مصير مجهول لتدفقات الديزل الروسي
أسعار الوقود تظل صداعاً للجمهوريين

تتعرّض مساعي الرئيس الأميركي دونالد ترامب لخفض أسعار الوقود لانتكاسة جديدة، بعدما استهدفت روسيا منشآت الطاقة الأوكرانية، رغم إعلان واشنطن، أحادي الجانب، وقف الهجمات المتبادلة.
تأتي الضربات بعد أيام من اتفاق مثير للجدل بين ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين لإعادة الديزل الروسي إلى الأسواق العالمية، مع اقتراب انتخابات الكونغرس الأميركي.
تثير التطورات تساؤلات اقتصادية حول قدرة الاتفاق على كبح أسعار الديزل والنفط، بينما تحذر مؤسسات مالية من محدودية الإمدادات الروسية واستمرار اضطرابات سوق الطاقة العالمية.
أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم، تعرض 26 منشأة تابعة لشبكة الطاقة وأربع منشآت للنفط والغاز لأضرار جسيمة، عقب هجمات روسية خلال الليل.
وأوضح أن الضربات تسببت في انقطاع الكهرباء عن 600 ألف شخص على الأقل في منطقتي كييف وخاركيف، متهماً موسكو بتجاهل إعلان ترامب وقف الهجمات على منشآت الطاقة.
كان ترامب أعلن الأحد، اتفاقاً لوقف استهداف البنية التحتية للطاقة بين روسيا وأوكرانيا، لكن موسكو لم تؤكد التوصل إلى اتفاق نهائي، واكتفت بالإشارة إلى استمرار المحادثات.
حذرت رئيسة إستراتيجية السلع العالمية لدى «آر بي سي كابيتال ماركتس» هليما كروفت، من تحول ارتفاع أسعار الديزل إلى أزمة انتخابية للجمهوريين، خصوصاً في الولايات الزراعية الحاسمة.
أوضحت أن ارتفاع الديزل بنحو 70% منذ اندلاع الحرب مع إيران دفع مرشحين جمهوريين إلى المطالبة بتقييد الصادرات، وسط مخاوف من تأثير تكاليف الوقود على انتخابات مجلس الشيوخ.
ورجحت أن تتأثر قرارات البيت الأبيض بشأن صادرات الوقود بحسابات المنافسة الانتخابية، محذرة من أن القيود قد ترفع الأسعار العالمية أكثر مما تخفضها داخل الولايات المتحدة.
قدّر بنك «غولدمان ساكس» أن الكميات الروسية المقررة خلال أكتوبر ونوفمبر، والبالغة نحو 800000 طن، قد تخفض أسعار الديزل بالجملة في أوروبا وساحل الخليج الأميركي بمقدار دولار إلى دولارين للبرميل فقط.
قارن البنك التأثير المحدود للإمدادات الروسية بإمكانية سحب أوروبا 50 مليون برميل من احتياطيات الديزل، مقدراً أن هذه الخطوة قد تخفض الأسعار بنحو 11 دولاراً للبرميل.
كتب كبير إستراتيجيي السلع لدى بنك «إيه إن زد» دانيال هاينز، في مذكرة، أن الكميات المتفق عليها لن تحدث تغييراً كبيراً في توازن السوق على المديين المتوسط والطويل، بسبب محدودية حجمها.
أوضح محللو «كبلر» أن الولايات المتحدة تصدر من الديزل أكثر مما تستورد، ولذلك قد يظهر الأثر المحتمل للاتفاق عبر تخفيف المنافسة على الشحنات الأميركية في أسواق أخرى.
أشارت المؤسسة إلى أن دولاً مثل البرازيل وتركيا قد تستوعب جزءاً من تدفقات الوقود الروسي، في ظل استمرار القيود الأوروبية على استيراد المنتجات النفطية من موسكو.
حذرت محللة الطاقة لدى «بانمور ليبروم»، آشلي كيلتي، من أن تجهيز الناقلات وتحميل الشحنات ونقلها قد يستغرق نحو ثلاثة أسابيع؛ ما يحد من فرص وصول تأثير ملموس للأسعار قبل الانتخابات.
قدّر الباحث في مركز «كارنيغي»، سيرغي فاكولينكو، أن الولايات المتحدة لا تعاني نقصاً هيكلياً في إنتاج الديزل، وإنما تتأثر بارتفاع الأسعار العالمية نتيجة اضطرابات الإمدادات.
أوضح فاكولينكو أن روسيا تعالج حالياً نحو 3.8 إلى 4 ملايين برميل يومياً في مصافيها، مقارنة بطاقة تشغيلية سابقة بلغت نحو 5.5 مليون برميل، بسبب الأضرار الناجمة عن الهجمات الأوكرانية.
قال الباحث، إن إعادة تشغيل المصافي الروسية بكامل طاقتها تتطلب وقف استهدافها، وهو شرط يصعب تحقيقه مع استمرار الحرب؛ ما يضعف فرص زيادة المعروض بالقدر الذي تراهن عليه واشنطن.