logo
طاقة

الديزل يشعل أزمة طاقة عالمية.. هل يؤجج حظر أميركي النار؟

الولايات المتحدة تدرس إغلاق التصدير

المصافي تعمل قرب أقصى طاقتها

أوروبا تواجه شتاءً أكثر صعوبة

الديزل يشعل أزمة طاقة عالمية.. هل يؤجج حظر أميركي النار؟
سعر الديزل في محطة وقود تابعة لشركة «شيفرون»، إنسينيتاس، كاليفورنيا، الولايات المتحدة الأميركية، 16 سبتمبر 2026.المصدر: رويترز
تاريخ النشر:

تحولت أزمة الطاقة العالمية من البحث عن النفط الخام إلى مطاردة الديزل، بعدما قفزت أسعاره إلى مستويات قياسية في الولايات المتحدة وأوروبا، وسط نقص حاد في الإمدادات.

فجّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب متغيراً جديداً في الأزمة، بإعلانه تأييد وقف صادرات الديزل لخفض الأسعار المحلية، ما يهدد بسحب أحد أهم مصادر الإمدادات من سوق عالمي يعاني بالفعل شح الوقود.

ويضع الحظر المحتمل أسواق الطاقة أمام معادلة معقدة، إذ قد يمنح المستهلك الأميركي بعض الراحة مؤقتاً، لكنه  يخفض تشغيل المصافي ويضغط على البنزين، بينما يدفع أوروبا لمنافسة أشد على البراميل المتاحة. 

أخبار ذات صلة

صورة توضيحية لارتفاع أسعار النفط العالمية في 11 يونيو 2026.

تحول مفاجئ في أسعار النفط.. لماذا سقط البرميل دون 100 دولار؟

الديزل الآن

  • تجاوز متوسط سعر الديزل على الطرق في الولايات المتحدة 6.51 دولار للغالون، مسجلاً مستوى قياسياً، بينما تظل المخزونات الأميركية أدنى كثيراً من متوسطاتها الموسمية.
  • بلغت صادرات الديزل الأميركية مستوى قياسياً عند 1.6 مليون برميل يومياً في أغسطس، ارتفاعاً من نحو مليون برميل يومياً في فبراير، قبل اندلاع الحرب.
  • تجاوزت أسعار الديزل في الولايات المتحدة 200 دولار للبرميل مطلع سبتمبر، بزيادة 94% عن مستويات ما قبل الحرب، مع تسجيل أوروبا وآسيا مستويات مرتفعة أيضاً.
  • هبطت صادرات الديزل الصافية من دول الخليج إلى 390 ألف برميل يومياً في أغسطس، أي ما يزيد قليلاً على ربع مستوياتها قبل الحرب، وفق وكالة الطاقة الدولية. 

أخبار ذات صلة

حقل الرميلة النفطي في البصرة، العراق، 8 يونيو 2026.

دبلوماسية مفقودة وعلاوة حرب.. هل يجد النفط ضالته أو يكبحه السلام؟

حظر التصدير

دفع صعود أسعار الوقود إدارة ترامب إلى دراسة تقييد صادرات الديزل، بعدما قال الرئيس الأميركي إنه يؤيد وقف الشحنات إلى الخارج، بينما يبحث فريقه خيارات تتراوح بين الحظر الكامل ووضع قيود على الكميات.

يبدو أثر الخطوة للوهلة الأولى مباشراً، إذ يؤدي إبقاء مزيد من الديزل داخل الولايات المتحدة إلى زيادة المعروض المحلي، غير أن قيود خطوط الأنابيب والشحن تمنع انتقال فائض ساحل الخليج بسهولة إلى جميع مناطق البلاد.

وتحذر تقديرات «إس آند بي غلوبال» من أن الحظر الكامل قد يخفض تشغيل المصافي الأميركية بنحو 1.9 مليون برميل يومياً، ويقلص إنتاج البنزين بنحو 750 ألف برميل يومياً.

