بيانات تفوق التوقعات تضغط «فوتسي»
مستقبل الجنيه معلق بفروقات التسعير

منحت بيانات سوق العمل البريطاني الصادرة، اليوم الثلاثاء، بنك إنجلترا مبررات إضافية لرفع أسعار الفائدة، بعدما كشفت عن تراجع مفاجئ للبطالة وتحسن التوظيف.
عززت النتائج موقف صقور السياسة النقدية قبل اجتماع نوفمبر، في ظل استمرار ضغوط التضخم وارتفاع تكاليف الطاقة، رغم ظهور مؤشرات متباينة بشأن الطلب على العمالة.
ارتفع الجنيه الإسترليني أمام الدولار عقب صدور البيانات، بينما تعرضت الأسهم البريطانية للضغط، وسط اختلاف تقديرات البنوك العالمية بشأن عدد زيادات الفائدة المقبلة.
توقع بنك «آي إن جي» الهولندي رفع الفائدة في نوفمبر، تليها زيادة أخرى خلال فبراير 2027، بما يدفع سعر الفائدة الرئيس إلى 4.25%.
قال محللو البنك في مذكرة إن اقتراب التضخم من 4% يزيد احتمالات انتقال ارتفاع تكاليف الطاقة إلى الأجور؛ ما يعزز الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية.
أضافوا أن تنفيذ زيادات الفائدة المتوقعة قد يدعم الإسترليني، ويعزز جاذبيته مقارنة بالعملات الرئيسة، مستفيداً من ارتفاع العوائد البريطانية.
توقع بنك «إيه بي إن أمرو» الهولندي رفع بنك إنجلترا الفائدة مرتين، بواقع 25 نقطة أساس في نوفمبر وزيادة مماثلة في فبراير 2027.
أوضح البنك أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة يهدد استقرار توقعات التضخم، بينما يمنح تحسن أداء الاقتصاد البريطاني البنك المركزي مساحة إضافية للتشديد.
قال محللو «إيه بي إن أمرو» إن رفع الفيدرالي الأميركي الفائدة مجدداً في ديسمبر، ليصل الحد الأعلى للنطاق المستهدف إلى 4.25%، مع استقراره عند هذا المستوى حتى نهاية 2027.
قال الاستراتيجيون لدى بنك «ستاندرد تشارترد» البريطاني تخلفت الأسهم البريطانية عن نظيراتها العالمية خلال الأشهر الستة إلى الاثني عشر المقبلة، في ظل ارتفاع عوائد السندات وضعف التعرض للتكنولوجيا.
أضافوا أن السوق البريطانية تواجه تحديات ترتبط بارتفاع تكاليف التمويل والمخاطر المالية، رغم تداول الأسهم بخصم ملحوظ مقارنة بالتقييمات العالمية.
أشار محللو البنك إلى توقعات السوق بنمو أرباح الشركات البريطانية 10% خلال الاثني عشر شهراً المقبلة، مقابل 21% للأسهم العالمية.
توقع بنك «إم يو إف جي» الياباني وصول الإسترليني إلى 1.3100 دولار بنهاية 2026، ثم 1.3180 دولار في مارس و1.3330 دولار في يونيو 2027.
رجح البنك ارتفاع الفائدة البريطانية إلى 4.25% خلال الربع الأول من 2027، قبل تراجعها إلى 4% في الربع الثالث، مع محدودية الحاجة إلى زيادات إضافية.
أوضح أن الأسواق بالغت في تسعير التشديد النقدي، بعدما توقعت زيادات بنحو 100 نقطة أساس حتى يوليو 2027، مقابل ترجيح البنك زيادتين فقط.
توقع «آي إن جي» وصول الإسترليني إلى 1.35 دولار خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، مستفيداً من استمرار تشديد بنك إنجلترا وارتفاع العائد النسبي للعملة البريطانية.
في المقابل، رجح «إم يو إف جي» أن يؤدي تراجع توقعات رفع الفائدة البريطانية إلى تقليص الدعم الذي يتلقاه الجنيه، خصوصاً أمام اليورو خلال 2027.
قدر «إيه بي إن أمرو» أن تنفيذ زيادتين للفائدة البريطانية، مقابل زيادة أميركية واحدة، يعكس اختلاف المسارات النقدية المتوقعة بين بنك إنجلترا والفيدرالي.
أبقى بنك «يو بي إس» السويسري نظرته الإيجابية للجنيه الإسترليني، مستنداً إلى تحسن ثقة المستثمرين في الأصول البريطانية وجاذبية العوائد.
أوضح البنك أن ارتفاع العوائد لا يدعم العملات تلقائياً؛ إذ يميز المستثمرون بين العوائد المرتبطة بأساسيات اقتصادية قوية وتلك الناتجة عن المخاوف المالية.
أشار إلى أن تقليص المستثمرين مراكز البيع الكبيرة على الإسترليني قد يوفر دعماً إضافياً للعملة، خصوصاً مع احتمال تراجع الدولار.
توقع «إم يو إف جي» تراجع عائد السندات البريطانية لأجل عشر سنوات إلى 5.40% بنهاية 2026، ثم 5.20% في مارس و4.70% بحلول سبتمبر 2027.
أوضح البنك أن استقرار سوق السندات وتراجع المبالغة في تسعير رفع الفائدة قد يساعدان على احتواء المخاطر المالية، رغم الضغوط المرتبطة بالدين الحكومي.
اعتبر «آي إن جي» أن الموازنة البريطانية المرتقبة في 28 أكتوبر قد تدعم استقرار السندات إذا جرى تمويل إجراءات تخفيف تكاليف المعيشة دون زيادة مخاطر الاقتراض.