رقائق طوكيو تتحدى هبوط الأسواق الآسيوية
السندات تختبر قدرة الأرباح على حماية الأسهم

استقرت العقود الآجلة للأسهم الأميركية اليوم الخميس، بينما يوازن المستثمرون بين انفجار عوائد سندات الخزانة ومخاطر اتساع التصحيح، وبين قمة ترامب وشي التي قد تمنح الأسواق نافذة تهدئة جديدة.
وقد يفتح أي تقدم بين واشنطن وبكين الباب أمام تعاون أوسع في التجارة والطاقة، بما قد يدعم تدفقات النفط ويخفف ضغوط الأسعار، وهو مسار من شأنه تقليص جانب من مخاوف التضخم والفائدة المرتفعة.
في المقابل، تبقي قفزة عوائد السندات الأميركية الضغط قائماً على الأسهم، فيما تترقب الأسواق ما إذا كانت قمة القوتين الاقتصاديتين ستمنح الأصول مهلة لالتقاط الأنفاس أم تتغلب حمى العوائد مجدداً.
قفز سهم «إيبيدن» المتخصصة في مكونات وحدات المعالجة المركزية 15.47%، بعدما كشفت «ميتا بلاتفورمز» عن جهاز «ميتا تشارم» المصمم للعمل مع وكيلها الذكي الجديد.
صعد سهم «أدفانتست» المصنعة لمعدات اختبار الرقائق 4.09%، مسجلاً أكبر مساهمة إيجابية في «نيكاي»، بينما ارتفع سهم «سوفت بنك غروب» بنسبة 0.52%.
ويرى «بلاك روك إنفستمنت إنستيتيوت» أن الإنفاق على الذكاء الاصطناعي سيواصل المنافسة على رأس المال، لكنه يبقي نظرته الإيجابية للأسهم الأميركية وشركات الذكاء الاصطناعي.
قالت المديرة التنفيذية للاستثمار في صندوق «فاوندرز 100 إي تي إف»، لورين كاسيدي، إن استمرار الحرب والفائدة المرتفعة سيبقيان الضغط قائماً على سوق الأسهم.
تجاوز عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات 5.1%، بينما صعد عائد العامين قرب 4.95% وقفز عائد 30 عاماً إلى أعلى مستوى منذ أبريل 2004.
وقال إستراتيجي أسعار الفائدة الأميركية لدى «بنك مونتريال»، فيل هارتمان، إن قوة النشاط تمنح العوائد مجالاً إضافياً للصعود وتزيد مخاطر عودة التضخم المدفوع بالطلب.
يرى «بلاك روك» أن الاقتراض الحكومي الضخم وتمويل الذكاء الاصطناعي يشعلان منافسة على رأس المال قد تبقي تكاليف الاقتراض مرتفعة لفترة أطول.
رفعت قوة بيانات النشاط رهانات السوق على زيادة جديدة للفائدة في أكتوبر إلى أكثر من 68%، مقارنة بنحو 49% قبل أسبوع، لتضيف ضغطاً جديداً إلى الأسهم.
وقالت «بي إم أو كابيتال ماركتس» إن قوة النشاط تتزامن مع اختناقات حادة في سلاسل التوريد وارتفاع تكاليف الوقود والنقل، بما يبقي مخاطر التضخم قائمة.
يقول «بلاك روك» إن صمود النشاط الأميركي سيعزز سيناريو بقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول، بعدما صعدت بالفعل عوائد العامين و10 سنوات عقب قرار سبتمبر.
يرى إستراتيجيو «جيه بي مورغان» بقيادة ميسلاف ماتيجكا أن قوة هوامش الأرباح والميزانيات العمومية توفر للأسهم الأميركية والأوروبية واليابانية دعماً أمام العوائد المرتفعة.
ويشير البنك إلى أن 2026 يتجه ليكون عاماً قياسياً للربحية، بينما تقل نسب صافي الدين إلى حقوق الملكية لدى الشركات بنحو 20% إلى 40% عن متوسطاتها التاريخية.
كما يتوقع البنك أن تدعم تحسن الإنتاجية واستمرار نمو الأجور بوتيرة محدودة أرباح الشركات؛ ما يمنح الأسواق قدرة أكبر على استيعاب ارتفاع كلفة رأس المال.
في المقابل، خفض «ويلز فارغو» هدفه لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنهاية العام إلى 7700 نقطة من 7950، محذراً من احتمال هبوط يتراوح بين 5% و10% في الأجل القريب.
يرى البنك أن السوق دخل مرحلة متأخرة من الدورة تحد من قدرة مضاعفات التقييم على التوسع، رغم تحسن توقعاته لأرباح الشركات خلال عامي 2027 و2028.
وخفض «ويلز فارغو» تقييم قطاع التكنولوجيا إلى وزن مماثل للسوق، معتبراً أن ارتفاع تقييمات الذكاء الاصطناعي والإنفاق الرأسمالي يزيد حساسية الأسهم للعوائد.
يقدر «بلاك روك» أن احتياجات التمويل الأميركية قد تتجاوز 7.5 تريليون دولار سنوياً بحلول 2030، مع تزامن الاقتراض الحكومي مع توسع استثمارات الذكاء الاصطناعي.
ويرى المعهد أن الشركات ذات الأرباح القوية والميزانيات المتماسكة قادرة على استيعاب جانب أكبر من ارتفاع تكلفة رأس المال، بينما يواجه المقترضون الأكثر مديونية ضغوطاً أكبر.
كما يواصل «بلاك روك» تفضيل الأسهم الأميركية والذكاء الاصطناعي، لكنه يرى أن ارتفاع العوائد سيصنع فجوة أوسع بين الشركات القادرة على تمويل النمو وتلك المثقلة بالديون.
أنهى مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي جلسة الأربعاء منخفضاً 0.4%، بعدما محا مكاسبه المبكرة، بينما ارتفع عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات إلى نحو 3.55%.
وتراجعت معظم القطاعات باستثناء الطاقة الذي ارتفع 1.3% مع صعود النفط، فيما أظهرت بيانات مديري المشتريات أسرع نمو لنشاط منطقة اليورو في أكثر من ثلاث سنوات.
قال كبير محللي الأسواق لدى «إنتر أكتيف بروكرز»، ستيف سوسنيك، إن غياب تقدم واضح بشأن الحرب جاء بعد ارتفاعات قوية للأسهم؛ ما شجع المستثمرين على جني الأرباح.
يرى «جيه بي مورغان» أن الأرباح والميزانيات القوية تستطيع حماية الأسهم من جانب من صدمة العوائد، بينما يحذر «ويلز فارغو» من خطر تصحيح أكبر بفعل التقييمات المرتفعة.
ويضع «بلاك روك» المنافسة المتزايدة على رأس المال بين الحكومة وشركات الذكاء الاصطناعي ضمن الأسباب التي قد تبقي تكلفة التمويل مرتفعة وتزيد التباين بين الأسهم.
كما تبقى قدرة أرباح الشركات على تجاوز صعود العوائد، وفق قراءات المؤسسات، الاختبار الأساسي للأسواق إذا امتدت موجة بيع السندات وأعادت تسعير تكلفة رأس المال الأميركية.