سيدة تقوم بتزويد سيارتها بوقود الديزل في محطة وقود تابعة لشركة إيسو في لوتروورث، بالقرب من بلدة رغبي في وسط إنجلترا، يوم 10 مارس 2026.
سيدة تقوم بتزويد سيارتها بوقود الديزل في محطة وقود تابعة لشركة إيسو في لوتروورث، بالقرب من بلدة رغبي في وسط إنجلترا، يوم 10 مارس 2026.المصدر: (أ ف ب)

علاج عكسي

تعمل المصافي الأميركية قرب 97% من طاقتها، ما يترك هامشاً محدوداً للغاية أمام زيادة الإنتاج، بينما يوفر الطلب الخارجي منفذاً مهماً للكميات التي لا تستطيع السوق المحلية استيعابها في مناطق الإنتاج.

ويرى الباحث في اقتصاديات الطاقة لدى «بيكر إنستيتيوت»، كينيث ميدلوك، أن الحظر قد يخفض أسعار الديزل لفترة قصيرة، قبل أن يدفع المصافي إلى تقليص التشغيل مع انكماش الأسواق المتاحة أمام إنتاجها.

ويعني خفض التشغيل إنتاج كميات أقل من جميع المشتقات، وليس الديزل وحده، وهو ما قد يضع أسعار البنزين ووقود الطائرات تحت ضغط صعودي، ويبدد جانباً من المكاسب التي يستهدفها الحظر. 

أخبار ذات صلة

رئيس الفيدرالي الأميركي كيفن وارش، متوسطاً محافظ بنك كندا تيف ماكليم، ومحافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي، خلال ندوة جاكسون هول، وايومنغ، الولايات المتحدة، 28 أغسطس 2026.

«المركزيون» في ورطة.. قمح يبتلعه البحر الأسود ونفط يتجمد بحرب المضائق

البنزين في الخطر

تأتي المفارقة من طبيعة عمل المصافي، إذ لا يمكن زيادة أو خفض إنتاج الديزل بمعزل عن بقية المنتجات، لأن معالجة برميل النفط تنتج مزيجاً من البنزين والديزل ووقود الطائرات ومشتقات أخرى.

وتحذر «إس آند بي غلوبال» من أن توقف تصدير الديزل سيجبر مصافي ساحل الخليج على خفض معدلات التشغيل، بعدما أصبحت الأسواق الخارجية جزءاً أساسياً من منظومة تصريف إنتاجها المتزايد.

قد يؤدي تراجع تشغيل المصافي بنحو 1.9 مليون برميل يومياً إلى خفض إنتاج البنزين بنحو 750 ألف برميل يومياً، ما يضيف خطراً جديداً على سوق الوقود الأميركي بدلاً من معالجة أزمة الديزل وحدها.

حل وسط

يدفع خطر النتائج العكسية خيار الحصص التصديرية إلى مقدمة البدائل المطروحة، إذ ترى شركة الخدمات المالية «تي دي كوين» أن فرض قيود كمية يبدو أكثر احتمالاً من إغلاق باب الصادرات بالكامل.

ويقدر محلل «تي دي كوين»، جيسون غابلمان، أن تقييد الصادرات لمدة شهرين قد يخفض سعر الديزل بنحو 16 دولاراً للبرميل، ويضغط على هوامش التكرير بنحو 11 دولاراً للبرميل.

يرى غابلمان أن تراكم المخزونات قد يدفع الأسعار إلى مزيد من الانخفاض، إلا أن استجابة المصافي بخفض التشغيل أو تعديل مزيج الإنتاج قد تحد من قدرة القيود على إبقاء الأسعار منخفضة لفترة طويلة. 

أخبار ذات صلة

طائرة تابعة لشركة طيران «قزوين» الإيرانية متوقفة في مطار مهرباد الدولي بالعاصمة الإيرانية طهران، يوم 27 أبريل 2024.

«حملة المنبوذ» تقصقص أجنحة إيران.. هل تخلو سماؤها من الطائرات؟

أزمة المصافي

تكشف قفزة الديزل أن نقطة الاختناق الأشد في سوق الطاقة لم تعد تقتصر على إمدادات الخام، وإنما امتدت إلى قدرة المصافي على تحويل البراميل المتاحة إلى الوقود الذي يحتاج إليه الاقتصاد العالمي.

