logo
اقتصاد

«حملة المنبوذ» تقصقص أجنحة إيران.. هل تخلو سماؤها من الطائرات؟

العقوبات تحاصر شبكة الطيران

باب المندب يضغط على النفط

النفط يترقب نافذة التفاوض

«حملة المنبوذ» تقصقص أجنحة إيران.. هل تخلو سماؤها من الطائرات؟
طائرة تابعة لشركة طيران «قزوين» الإيرانية متوقفة في مطار مهرباد الدولي بالعاصمة الإيرانية طهران، يوم 27 أبريل 2024.المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

تفتح واشنطن جبهة اقتصادية جديدة على إيران، مع تهديد شركات الطيران الإيرانية بالعزل عن الوقود والخدمات والتذاكر، بالتزامن مع تصاعد هجمات الحوثيين على طرق النفط ومخاطر باب المندب الحيوية.

ويأتي التصعيد بينما تبقي العقوبات الأميركية والضغط على البنوك وشبكات التمويل مفاوضات واشنطن وطهران متوقفة، في وقت عاد فيه خام «برنت» فوق 100 دولار مع استمرار اضطراب طرق الإمداد العالمية.

وتزامنت الخطوة مع تراجع حركة السفن في هرمز، بينما دفعت هجمات الحوثيين السعودية إلى تحويل مزيد من الشحنات من البحر الأحمر إلى موانئ الخليج؛ ما أبقى تكلفة النقل والتأمين مرتفعة عالمياً. 

أخبار ذات صلة

يعد أوراقاً نقدية من الدولار الأميركي بسوق العملات في مدينة كراتشي الباكستانية يوم 19 يوليو 2022.

الدولار يتجاهل المنطق.. لماذا يتراجع رغم اشتعال الفائدة وصحوة النفط؟

إغلاق الطيران

قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن شركات الطيران الإيرانية ستواجه ابتداءً من الأربعاء عزلاً دولياً عبر منع الوقود وخدمات الهبوط وبيع التذاكر، تحت تهديد الحرمان من النظام الدولاري.

وفرضت وزارة الخزانة في الـ8 من سبتمبر عقوبات على 36 هدفاً يدعم قطاع الطيران الإيراني، بينها 27 شركة طيران، إلى جانب وسطاء وشركات واجهة وشبكات توريد ومناولة تعمل في دول ثالثة حول العالم أيضاً.

وقالت الخزانة إن الإجراء يوسع مخاطر العقوبات الثانوية على مقدمي الخدمات والتمويل للطيران الإيراني، بما ينقل الضغط إلى المطارات والموردين والبنوك وشبكات بيع التذاكر المرتبطة بالناقلات.

أجنحة محاصرة

استهدفت العقوبات 27 شركة طيران إيرانية، بينها «إيران إير تور» و«إيران آسمان» و«قشم إير» و«كيش إير»، فيما أوقفت «ماهان إير» رحلات دولية مع اتساع الضغط على الوقود والمناولة والتذاكر.

ويرى كبير المحللين لدى «ستراتيجيك إيرو ريسيرش»، ساج أحمد، أن الأثر العالمي المباشر يظل محدوداً لصغر البصمة الدولية للناقلات الإيرانية، لكن قطع الوقود والخدمات يضيق الحركة سريعاً جداً.

ويقول «إم.يو.إف.جي» إن تشديد العقوبات على قنوات التجارة والمدفوعات يفاقم نقص العملة الصعبة ويضغط على الريال والواردات والتضخم؛ ما يجعل عزل الطيران امتداداً لضغط اقتصادي أوسع على إيران. 

أخبار ذات صلة

رئيس الفيدرالي الأميركي كيفن وارش، متوسطاً محافظ بنك كندا تيف ماكليم، ومحافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي، خلال ندوة جاكسون هول، وايومنغ، الولايات المتحدة، 28 أغسطس 2026.

«المركزيون» في ورطة.. قمح يبتلعه البحر الأسود ونفط يتجمد بحرب المضائق

حملة المنبوذ

تأتي الخطوة ضمن عملية «المنبوذ الاقتصادي» التي أطلقتها الخزانة الأميركية في أغسطس لاستهداف قنوات التمويل والتجارة الإيرانية، مع توسيع العقوبات إلى البنوك والطيران والأصول الرقمية وشبكات الوكلاء.

وفي الـ14 من سبتمبر، فرضت الخزانة عقوبات على بنك «في.تي.بي» الروسي بسبب علاقات مراسلة قالت إنه أنشأها مع بنوك إيرانية خاضعة للعقوبات، في محاولة لتقييد قدرة طهران على تحريك المدفوعات الدولية.

كما استهدفت واشنطن منصة «بيت بنك» وشبكات مالية مرتبطة بإيران، وقالت الخزانة إن العملات الرقمية وقنوات الدفع البديلة ليست خارج نطاق «أوفاك» أو حملة ملاحقة الالتفاف على العقوبات الأميركية. 

صاروخ إيراني خلال مروره فوق مدينة طوباس في الضفة الغربية، فلسطين، يوم 13 يونيو 2025.
صاروخ إيراني خلال مروره فوق مدينة طوباس في الضفة الغربية، فلسطين، يوم 13 يونيو 2025.المصدر: رويترز

ضغط البنوك

يرى «إم.يو.إف.جي» أن تشديد الحصار المالي واللوجيستي يفاقم أزمة النفط والعملة الإيرانية، بعدما تقلصت قنوات التصدير والتحويل، بينما أبقى تصاعد المخاطر حول هرمز خام «برنت» قرب 100 دولار.

وقال البنك إن الضربات على ناقلات ومرافق الطاقة وتوسع هجمات الحوثيين على البنية النفطية السعودية رفعت علاوة المخاطر، مع بقاء السوق شديدة الحساسية لأي انقطاع جديد في تدفقات الخليج النفطية.

ويضيف البنك أن الضغط المالي لا ينفصل عن الطاقة، لأن أي تراجع في قدرة إيران على التصدير أو التسوية ينعكس مباشرة على توقعات الإمدادات وأسعار النفط وتكاليف الشحن والتأمين العالمية أيضاً.

أخبار ذات صلة

منصة إنتاج نفطية بجانب العلم الإيراني بتاريخ 25 يوليو 2005.

أميركا تخنق طهران بعقوبات جديدة.. وبنك كبير في مرمى «حملة المنبوذ»

النفط اليوم

ارتفعت عقود «برنت» تسليم نوفمبر اليوم الثلاثاء 1.29% إلى 101.63 دولار للبرميل، بينما صعد «غرب تكساس» تسليم أكتوبر 0.96% إلى 96.70 دولار مع ترقب احتمالات استئناف الحوار بين واشنطن وطهران.

وجاء الارتداد بعد أربع جلسات من الخسائر، فيما ارتفع عقد «غرب تكساس» الأكثر نشاطاً لتسليم نوفمبر 0.87% إلى 93.17 دولار، مع بقاء السوق بين رهانات التفاوض ومخاطر الإمدادات الإقليمية المتزايدة.

وأظهرت بيانات الشحن أن «أرامكو» حمّلت نحو 14 مليون برميل على سبع ناقلات عملاقة من رأس تنورة، مع ارتفاع متوسط التدفقات السعودية عبر هرمز إلى 2.9 مليون برميل يومياً خلال الأيام الأخيرة.

خط النفط

تزامن الضغط على الطيران الإيراني مع تصاعد هجمات الحوثيين على السعودية وتحركاتهم قرب باب المندب، فيما أدّت ضربة سابقة إلى إغلاق خط «شرق–غرب» وتحويل جزء أكبر من الصادرات عبر موانئ الخليج.

وأظهرت بيانات «فورتيكسا» ارتفاع التحميل من موانئ الخليج السعودية إلى متوسط 3.7 مليون برميل يومياً منذ الـ12 من سبتمبر، بعدما اضطرت «أرامكو» إلى تقليص الاعتماد على ميناء ينبع في البحر الأحمر.

