
تترقب الأسواق المصرية اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، اليوم الخميس، وسط اهتمام واسع بالقرار المرتقب بشأن أسعار الفائدة، في ظل متابعة تطورات التضخم وسعر الصرف وتدفقات الاستثمارات، إلى جانب المتغيرات الاقتصادية العالمية، وسط توقعات بتثبيت أسعار الفائدة.
يأتي اجتماع البنك المركزي المصري في أعقاب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، وهو ما يضيف متغيراً جديداً أمام صانع السياسة النقدية في مصر، في ظل متابعة تأثير الفائدة الأميركية على تدفقات الاستثمارات وسعر الصرف والاحتياطي النقدي، إلى جانب تطورات معدلات التضخم محلياً.
وتوقع الخبير الاقتصادي، فرج عبد الله، في تصريحات لـ«إرم بزنس» أن يكون السيناريو الأقرب لاجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي هو تثبيت أسعار الفائدة، مع وجود احتمال ضعيف لرفعها بنحو 0.5% إلى 1%.
وأوضح عبد الله لـ«إرم بزنس»، أن أسعار الفائدة الحالية تعد مرتفعة بالفعل، وهو ما يمثل أحد الدوافع الأساسية نحو التثبيت، إلى جانب احتمالية أن تشهد قراءات التضخم نمواً طفيفاً خلال الربع الثاني من العام المالي الحالي، بما يدفع البنك المركزي إلى تثبيت أسعار الفائدة للسيطرة على التضخم وعدم الاتجاه إلى خفضها.
وأشار إلى أن حركة تدفقات رؤوس الأموال الخارجية تمثل عاملاً آخر قد يدفع نحو التثبيت، موضحاً أن البنك المركزي يوازن بين عدة عوامل عند تحديد اتجاه أسعار الفائدة، من بينها حجم الودائع ومعدل النمو المرجح للقطاع الخاص.
وأضاف أن خفض أسعار الفائدة يعد احتمالاً ضعيفاً جداً في ظل رفع أسعار الفائدة من جانب البنك الفيدرالي الأميركي، كما أن الخفض قد يؤدي إلى تقليل فرص جذب استثمارات من الخارج، بينما قد يسهم رفع الفائدة في جذب مزيد من الاستثمارات.
وأوضح أن تثبيت أسعار الفائدة قد يضمن استقراراً نسبياً في أسعار الصرف، بينما سيكون رفعها مرتبطاً بدرجة كبيرة باستهداف زيادة احتياطي النقد الأجنبي أو العمل على خفض التضخم أو تثبيته بصورة مستدامة.
وأكد عبد الله أن رفع أسعار الفائدة، حال حدوثه، قد يتراوح بين 0.5% و1% كحد أقصى، مشيراً إلى أن هذا الاحتمال يظل ضعيفاً، بينما يرى أن خفض الفائدة مستبعد لثلاثة أسباب رئيسية، تتمثل في استهداف حجم احتياطي النقد الأجنبي وتأثيره على سعر الصرف، وارتفاع التضخم المرتبط بتغيرات بعض السلع في الأسواق العالمية وعلى رأسها النفط، إلى جانب الاستثمارات.
ولفت إلى أن البنك المركزي أمام معادلة صعبة لتحقيق التوازن بين الاستثمارات الخاصة المبنية على الاقتراض الداخلي وبين استقرار الأسعار وسعر الصرف، موضحاً أنه في حال رفع أسعار الفائدة بأي شكل من الأشكال، فقد يكون ذلك مرتبطاً باتخاذ إجراءات وحزم معينة لبعض القطاعات التي قد تتأثر بالرفع.
وأشار إلى أنه في حال تثبيت أسعار الفائدة، فمن المحتمل أن يتجه البنك المركزي إلى رفع الاحتياطي الإلزامي القانوني لدى البنوك، في إطار العمل على الحد من ارتفاع التضخم، مؤكداً أن هناك عدداً من السيناريوهات المطروحة، إلا أن الاتجاه يميل بصورة أكبر إلى تثبيت أسعار الفائدة مع احتمالية رفع الاحتياطي الإلزامي لدى البنوك.