شهية المخاطر في قبضة السندات
ميزانية فرنسا تقود اتجاه أسهم أوروبا

تباينت أسواق الأسهم العالمية، اليوم الثلاثاء، بعدما قادت التكنولوجيا تعافي «وول ستريت»، بينما تعرضت البورصات الآسيوية لضغوط جديدة مع ارتفاع عوائد السندات.
جاء التراجع الآسيوي رغم صعود الأسهم الأميركية خلال الجلسة السابقة، وسط استمرار المخاوف بشأن تمويل مشروعات الذكاء الاصطناعي وتكاليف الاقتراض المرتفعة.
تزامنت التحركات مع تصاعد المخاطر المالية والسياسية في فرنسا، بينما تترقب الأسواق نتائج الشركات الكبرى لتقييم قدرة أرباح التكنولوجيا على دعم الأسهم.
قال مدير الاستثمار لدى شركة «ريسونا لإدارة الأصول» اليابانية، كوجي تودا، إن ارتفاع عوائد السندات يعكس توقعات الأسواق بمزيد من التشديد النقدي لمواجهة التضخم، ما يضغط على أسهم النمو.
أوضح أن تعافي التكنولوجيا الأميركية لم يبدد مخاوف المستثمرين اليابانيين بشأن استدامة الصعود، خصوصاً مع استمرار ارتفاع تكاليف التمويل وتأثيرها في تقييمات شركات الرقائق.
بنك «دويتشه بنك» الألماني أشار إلى أن ارتفاع العوائد عالمياً يعكس تغير توقعات السياسة النقدية والمخاطر المالية، بينما يواجه المستثمرون إعادة تسعير الأصول مع زيادة علاوات المخاطر.
أوضح مكتب الاستثمار لدى بنك «يو بي إس» السويسري أن موجة بيع شركات الحوسبة السحابية المتخصصة عكست تزايد المخاوف بشأن نماذج النمو والاعتماد على الاقتراض لتمويل مشروعات الذكاء الاصطناعي.
وأشار إلى أن ارتفاع الفائدة يضغط على الشركات كثيفة التمويل، بينما يفاقم تأخر تنفيذ مراكز البيانات مخاطر التدفقات النقدية، خصوصاً لدى المؤسسات الأقل تنوعاً في مصادر الإيرادات.
كما اعتبر البنك أن ضغوط التمويل لا تعني انتهاء دورة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، مستنداً إلى نتائج شركات أشباه الموصلات وارتفاع أسعار تأجير معالجات الرسوميات.
قال المدير الإداري لدى شركة «روزنبلات سيكيوريتيز» الأميركية للخدمات المالية، مايكل جيمس، إن موجة البيع السابقة دفعت الأسهم إلى مستويات شجعت المستثمرين على الشراء بعد غياب تطورات سلبية جديدة.
وأوضح أن الارتداد لم يستند إلى تغير جوهري في أوضاع الشركات، بينما حذر من اعتبار تعافي جلسة واحدة دليلاً على انتهاء الأزمة، قبل صدور نتائج شركات التكنولوجيا الكبرى.
كما أشار كبير الاقتصاديين لدى شركة «إنتراكتيف بروكرز» الأميركية للخدمات المالية، خوسيه توريس، إلى أن تراجع التقييمات شجع المستثمرين على زيادة انكشافهم للأسهم قبيل موسم الأرباح.
أوضح «دويتشه بنك» أن تراجع أسهم أشباه الموصلات يعكس مراجعة توقعات الإنفاق والعائد على استثمارات الذكاء الاصطناعي، لكنه اعتبر أن نمو الطلب والأرباح يدعم القطاع على المدى الطويل.
وأشار مكتب الاستثمار لدى «يو بي إس» إلى أن أسعار تأجير معالجات الرسوميات التي يبلغ عمرها 4 سنوات ارتفعت 7% خلال شهر، لتقترب مكاسبها منذ بداية العام من 30%.
رجح البنك استمرار نمو إيرادات الخدمات السحابية، مع تفضيل الشركات صاحبة الميزانيات القوية على مزودي الحوسبة المتخصصين الذين يعتمدون بدرجة أكبر على التمويل بالدين.
أوضح توريس أن تحسن معنويات المستثمرين تجاه التكنولوجيا دفع المتعاملين إلى تقليص التحوطات، بعدما ارتفعت تكاليف الحماية من التقلبات خلال موجة البيع التي شهدتها جلسة الجمعة.
وأشار إلى أن تعافي الرقائق جاء مع تراجع تقييمات الأسهم وترقب النتائج الفصلية، بينما واصلت عوائد السندات الارتفاع مع انحسار بعض المخاوف المتعلقة بتباطؤ الاقتصاد الأميركي.
أما مكتب الاستثمار لدى «يو بي إس» فتوقع نمو أرباح شركات «ستاندرد آند بورز 500» 28% خلال الربع الثالث، مدعوماً بالذكاء الاصطناعي وتحسن القطاعات الدورية.
قال المحلل لدى إدارة الثروات العالمية في بنك «يو بي إس» السويسري، كيران غانيش، إن تصاعد المخاطر السياسية الفرنسية ينذر باستمرار تقلبات الأسهم الأوروبية على المدى القريب، مع تزايد الضغوط على البنوك.
وأشار «دويتشه بنك» إلى أن دورة الانتخابات الفرنسية وارتفاع عوائد السندات السيادية يمثلان مصدرين للمخاطر الأوروبية، بينما تؤثر تكلفة التمويل المرتفعة في تقييمات الشركات.
كذلك أوضح البنك أن زيادة إصدارات الديون المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تعيد تشكيل أسواق الائتمان، لكنه استبعد اتساعاً حاداً ومستداماً لفروق عوائد سندات الشركات مع استمرار الطلب الاستثماري.