تقدر وكالة الطاقة الدولية أن صادرات الديزل الصافية من الخليج وروسيا مجتمعة هبطت في أغسطس بنحو 1.6 مليون برميل يومياً مقارنة بفبراير، بعدما كان الطرفان يمثلان حصة كبيرة من التجارة البحرية العالمية.

ويرى المدير التنفيذي لدى «إس آند بي غلوبال إنرجي»، كريم فواز، أن انخفاض المخزونات ومحدودية الطاقة التكريرية الفائضة يتركان السوق أمام فترة صعبة، خصوصاً مع اقتراب موسم ارتفاع الطلب الشتوي.

أسعار البنزين الخالي من الرصاص والديزل في محطة وقود تابعة لشركة شيفرون في لوس أنجلوس، كاليفورنيا، الولايات المتحدة الأميركية، 4 مايو 2026
أسعار البنزين الخالي من الرصاص والديزل في محطة وقود تابعة لشركة شيفرون في لوس أنجلوس، كاليفورنيا، الولايات المتحدة الأميركية، 4 مايو 2026المصدر: «بلومبرغ»

صمام السوق

رفعت المصافي الأميركية صادراتها للاستفادة من النقص العالمي والأسعار القياسية، لتصبح الولايات المتحدة مصدراً رئيسياً لتعويض جزء من البراميل التي فقدتها الأسواق بعد اضطراب الإمدادات الروسية والخليجية.

وقفزت صادرات الديزل الأميركية إلى مستوى قياسي بلغ 1.6 مليون برميل يومياً خلال أغسطس، مع توجه شحنات إلى أسواق تشمل البرازيل وتشيلي والمكسيك وبيرو والمغرب وفرنسا وبريطانيا.

في المقابل، تبلغ مخزونات نواتج التقطير الأميركية نحو 96.97 مليون برميل، أي أقل بنحو 13% من متوسط السنوات الخمس، ما يفسر الضغوط الداخلية التي دفعت واشنطن إلى التفكير في تقييد الصادرات. 

أخبار ذات صلة

يعد أوراقاً نقدية من الدولار الأميركي بسوق العملات في مدينة كراتشي الباكستانية يوم 19 يوليو 2022.

الدولار يتجاهل المنطق.. لماذا يتراجع رغم اشتعال الفائدة وصحوة النفط؟

أوروبا تدفع الثمن

تواجه أوروبا الجانب الآخر من معادلة الحظر، إذ تعاني القارة عجزاً هيكلياً في الديزل وتعتمد على الواردات لتعويض الإنتاج المحلي، بينما تقلصت بالفعل الإمدادات الآتية من روسيا والشرق الأوسط.

وهبطت صادرات الديزل من الشرق الأوسط إلى النصف تقريباً بين مارس وأغسطس مقارنة بالفترة نفسها قبل عام، بعدما كانت المنطقة توفر نحو 41% من واردات أوروبا خلال 2025.

ويحذر محلل «كيبلر»، جورج شو، من أن أي اضطراب إضافي في تدفقات البحر الأحمر سيزيد الضغوط على سوق يعاني شح الإمدادات، ما يجعل فقدان البراميل الأميركية أكثر تأثيراً على المشترين الأوروبيين.

شتاء أصعب

تزداد حساسية السوق مع اقتراب الشتاء، بعدما بلغ متوسط صادرات الديزل العالمية نحو 5.85 مليون برميل يومياً في أغسطس، منخفضاً بنحو 25% على أساس سنوي، بالتزامن مع تراجع المخزونات.

وتقول وكالة الطاقة الدولية إن المصافي العالمية رفعت معدلات التشغيل لتعويض الإمدادات المفقودة، إلا أن محدودية الطاقة الفائضة تجعل السوق أكثر عرضة لأي تعطل جديد في الإنتاج أو حركة الشحن.

ويرى «إس آند بي غلوبال» أن شح الطاقة التكريرية والمخزونات المنخفضة سيبقيان سوق المنتجات المكررة تحت الضغط، فيما قد يحدد القرار الأميركي ما إذا كانت أزمة الديزل ستظل أزمة أسعار أم تتحول إلى نقص أوسع في الإمدادات. 

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف