logo
بورصات عالمية

عوائد السندات الأميركية قرب أدنى مستوى في 3 أسابيع

عوائد السندات الأميركية قرب أدنى مستوى في 3 أسابيع
متعاملون يراقبون تحركات الأسهم في بورصة «وول ستريت» بنيويورك، الولايات المتحدة، يوم 17 أبريل 2025.المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية، اليوم الخميس، إلى مستويات متدنية لم تسجلها منذ عدة أسابيع، مع تسارع توجه المستثمرين نحو الأصول الآمنة، في ظل موجة بيع حادة اجتاحت أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي عالمياً، وتصاعد المخاوف بشأن الديون الضخمة التي تتحملها الشركات لتمويل استثماراتها في هذا القطاع.

وعكست سندات الخزانة الأميركية اتجاهها بعد موجة بيع استمرت عدة أشهر، دفعت العوائد مؤخراً إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2002، متجاوزة 5.30%، قبل أن تستعيد السندات الحكومية جاذبيتها بوصفها ملاذاً آمناً في مواجهة اضطرابات أسواق الأسهم والائتمان.

وانخفض العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.899%، مقترباً من أدنى مستوياته في 3 أسابيع، ومبتعداً بصورة ملحوظة عن قممه الأخيرة التي كانت الأعلى في نحو 24 عاماً.

كما تراجع العائد على السندات لأجل عامين إلى 4.753%، ليقترب من أدنى مستوى في أسبوعين، وسط إعادة تقييم المستثمرين لتوقعات السياسة النقدية الأميركية.

وانخفض العائد على السندات لأجل 30 عاماً إلى 5.419%، مسجلاً أدنى مستوياته في نحو 3 أسابيع، مع زيادة مشتريات المؤسسات الاستثمارية للسندات طويلة الأجل.

أخبار ذات صلة

أسعار البنزين في محطة وقود تابعة لشركة «شيفرون» في هيوستن، الولايات المتحدة، في 2 أكتوبر 2026.

أسعار المنتجين في أميركا تسجل أكبر ارتفاع في أكثر من 4 سنوات

ديون الذكاء الاصطناعي تثير قلق المستثمرين

وجاء التحول نحو السندات الحكومية وسط تصاعد المخاوف بشأن التوسع الكبير في إصدارات ديون الشركات لتمويل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، خصوصاً مراكز البيانات والرقائق المتقدمة.

وخلال الأشهر الماضية، أصدرت شركات التكنولوجيا العملاقة ومصنعو أشباه الموصلات سندات بمليارات الدولارات لتمويل مشروعات كثيفة رأس المال، ما أدى إلى زيادة المعروض في أسواق الائتمان واتساع فروق العوائد على سندات الشركات.

وساهمت هذه الإصدارات الضخمة في الضغط على أسواق الدين ودفع عوائد السندات الحكومية إلى مستويات مرتفعة، قبل أن تنعكس هذه الاتجاهات خلال الأسبوع الجاري مع تزايد المخاوف بشأن قدرة الشركات على تحقيق عوائد سريعة من استثماراتها.

وبات المستثمرون يتساءلون عن جدوى الالتزامات الرأسمالية التي تصل إلى مئات المليارات من الدولارات، خصوصاً في ظل استمرار ارتفاع تكاليف التمويل وزيادة الاعتماد على الاقتراض.

كما ارتفعت بصورة حادة تكلفة التأمين ضد تعثر ديون شركات التكنولوجيا ذات التصنيف الائتماني المرتفع، ما دفع المستثمرين إلى تقليص انكشافهم على سندات الشركات وأسهم التكنولوجيا، والتحول إلى سندات الخزانة الأميركية.

ناسداك وكوسبي يتكبدان خسائر حادة

وتزامن الإقبال على السندات الحكومية مع موجة هبوط واسعة في أسواق الأسهم العالمية، إذ تراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنحو 1.9%، متأثراً بخسائر شركات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات.

وفي آسيا، هبط مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي، الذي يضم عدداً كبيراً من شركات التكنولوجيا، بنسبة 8% خلال التعاملات الليلية، ما أدى إلى تفعيل آلية وقف التداول المرتبطة بالتراجعات الحادة.
وعززت هذه الخسائر توجه المؤسسات الاستثمارية نحو تقليص المخاطر في محافظها، وزيادة حيازاتها من السندات الحكومية الأميركية.

ويؤدي ارتفاع الطلب على السندات إلى زيادة أسعارها وانخفاض عوائدها، وهو ما يفسر التراجع الحاد في العوائد رغم استمرار الضغوط التضخمية في الولايات المتحدة.

أخبار ذات صلة

شخص يملأ سيارته بالبنزين في محطة وقود تيكساكو في مدينة أوستن، ولاية تكساس، الولايات المتحدة، يوم 10 يوليو 2026

مبيعات التجزئة الأميركية تتجاوز التوقعات في سبتمبر بدعم مشتريات الوقود

الفيدرالي يتجه لتثبيت الفائدة في أكتوبر

وساهمت إعادة تقييم توقعات السياسة النقدية الأميركية في دعم الطلب على سندات الخزانة، بعدما أظهرت بيانات سبتمبر تسارع التضخم السنوي إلى 3.7%، وارتفاع التضخم الأساسي بنسبة 0.3% على أساس شهري.

ورغم أن هذه الأرقام عززت المخاوف من استمرار التضخم المرتفع، فإن المستثمرين باتوا يرجحون أنها لن تكون كافية لدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة بصورة فورية خلال اجتماعه المقرر يومي 27 و28 أكتوبر.

وتواصل أسواق المال تسعير احتمال مرتفع لتثبيت الفائدة خلال الاجتماع المقبل، مدعومة بتصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي التي أشارت إلى امتلاك البنك المركزي الوقت الكافي لتقييم البيانات الاقتصادية الجديدة قبل اتخاذ خطوات إضافية نحو التشديد النقدي.

وفي المقابل، لا تزال احتمالات رفع الفائدة خلال ديسمبر قائمة، في ظل استمرار الضغوط التضخمية واحتمال انتقال ارتفاع تكاليف الطاقة إلى قطاعات أوسع من الاقتصاد الأميركي.

وتعكس التطورات الأخيرة تحولاً في أولويات المستثمرين، إذ طغت المخاوف بشأن تقييمات شركات الذكاء الاصطناعي ومستويات مديونيتها على تأثير بيانات التضخم المرتفعة، ما أعاد سندات الخزانة الأميركية إلى الواجهة بوصفها أداة رئيسة للتحوط من اضطرابات الأسواق المالية.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف