«ناسداك» يغلق عند قمة تاريخية
رهان جديد يرفع السقف إلى 8200

اختلط أداء الأسواق الآسيوي خلال تعاملات اليوم الأربعاء، مع استمرار عطلة الأسواق في اليابان، في وقت تتحرك فيه العقود الأميركية الآجلة على ارتفاع محدود قرب مستويات قياسية.
جاء تباين الأسواق وسط حالة من عدم اليقين بشأن استمرار التصعيد أو العودة إلى طاولة المفاوضات، في وقت تتراجع فيه أسعار النفط وعوائد السندات، مع ترقب المستثمرين إشارات أكثر وضوحاً.
وتأتي حالة الانتظار بعد قمة تاريخية جديدة سجلها «ناسداك» بدعم من أسهم الرقائق والذكاء الاصطناعي، بينما عززت الإشارات الدبلوماسية بين واشنطن وطهران الآمال بإمكان تخفيف التصعيد.
رفع «إتش إس بي سي» مستهدفه لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنهاية العام إلى 8100 نقطة، مدعوماً بقوة أرباح الشركات واستمرار الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
يتوقع البنك نمو أرباح شركات المؤشر بأكثر من 25% خلال النصف الثاني من العام، بعدما تجاوزت نتائج 86% من الشركات التي أعلنت أرباحها توقعات المحللين خلال الربع الثاني.
حذر «إتش إس بي سي» في المقابل من صعوبة اتساع تقييمات الأسهم، فيما تبقي احتمالات رفع الفائدة والمخاطر الجيوسياسية والانتخابات النصفية الأميركية مصادر ضغط على السوق.
رفع كبير إستراتيجيي السوق لدى «فيرست فرانكلين فايننشال سيرفيسز»، بريت إيوينغ، مستهدفه لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنهاية العام إلى 8200 نقطة، مقارنةً بتوقعه السابق البالغ 8000 نقطة.
وقال إيوينغ إن الشركة رفعت المستهدف خلال أغسطس، في رهان على امتلاك المؤشر مساحة إضافية للصعود خلال الأشهر المتبقية من العام رغم اقترابه من مستوياته التاريخية.
يأتي مستهدف إيوينغ مع تداول الأسهم الأميركية قرب مستويات قياسية، بينما خفف تراجع النفط وعوائد السندات بعض الضغوط التي واجهت السوق خلال الفترة الأخيرة.
تتمسك رئيسة الاستثمار للأميركتين والرئيسة العالمية للأسهم في مكتب الاستثمار لدى «يو بي إس»، أولريكه هوفمان بورشاردي، بنظرة إيجابية تجاه الاستثمار المرتبط بالذكاء الاصطناعي.
وتستند «يو بي إس» في هذه النظرة إلى تزايد تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحسن قدرتها على تحقيق الإيرادات، إلى جانب استمرار نمو الإنفاق الرأسمالي المرتبط بالبنية التحتية للقطاع.
وجاءت قراءة البنك مع استعادة أسهم التكنولوجيا قيادة السوق، بعدما عوض «ناسداك» تراجعاً تجاوز 10% من قمته خلال الصيف وعاد ليسجل مستويات تاريخية جديدة.
قال مدير المحافظ الاستثمارية لدى «أرجنت كابيتال مانجمنت»، غيد إيلربروك، إن عدداً من أسهم التكنولوجيا تعرض لضغوط بسبب المخاوف المرتبطة بالمساعد الذكي الجديد «ميوز».
وأشار إيلربروك إلى مخاوف من استخدام النموذج في إدارة علاقات التأمين وحجز الرحلات والبحث عن المنتجات نيابةً عن المستهلكين، بما يهدد شركات تعمل في تلك الأنشطة.
كما امتدت الضغوط إلى أسهم شركات الوساطة والسفر والخدمات الاستهلاكية، بينما حظرت «أمازون» استخدام المساعد الذكي للتسوق عبر منصتها.
تراجعت أسعار النفط مع تحسن الآمال بإمكان حدوث انفراجة في المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما أبدت طهران استعداداً لإعادة فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام بشروط.
قال مسؤول إيراني كبير إن إعادة فتح المضيق ممكنة إذا خففت الولايات المتحدة ضغوطها العسكرية ورفعت الحصار عن الموانئ الإيرانية، مؤكداً امتلاك الوفد الإيراني في نيويورك صلاحية التفاوض.
وتراجع النفط إلى أدنى مستوياته في أسبوعين بالتزامن مع انخفاض عوائد السندات الأميركية، فيما أبقت الأسواق احتمالات تشديد السياسة النقدية مجدداً ضمن حساباتها.
أنهى مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي تعاملات الثلاثاء مرتفعاً 0.1%، بعدما سجل في الجلسة السابقة أكبر مكاسب يومية له منذ أكثر من شهرين، وسط ترقب تطورات الحرب الأميركية الإيرانية.
وقالت كبيرة خبراء الاستثمار لدى «ويلث كلوب»، سوزانا ستريتر، إن الآمال ما زالت قائمة بحدوث تقدم خلف الكواليس خلال اجتماعات الأمم المتحدة، مع استمرار الحذر تجاه تعقيدات الحرب.
كذلك أنهت أسهم النفط والغاز الأوروبية الجلسة مرتفعة 0.2% بعدما عكست خسائرها المبكرة، بينما تصدرت أسهم التجزئة مكاسب القطاعات وسجلت أفضل جلسة لها منذ أوائل أبريل.
تتجه الأنظار إلى نتائج أعمال «جينيرال ميلز» و«بايتشيكس» و«إتش بي فولر»، مع مراقبة المستثمرين قدرة أرباح الشركات على مواصلة دعم مؤشرات تتحرك قرب مستويات تاريخية.
ويرى إيوينغ مساحة لصعود «ستاندرد آند بورز 500» إلى 8200 نقطة قبل نهاية العام، فيما تتمسك «يو بي إس» بنظرتها الإيجابية لأسهم الذكاء الاصطناعي مع استمرار نمو التبني والإنفاق.
كما تراقب الأسواق إشارات التهدئة الأميركية الإيرانية ومسار النفط والعوائد، بالتزامن مع استمرار تسعير احتمال رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة مجدداً.