
قفزت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات، الأربعاء، بعد صدور بيانات أظهرت تسارع التضخم في الولايات المتحدة بأكثر من المتوقع خلال سبتمبر، ما أعاد المخاوف بشأن احتمال مواصلة مجلس الاحتياطي الفيدرالي رفع أسعار الفائدة لكبح الضغوط التضخمية.
وارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.2 نقطة أساس، ليصل إلى 5.284%، مقارنة مع 5.184% قبل صدور بيانات التضخم، مواصلاً تحركه قرب أعلى مستوياته منذ نحو 24 عاماً.
ويعكس هذا الارتفاع إعادة تقييم المستثمرين لتوقعات السياسة النقدية الأميركية، في ظل استمرار الضغوط السعرية التي قد تدفع الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) إلى الإبقاء على نهجه المتشدد لفترة أطول.
في المقابل، قفز العائد على سندات الخزانة لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة قصيرة الأجل، إلى 4.899%، مقارنة مع 4.776% قبل صدور البيانات.
كما ارتفع العائد على السندات لأجل 30 عاماً بصورة طفيفة إلى 5.604%، مقابل 5.546% سابقاً، مع دخول مستثمرين مؤسسيين لشراء السندات طويلة الأجل، ما ساهم في الحد من ارتفاع عوائدها.
أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل الأميركي تسارع معدل التضخم السنوي إلى 3.7% في سبتمبر، مقارنة مع 3.4% في أغسطس، متجاوزاً توقعات الاقتصاديين البالغة 3.6%.
وعلى أساس شهري، ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.6%، بما يتوافق مع التوقعات، لكنه جاء أعلى من الزيادة المسجلة في أغسطس والبالغة 0.4%.
كما أظهرت البيانات ارتفاع التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة الأكثر تقلباً، بنسبة 0.3% على أساس شهري، متجاوزاً التوقعات البالغة 0.2%.
وعلى أساس سنوي، تسارع التضخم الأساسي إلى 2.6%، مقارنة مع 2.4% في أغسطس، وأعلى من توقعات المحللين البالغة 2.5%.
وتشير هذه الأرقام إلى استمرار الضغوط التضخمية في الاقتصاد الأميركي، مدفوعة بارتفاع تكاليف الطاقة واستمرار زيادة أسعار الخدمات، ما يزيد صعوبة مهمة الاحتياطي الفيدرالي في إعادة التضخم إلى المستوى المستهدف البالغ 2%.
أعادت بيانات التضخم الأخيرة احتمالات تشديد السياسة النقدية إلى واجهة اهتمامات المستثمرين، قبل اجتماع لجنة السوق المفتوحة التابعة للاحتياطي الفيدرالي المقرر في أواخر أكتوبر.
وكانت أسواق المال تميل سابقاً إلى توقع تثبيت أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل، غير أن تسارع التضخم العام والأساسي دفع المتعاملين إلى إعادة تقييم احتمالات رفع الفائدة مجدداً قبل نهاية العام.
ويرى متعاملون في أسواق السندات أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة والخدمات قد يدفع صناع السياسة النقدية إلى تبني موقف أكثر تشدداً، خصوصاً إذا أظهرت البيانات الاقتصادية المقبلة استمرار الضغوط السعرية.
ويأتي ذلك بعدما رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في سبتمبر للمرة الأولى منذ عام 2023، في محاولة للسيطرة على التضخم الذي لا يزال أعلى من مستهدف البنك المركزي.
وتؤدي زيادة عوائد سندات الخزانة عادة إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض في الاقتصاد الأميركي، بما يشمل القروض العقارية وتمويل الشركات، وهو ما قد يضغط على الاستثمارات والإنفاق الاستهلاكي.
وتترقب الأسواق حالياً تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي والبيانات الاقتصادية المقبلة للحصول على مؤشرات أوضح بشأن مسار الفائدة، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار التضخم المرتفع إلى إطالة أمد السياسة النقدية المتشددة.