
قال مشاركون في مؤتمر كبير لقطاع الطيران عقد هذا الأسبوع إن الارتفاع الحاد لتكاليف الوقود والاقتراض أصبح أكبر مصدر قلق للممولين في القطاع متجاوزاً مسألة نقص الطائرات، ما يعكس تبدل أولويات السوق بعد سنوات هيمن خلالها نقص الطائرات وتأخر التسليمات على القطاع، كما ذكرت وكالة «رويترز».
وعززت الاضطرابات التي شهدتها السوق في الآونة الأخيرة هذا التحول، بما في ذلك إعلان شركة «إير بالتيك» إفلاسها في 14 سبتمبر الجاري، وقفزة أسعار النفط المرتبطة بتحقيق الحوثيين مكاسب في الحرب الدائرة بالشرق الأوسط، وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية.
وقال توماس بيكر الرئيس التنفيذي لشركة «أفييشن كابيتال غروب» للتأجير، خلال المؤتمر الذي استضافته الجمعية الدولية لتجارة طائرات النقل (إستات) «أشعر بأن السوق تتحول. أعتقد أن الشتاء سيكون أكثر قسوة من الناحية المالية مما يتوقعه كثيرون».
وحذَّر محللون بالفعل من أن «شركات الطيران الأصغر حجماً قد تتعرض لضغوط في الأشهر المقبلة بسبب ارتفاع تكاليف الوقود».
قبل عام، انصب تركيز المشاركين في مؤتمر «إستات»، الذي انطلق قبل 43 عاماً كتجمع غير رسمي لشركات الطائرات المستعملة في ولاية فلوريدا، على نقص الطائرات والمحركات، وهو ما دفع قيمة الطائرات وأسعار التأجير إلى الارتفاع.
ورغم أن العقبات التي تؤخر إنتاج وتسليم الطائرات لا تزال قائمة، يعتبرها عدد من المسؤولين التنفيذيين عامل دعم في مواجهة تباطؤ محتمل في الطلب وليس التحدي الرئيسي الذي يواجه القطاع.
وقال برتران دوهوك الرئيس العالمي لأسواق رأس المال في قطاع النقل لدى بنك «بي إن بي باريبا» للمشاركين «من المذهل حقاً مدى السرعة التي تغيرت بها الأمور».
وأضاف «الزخم الذي دعم قطاع الطيران طوال الفترة الماضية قد يتعثر أو يتلاشى بشكل كبير خلال الشتاء، وهي الفترة التي تظهر فيها عادة الصعوبات في السوق، وخاصة في أوروبا».
وقال آندي كرونين الرئيس التنفيذي لشركة «أفولون» لتأجير الطائرات إن «المخاوف بشأن أسعار الفائدة زادت سريعاً حتى مع انحسار بعض الضغوط المرتبطة بسلاسل الإمداد».
وأضاف «أصبحت مشكلات نقص المحركات وقطع الغيار أقل حدة بكثير، بينما ارتفعت المخاوف بشأن أسعار الفائدة بوتيرة سريعة».
ذكر مندوبون في المؤتمر أن ارتفاع تكاليف الوقود بدأ يحد من وتيرة النشاط في سوق الطائرات المستعملة، إذ انخفضت بعض أسعار التأجير بين 5-10%.
وقال تيد أوبيرن الرئيس التنفيذي لشركة «أفيليس» السعودية للتأجير «أعتقد أن أثر ذلك سيظهر سريعاً. فعندما يتجاوز سعر النفط 100 دولار للبرميل، لا بد أن تتعرض نماذج الأعمال المعتمدة على الطائرات متوسطة العمر لضغوط»، في إشارة إلى الطائرات التي يصل عمرها التشغيلي إلى 15 عاماً.
ولم تثن هذه التحديات المستثمرين الجدد عن دخول مجال التمويل في قطاع الطيران، وهو أمر إيجابي للقطاع ككل لكنه يزيد المنافسة بين شركات التأجير الساعية للاستحواذ على الأصول نفسها من الطائرات.
وقال منير كوزباري الرئيس التنفيذي المشارك لشركة «نوفوس أفييشن كابيتال»: «الكعكة ليست كبيرة بما يكفي لإرضاء الجميع، خاصة في مجال التأجير».
ومع ذلك، قال مسؤولون تنفيذيون إنه لا توجد مؤشرات حتى الآن على أن ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف الاقتراض يتسببان في انخفاض كبير في الطلب على السفر.
وقال بول شيريدان الرئيس التنفيذي لشركة «إيرغو كابيتال»، المتخصصة في الطائرات متوسطة العمر «سيصبح من الأهمية بمكان خلال الأشهر الستة إلى الاثني عشر المقبلة أن نعرف بدقة ما الذي نموله ومن نتعامل معه».
وبعد أزمات تراوحت بين وقف تشغيل طائرات «بوينغ 737 ماكس» لأسباب تتعلق بالسلامة وتوقف مئات الطائرات من طراز «إيرباص إيه 320 نيو» بسبب اختناقات في إمدادات المحركات، قال بعض المسؤولين التنفيذيين إن «التباطؤ المقبل قد يأتي من خارج قطاع الطيران».
وقال بيكر للمشاركين «لن أتفاجأ إذا انتهت هذه الدورة الاقتصادية بسبب صدمة خارجية، فقد تكون صدمة جيوسياسية، أو ربما انهياراً مفاجئاً ناتجاً عن تطورات في سوق السندات، لكن المؤكد أنها ستكون صدمة غير متوقعة».