
أظهر سوق العمل الأميركي قوة مفاجئة خلال أغسطس، مع تسارع وتيرة التوظيف بشكل حاد مقارنة بتوقعات الأسواق، في تطور قد يؤثر في حسابات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.
وقالت وزارة العمل الأميركية، الجمعة، إن الاقتصاد أضاف 162 ألف وظيفة خارج القطاع الزراعي خلال أغسطس، بعد التباطؤ الذي شهده التوظيف خلال أشهر الصيف.
وجاءت الأرقام أعلى بكثير من توقعات الاقتصاديين الذين استطلعت «داو جونز» آراءهم، والذين رجحوا إضافة 53 ألف وظيفة فقط، ما يعني أن الزيادة الفعلية تجاوزت التوقعات بأكثر من 3 مرات.
وبحسب بيانات مكتب إحصاءات العمل الأميركي، استقر معدل البطالة عند 4.1%، متوافقاً مع توقعات الأسواق.
وسجل أغسطس بذلك أقوى زيادة شهرية في الوظائف منذ مارس، في إشارة إلى أن سوق العمل الأميركي لا يزال يتمتع بقدر من المتانة، بعد مخاوف سابقة من حدوث تباطؤ أكثر حدة في التوظيف.
وتكتسب البيانات أهمية خاصة بالنسبة إلى الاحتياطي الفيدرالي، إذ وصف مسؤولون في البنك المركزي خلال الفترة الأخيرة سوق العمل بأنه مستقر، فيما قد تدفع قوة أرقام الوظائف الأنظار الآن نحو بيانات التضخم الأميركية المقرر صدورها الأسبوع المقبل.
ومن المتوقع أن تشكل أرقام التضخم عاملاً رئيسياً في تحديد موقف الاحتياطي الفيدرالي خلال اجتماعه بشأن أسعار الفائدة المقرر عقده في أقل من أسبوعين، خصوصاً بعد أن قلّص تقرير الوظائف القوي المخاوف بشأن ضعف سوق العمل.
وتفاعلت الأسواق سريعاً مع بيانات الوظائف القوية، إذ تحركت العقود الآجلة للأسهم الأميركية في معظمها نحو الانخفاض، بينما قفزت عوائد سندات الخزانة، خصوصاً الآجال القصيرة الأكثر حساسية لتوقعات سياسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
ويراقب صناع السياسة النقدية معدل البطالة عن كثب باعتباره أحد أبرز مؤشرات صحة سوق العمل. وظل المعدل مستقراً إلى حد كبير خلال السنوات الأخيرة، بل إنه يقل حالياً بنحو 0.2 نقطة مئوية عن مستواه قبل عام.
وحملت التفاصيل إشارات إيجابية إضافية، إذ استقر معدل البطالة رغم ارتفاع معدل المشاركة في القوى العاملة بمقدار 0.2 نقطة مئوية، وهو المؤشر الذي يقيس نسبة الأشخاص العاملين أو الباحثين عن عمل.
وأظهر مسح الأسر، الذي يُستخدم في احتساب معدل البطالة، ارتفاع عدد العاملين بنحو 569 ألف شخص خلال أغسطس، بالتزامن مع انضمام 683 ألف شخص إلى القوى العاملة.
كما تراجع مقياس أوسع للبطالة، يشمل المحبطين من البحث عن عمل والأشخاص الذين يعملون بدوام جزئي لأسباب اقتصادية، إلى 7.7%، بانخفاض قدره 0.2 نقطة مئوية، مسجلاً أدنى مستوى منذ يونيو 2025.
ولم تقتصر المفاجأة الإيجابية على بيانات أغسطس، إذ جرى تعديل أرقام الشهرين السابقين بالرفع.
وأظهرت البيانات المعدلة أن الاقتصاد أضاف 21 ألف وظيفة في يوليو، بدلاً من التقديرات السابقة التي أشارت إلى فقدان 23 ألف وظيفة، فيما رُفع نمو الوظائف في يونيو إلى 31 ألف وظيفة، بزيادة قدرها 11 ألفاً عن القراءة السابقة.
وعلى خلاف الأشهر الماضية، توزعت مكاسب الوظائف في أغسطس على مجموعة واسعة نسبياً من القطاعات.
وتصدرت المطاعم والحانات التوظيف بإضافة 59 ألف وظيفة، تلاها قطاع التعليم الحكومي بنحو 42 ألف وظيفة، فيما أضاف قطاع التصنيع 16 ألف وظيفة.
في المقابل، أضاف قطاع الرعاية الصحية، الذي كان المحرك الرئيسي لنمو الوظائف خلال الفترة الماضية، 13 ألف وظيفة فقط، مقارنة بمتوسط شهري بلغ 32 ألف وظيفة خلال الأشهر الـ12 السابقة.وأظهرت البيانات مؤشرات قد تعكس تأثيراً متزايداً للذكاء الاصطناعي في بعض الوظائف، إذ فقدت القطاعات المرتبطة بالمعلومات 23 ألف وظيفة خلال أغسطس.
وبذلك بلغ متوسط خسائر الوظائف الشهرية في هذه القطاعات نحو 8 آلاف وظيفة خلال الأشهر الـ12 الماضية، ما يضيف مزيداً من الاهتمام إلى النقاش المتصاعد بشأن تأثير انتشار تقنيات الذكاء الاصطناعي في سوق العمل الأميركي.