عوائد السندات ترفع رهان النزول
البنوك تتمسك بدعم طويل الأجل

استقرت أسعار الذهب في التعاملات الآسيوية اليوم الخميس، بعد ثلاث جلسات متتالية من الهبوط، بينما أعادت بيانات النشاط الأميركي القوية احتمالات رفع جديد للفائدة إلى قلب تسعير المعدن.
يواجه الذهب ضغوطاً من صعود عوائد سندات الخزانة وتماسك الدولار، في وقت تعزز فيه مؤشرات التضخم المرتفعة رهانات استمرار السياسة النقدية المتشددة للاحتياطي الفيدرالي.
في المقابل، لا تزال الحرب بين الولايات المتحدة وإيران وعدم اليقين الجيوسياسي وطلب البنوك المركزية توفر دعماً للمعدن، بحسب قراءات بنوك عالمية تفصل بين الضغوط الحالية ومساره الأطول.
أظهرت بيانات «إس آند بي غلوبال» ارتفاع مؤشر مديري المشتريات المركب الأميركي خلال سبتمبر إلى أعلى مستوى منذ يوليو 2021، بما عكس استمرار قوة النشاط الاقتصادي.
وسجل مؤشر الأسعار التي تدفعها الشركات مقابل المدخلات أعلى مستوى في نحو أربع سنوات؛ ما أضاف إشارة جديدة إلى استمرار الضغوط التضخمية بالتزامن مع صمود الطلب والنشاط.
تتفق القراءة مع تحذيرات رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في ريتشموند، توماس باركين، من أن التضخم لم يعد مرتبطاً بالطاقة والتعريفات وحدهما، بل أصبح مدعوماً أيضاً بقوة الطلب والنشاط الاقتصادي.
رفعت البيانات رهانات المتعاملين على تشديد جديد للسياسة النقدية الأميركية، بعد زيادة الاحتياطي الفيدرالي الفائدة 25 نقطة أساس الأسبوع الماضي إلى نطاق 3.75–4.00%.
وتشير تسعيرات السوق إلى تنامي احتمالات تنفيذ زيادة أخرى قبل نهاية العام، بعدما أكدت تصريحات عدد من مسؤولي «الفيدرالي» أن التضخم لا يزال بعيداً عن المستوى الذي يسمح بإنهاء التشديد.
كانت الأسواق رفعت خلال الأيام الماضية احتمالات زيادة أخرى إلى نحو 90% بحلول ديسمبر، مع انتقال جزء متزايد من الرهانات إلى اجتماع أكتوبر بعد قرار سبتمبر.
دفعت بيانات النشاط القوية أسعار سندات الخزانة الأميركية إلى الهبوط الأربعاء؛ ما أدى إلى ارتفاع حاد في العوائد وزاد تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب الذي لا يمنح عائداً.
يرى «يو بي إس» أن ارتفاع العوائد الحقيقية وتشدد توقعات «الفيدرالي» يمثلان أبرز الرياح المعاكسة للذهب في الأجل القصير، خصوصاً إذا استمر الاقتصاد الأميركي في تجاوز التوقعات.
ويتوقع البنك 50 نقطة أساس إضافية من التشديد خلال العام، ويرى أن استمرار قوة العوائد والدولار قد يبقي الضغط على الذهب قائماً قبل أن تستعيد العوامل الهيكلية تأثيرها.
يفصل «يو بي إس» بين الضغوط النقدية الحالية والرؤية الاستثمارية الأطول، إذ يرى أن ارتفاع الفائدة الحقيقية وقوة الدولار قد يواصلان الضغط على المعدن في المدى القريب.
لكن البنك يعتبر أن مشتريات البنوك المركزية توفر قاعدة دعم هيكلية، متوقعاً تراوح الطلب الرسمي السنوي بين 750 و1000 طن مع استمرار توجه الدول إلى تنويع الاحتياطيات.
وأشار البنك إلى أن بنك الشعب الصيني اشترى نحو 20 طناً من الذهب خلال أغسطس، مواصلاً الشراء للشهر الثاني والعشرين على التوالي، وهو ما يدعم الطلب بعيداً عن تحركات الفائدة اليومية.
يحافظ «غولدمان ساكس» على مستهدفه للذهب عند 4900 دولار للأونصة بنهاية 2026، رغم تشدد السياسة النقدية الأميركية والضغوط التي فرضتها العوائد المرتفعة على المعدن.
ويربط البنك توقعاته باستمرار طلب البنوك المركزية وتنويع الاحتياطيات بعيداً عن العملات، إلى جانب احتمال تراجع الأسواق لاحقاً عن جزء من رهانات رفع الفائدة.
يرى «غولدمان ساكس ريسيرش» أن الطلب الرسمي سيظل أحد المحركات الأساسية للسعر، بينما يمكن لانحسار توقعات التشديد النقدي أن يعيد الطلب الاستثماري إلى السوق.
يضع «جيه بي مورغان» السياسة النقدية الأميركية والحرب ضمن أكبر مصادر عدم اليقين بالنسبة للذهب، رغم احتفاظه بنظرة إيجابية لمسار المعدن على المدى الأطول.
ويتوقع البنك أن يبلغ متوسط الذهب نحو 6000 دولار للأونصة خلال الربع الأخير من 2026، بينما يرى إمكانية وصول السعر إلى 6300 دولار بحلول نهاية 2027.
قال رئيس المعادن الأساسية والثمينة لدى «جيه بي مورغان»، غريغ شيرر، إن المخاوف من اضطرار الفيدرالي إلى الاستجابة للتضخم المرتبط بالطاقة برفع الفائدة أبقت الذهب خارج دائرة اهتمام جزء من المستثمرين أخيراً.
تبقى الحرب بين الولايات المتحدة وإيران عاملاً مزدوجاً بالنسبة للذهب، إذ تدعم المخاطر الجيوسياسية الطلب على الملاذات، بينما يؤدي ارتفاع النفط إلى تغذية التضخم ورفع توقعات الفائدة.
وقال مسؤول إيراني كبير إن مواقف طهران وواشنطن لا تزال متباعدة بشأن إنهاء الحرب، لكنه أكد استمرار المسار الدبلوماسي، فيما تدرس إيران الرد الأميركي على مقترحات إنهاء المواجهة.
يرى «يو بي إس» أن التضخم والمخاطر الجيوسياسية يواصلان دعم دور الذهب كأداة تحوط وتنويع، حتى مع بقاء قرارات «الفيدرالي» والعوائد الحقيقية ضاغطة على السعر في الأجل القصير.
يتوقع «يو بي إس» أن تبقى العوائد الحقيقية والدولار رياحاً معاكسة للذهب طالما حافظ الاقتصاد الأميركي على زخمه واستمرت رهانات تشديد الفيدرالي خلال الشهور المقبلة.
لكن «غولدمان ساكس» و«جيه بي مورغان» يواصلان ربط النظرة الأطول للذهب بطلب البنوك المركزية وتنويع الاحتياطيات، وليس فقط بمسار الاجتماع المقبل للاحتياطي الفيدرالي.