
تراجعت سندات الخزانة الأميركية، الجمعة، وارتفعت عوائدها بقوة بعدما أظهرت بيانات سوق العمل إضافة وظائف بأكثر من المتوقع خلال أغسطس، ما دفع المتعاملين إلى زيادة رهاناتهم على احتمال رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في اجتماعه المرتقب خلال سبتمبر.
وامتدت موجة البيع عبر آجال الاستحقاق المختلفة، مع ارتفاع عائد سندات الخزانة لأجل عامين، الأكثر حساسية لتحركات الفائدة، بنحو 8 نقاط أساس ليصل إلى 4.416%، فيما لامس عائد السندات لأجل 5 سنوات 5.58%، وهو أعلى مستوى لكليهما منذ يناير 2025، قبل أن يقلصا جزءاً من التحركات، وفق «بلومبرغ».
وجاءت التحركات بعدما أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل أن الاقتصاد الأميركي أضاف 162 ألف وظيفة خارج القطاع الزراعي في أغسطس، متجاوزاً جميع التقديرات في استطلاع أجرته «بلومبرغ»، بالتزامن مع استقرار معدل البطالة عند 4.1%.
كما جرى تعديل بيانات الشهرين السابقين بالرفع، ما عزز الانطباع بأن سوق العمل الأميركي لا يزال قوياً بما يكفي لتحمل سياسة نقدية أكثر تشدداً.
وعقب صدور بيانات الوظائف، رفعت أسواق المبادلات توقعاتها لتشديد السياسة النقدية. وباتت عقود المبادلات المرتبطة باجتماع الاحتياطي الفيدرالي في منتصف سبتمبر تسعّر نحو 16 نقطة أساس من زيادة محتملة قدرها 25 نقطة أساس، مقارنة بنحو 13 نقطة أساس قبل صدور التقرير.
كما تسعّر الأسواق حالياً نحو 38 نقطة أساس من زيادات الفائدة التراكمية حتى نهاية العام، ما يعني توقع زيادة واحدة كاملة بنحو 25 نقطة أساس، إلى جانب احتمال يقارب 50% لزيادة ثانية.ورغم قوة تقرير الوظائف، تتحول الأنظار الآن إلى بيانات التضخم الأميركية المقرر صدورها الأسبوع المقبل، والتي قد تكون العامل الحاسم في قرار الاحتياطي الفيدرالي.
وتتوقع «بلومبرغ إيكونوميكس» أن تظهر بيانات أسعار المستهلكين لشهر أغسطس تسارع التضخم العام إلى 3.4% على أساس سنوي، مقابل تراجع التضخم الأساسي إلى 2.4%، وهي أرقام قد تدفع البنك المركزي، بقيادة رئيسه كيفن وورش، إلى تثبيت الفائدة خلال سبتمبر.
وقال جيفري روزنبرغ، مدير المحافظ في «بلاك روك» بسحب «بلومبرغ» إن قرار رفع الفائدة في سبتمبر يعتمد بشكل كامل تقريباً على تقرير التضخم والمسار المتوقع لأسعار الطاقة، مضيفاً أنه إذا استمر التضخم في إظهار تقدم نحو الانخفاض، فقد يفضل الاحتياطي الفيدرالي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.
وأكدت مولي بروكس، استراتيجية أسعار الفائدة الأميركية لدى «تي دي سيكيوريتيز»، أن تسعير الأسواق لاجتماع سبتمبر لم يرتفع بصورة كبيرة، ما يشير إلى أن المستثمرين ينتظرون قراءة مؤشر أسعار المستهلكين الأسبوع المقبل لتحديد المسار الأكثر ترجيحاً للفائدة.
وقد تواجه سندات الخزانة ضغوطاً إضافية خلال الأسبوع المقبل مع موجة مرتقبة من إصدارات سندات الشركات وسلسلة من مزادات الخزانة الأميركية بعد عطلة عيد العمال.
وكان عائد سندات الخزانة القياسية لأجل 10 سنوات قد سجل في وقت سابق من الأسبوع أعلى مستوى في 3 سنوات، مدفوعاً بارتفاع أسعار الطاقة وتصريحات متشددة من رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش، قبل أن تستعيد السندات بعض مكاسبها عقب تصريحات لمحافظ الفيدرالي كريستوفر والر أشارت إلى احتمال تباطؤ التضخم.
وتأتي التقلبات في سوق السندات الأميركية ضمن موجة أوسع تضرب أسواق الدين العالمية، مع ارتفاع أسعار الطاقة وتجدد المخاوف التضخمية.
كما زادت الضغوط بعد اقتراح صندوق الثروة السيادي النرويجي خفض حصة السندات الحكومية، وخصوصاً سندات الخزانة الأميركية، ضمن محفظته البالغة 2.3 تريليون دولار.
واقترحت «نورغس بنك إنفستمنت مانجمنت» خفض حصة الأوراق الحكومية إلى 50% من محفظة السندات مقابل 70% حالياً، بالتزامن مع زيادة الانكشاف على أدوات دين أعلى مخاطرة.