج على الأرجح إلى رفع الفائدة بدرجة أكبر، لمواجهة تضخم تغذيه قوة الطلب وصدمات أسعار السلع الأولية المتكررة.
كما أضاف موسالم أن التحرك مبكراً وبوتيرة تدريجية أفضل من الانتظار ثم الاضطرار إلى تشديد أكثر حدة، مؤكداً أن التضخم قائم بالفعل وأن ضغوط الأسعار امتدت إلى ما هو أبعد من قطاع النفط وحده.
قال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في منيابوليس نيل كاشكاري إن التضخم لا يزال مرتفعاً للغاية في قطاعات الاقتصاد الأميركي المختلفة، وليس نتيجة ارتفاع أسعار النفط وحدها خلال الحرب الحالية.
تشير أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» إلى احتمال يبلغ 88% لرفع الفائدة الأميركية في ديسمبر؛ ما يبقي الذهب تحت ضغط مع زيادة جاذبية الأصول التي تمنح المستثمرين عائداً أعلى.
وأدت زيادة رهانات التشديد إلى صعود الدولار بأكثر من 1% خلال الأسبوع الماضي عقب قرار «الفيدرالي»، وهو ما رفع كلفة شراء الذهب لحائزي العملات الأخرى وضاعف أثر الفائدة المرتفعة على المعدن.
قال محلل السوق لدى «أميركان غولد إكستشينج»، جيم ويكوف، إن مخاوف المضاربين من استمرار تشديد السياسة النقدية الأميركية دفعت مؤشر الدولار إلى أعلى مستوياته في أكثر من شهرين وضغطت على المعادن الثمينة.
ويرى محللو «تي دي سيكيوريتيز» أن أي ضعف قريب في سوق المعادن الثمينة سيقتصر على عمليات بيع متواضعة من مستشاري تداول السلع، وأن التراجعات سيُنظر إليها بصورة متزايدة كفرص لشراء الذهب.
كما قال رئيس الأبحاث لدى «بيبرستون»، كريس ويستون، إن ارتفاع النفط وتوقعات التضخم يعززان مبررات رفع الفائدة الأميركية، وهو ما قد يحد من مكاسب الذهب رغم تراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية.
يرى رئيس تداول المعادن العالمية لدى «غولدمان ساكس»، توني كيم، أن ضبابية الفائدة والحرب مع إيران أطالت توقف صعود الذهب، لكنه يتوقع أن يدفع طلب البنوك المركزية المعدن إلى مستويات قياسية جديدة.
ويرى «يو بي إس» أن ارتفاع العوائد الحقيقية وقوة الدولار يمثلان عقبة قصيرة الأجل أمام الذهب، لكن استمرار التضخم وعدم اليقين الجيوسياسي ومخاوف المصداقية المالية قد تعوض جانباً من هذا الضغط.
كذلك أشار «جيه بي مورغان» إلى أن التوترات الجيوسياسية أصبحت العامل الأكثر تأثيراً في الأسواق لدى 41% من المستثمرين المؤسسيين الذين شملهم مسحه؛ ما يعزز الاهتمام بالمعادن والأصول الدفاعية.
يتوقع «غولدمان ساكس للأبحاث» وصول الذهب إلى 4900 دولار للأونصة بنهاية 2026، مستنداً إلى استمرار مشتريات البنوك المركزية وتنويع الاحتياطيات، رغم الضغوط التي تفرضها أسعار الفائدة المرتفعة.
ويرى «يو بي إس» أن الضغط الناتج عن العوائد الحقيقية المرتفعة والدولار القوي سيظل قائماً على المدى القريب، لكنه لا يغير الدور الإستراتيجي للذهب كأداة تنويع وتحوط داخل المحافظ الاستثمارية.
كما يتمسك «تي دي سيكيوريتيز» بأن أي ضعف قريب في المعادن الثمينة سيظل محدوداً، ويرى أن التراجعات قد تتحول إلى فرص شراء، ما لم تتسع موجة رفع الفائدة والعوائد بصورة أقوى خلال الفترة المقبلة.