ويعيد هذا التحول مزيداً من الشحنات إلى مضيق هرمز، بينما ظل عبور السفن دون متوسطه المعتاد؛ ما يبقي هرمز وباب المندب داخل حسابات أسعار النفط وتكلفة التأمين والنقل العالمية المرتفعة حالياً. 

أخبار ذات صلة

يعد أوراقاً نقدية من الريال الإيراني في العاصة الإيرانية طهران، 5 أكتوبر 2025.

أميركا توسع «حملة المنبوذ».. شركات الطيران الإيرانية في مرمى العقوبات

رهان التفاوض

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه منفتح على لقاء نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك، بينما أعلنت طهران أنها أبلغت الوسطاء بشروط استئناف المفاوضات التي توقفت بعد انهيار الهدنة السابقة.

ويرى «آي إن جي» أن غياب مسار موثوق لخفض التصعيد أبقى علاوة مخاطر كبيرة داخل أسعار النفط، بعدما فشلت جهود الوساطة السابقة في إعادة المحادثات واستمرت الاضطرابات في مضيق هرمز حتى الآن.

ويقول البنك إن أي استئناف فعلي للمفاوضات يمكن أن يسحب جزءاً من علاوة الحرب، بينما يبقي الجمود أو التصعيد احتمالات عودة «برنت» إلى مستويات أعلى مرتبطة بتعطل الإمدادات الفعلية في المنطقة.

سحب من الدخان تتصاعد فوق العاصمة الإيرانية طهران، بعد إعلان إسرائيل والولايات المتحدة شن ضربات على إيران، 28 فبراير 2026.
سحب من الدخان تتصاعد فوق العاصمة الإيرانية طهران، بعد إعلان إسرائيل والولايات المتحدة شن ضربات على إيران، 28 فبراير 2026.المصدر: (أ ف ب)

سوق مضغوط

يرى «جيه بي مورغان» أن القيمة العادلة لخام «برنت» تدور قرب 90 دولاراً، بينما تعكس الأسعار فوق 100 دولار علاوة مرتبطة بالحرب ومخاطر فقد الإمدادات واضطراب الملاحة في الخليج حالياً بدرجة واضحة.

ويقدر البنك أن اضطرابات المنطقة طالت ما يصل إلى 10 ملايين برميل يومياً من الإمدادات المحتملة، مع بقاء الديزل عند مستويات قياسية وانخفاض المخزونات، رغم تراجع الطلب العالمي بصورة مفاجئة.

ويرى «جيه.بي مورغان» أن استمرار التعطيل قد يدفع الأسعار أعلى، خصوصاً إذا بدأت المخزونات في الانخفاض بوتيرة أسرع واضطرت السوق إلى الاعتماد على تدمير الطلب لتحقيق التوازن خلال الفترة المقبلة. 

أخبار ذات صلة

منصة إنتاج نفطية بجانب العلم الإيراني بتاريخ 25 يوليو 2005.

الوقود يشتعل في واشنطن.. كيف أضرت «حملة المنبوذ» اقتصاد إيران؟

سيناريو الهدوء

يتوقع «دي بي إس» استقرار خام «برنت» بين 85 و95 دولاراً للبرميل إذا تراجعت حدة المواجهة الأميركية الإيرانية واستعادت تدفقات الخليج جزءاً أكبر من مستوياتها الطبيعية خلال الفترة المقبلة.

ويربط البنك السيناريو بانخفاض مخاطر هرمز وتراجع التهديد للبنية النفطية السعودية، بعد أن أبقت الهجمات الأخيرة كلفة الشحن والتأمين مرتفعة وأجبرت المنتجين على إعادة توزيع مسارات التصدير.

وتبقى الفجوة بين سيناريو «دي بي إس» والأسعار الحالية مقياساً لعلاوة الحرب، بينما يضع «جيه.بي مورغان» التوازن الأساسي قرب 90 دولاراً ما لم تتسع خسائر الإمدادات مرة أخرى في المنطقة قريباً. 

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف