طفرة الرقائق تقود نمو الصادرات
ضعف الاستهلاك يهدد الانتعاش

كشفت بيانات التجارة الخارجية الصينية الصادرة اليوم الأربعاء عن قفزة غير متوقعة في الصادرات والواردات خلال سبتمبر، مدفوعة بطفرة الذكاء الاصطناعي، رغم استمرار ضعف الطلب المحلي.
تزامنت النتائج مع ارتفاع حاد في أسعار المنتجين واستمرار فتور تضخم المستهلكين؛ ما كشف اتساع الفجوة بين قوة المصانع الموجهة للتصدير وضعف الطلب داخل ثاني أكبر اقتصاد عالمي.
وأعادت البيانات تسليط الضوء على اعتماد بكين المتزايد على الأسواق الخارجية، وسط تصاعد القيود التجارية الغربية ومخاوف من تحوّل نجاح الصادرات إلى مصدر جديد للتوتر مع الشركاء التجاريين.
أشار رئيس قسم الأبحاث وكبير الاقتصاديين لدى «غوتاي جونان الدولية»، هاو تشو، إلى أن الفائض التجاري القياسي أكد استمرار قوة القطاع الخارجي الصيني رغم المخاوف المرتبطة بالطلب المحلي.
أظهرت بيانات الجمارك الصينية أن الطلب العالمي على مكونات مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي أسهم في تسريع نمو الصادرات، مع ارتفاع قيمة شحنات الرقائق بصورة تفوق الزيادة في كمياتها.
ربط محللو «بي بي في إيه ريسيرش» قوة الصادرات الصينية بالطلب على الصناعات المتقدمة والتكنولوجيا، في مقابل استمرار اختلال التوازن بين الإنتاج والاستهلاك داخل الاقتصاد.
أشار كبير الاقتصاديين للصين لدى «بي بي في إيه ريسيرش»، لي شيا، إلى استمرار اعتماد الاقتصاد على الصادرات والصناعات المتقدمة لتعويض الضعف في قطاعات النشاط المحلي.
أظهرت تقديرات المؤسسة أن نمو الصادرات بلغ متوسطاً قدره 19.5% خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام، مدفوعاً بالطلب على منتجات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
أوضح البنك أن استمرار قوة القطاع الخارجي لم يعالج اختلال التوازن بين العرض والطلب، مع بقاء الاستهلاك والاستثمار العقاري من أبرز مصادر الضعف الاقتصادي.
كشفت البيانات الجمركية عن استمرار توسع صادرات السيارات الصينية، بالتزامن مع تصاعد الضغوط الأوروبية لفرض قيود على تدفق المركبات المصنعة في الصين إلى الأسواق الغربية.
أعلن الاتحاد الأوروبي التوصل إلى تفاهم مع بكين بشأن تقليص صادرات السيارات الهجينة الصينية، في خطوة عكست اتساع الخلاف التجاري حول تأثير المنافسة في الصناعة الأوروبية.
حذر محللو «بي بي في إيه ريسيرش» من استمرار المخاطر الخارجية المرتبطة بالتوترات التجارية، رغم استفادة الشركات الصينية من الطلب العالمي على التكنولوجيا المتقدمة.
أظهر تقرير «بي بي في إيه ريسيرش» تراجع استثمارات الأصول الثابتة 7.2% خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام، متأثرة بانخفاض الاستثمارات العقارية بنسبة 19.2%.
ربط التقرير ضعف الاستهلاك بتباطؤ توقعات نمو الدخل وارتفاع بطالة الشباب؛ ما حد من قدرة الطلب المحلي على تعويض التباطؤ في القطاعات الاقتصادية التقليدية.
خفض البنك توقعاته لمتوسط التضخم الصيني خلال 2026 إلى 0.8%، مع استمرار محدودية انتقال ارتفاع أسعار المنتجين إلى المستهلكين بسبب ضعف الطلب المحلي.
أوضحت كبيرة الإحصائيين لدى المكتب الوطني للإحصاء الصيني، دونغ ليجوان، أن ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الخام أدى إلى تسارع أسعار المنتجين خلال سبتمبر.
أظهرت البيانات الرسمية ارتفاع أسعار المستهلكين 0.9% سنوياً، مقابل قفزة 5% في أسعار المنتجين، مع استمرار اعتدال التضخم الأساسي وضعف الطلب الاستهلاكي.
رجح محللو «بي بي في إيه ريسيرش» استمرار ضعف انتقال زيادات تكاليف الإنتاج إلى أسعار المستهلكين، بسبب اختلال التوازن بين العرض والطلب وتراجع الثقة.
توقع «بي بي في إيه ريسيرش» نمو الاقتصاد الصيني 4.5% خلال 2026، قبل تباطئه إلى 4.2% في 2027، مع استمرار الضغوط المرتبطة بالعقارات والاستهلاك.
رجح البنك استمرار حذر بنك الشعب الصيني بشأن خفض أسعار الفائدة، مع إبقاء احتمال التيسير النقدي قائماً إذا استمر ضعف النشاط الاقتصادي خلال الفترة المقبلة.
أشار التقرير إلى أن نمو الصادرات والصناعات المتقدمة يوفر دعماً للاقتصاد، لكنه لا يعوض بصورة كاملة ضعف الطلب الداخلي وتراجع الاستثمار في القطاع العقاري.
حذر اقتصاديو «بي بي في إيه ريسيرش» من استمرار الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الصيني، رغم قوة الصادرات، مع الحاجة إلى تعزيز الاستهلاك وتحسين ثقة القطاع الخاص.
أكدت المؤسسة أن معالجة أزمة العقارات وتحسين آفاق دخل الأسر يمثلان عاملين أساسيين لخفض اعتماد النمو على الطلب الخارجي خلال السنوات المقبلة.
حذر كبير الاقتصاديين للصين الكبرى لدى بنك «آي إن جي»، لين سونغ، من استمرار اتساع الفجوة بين قوة الطلب الخارجي وضعف الاستهلاك والاستثمار المحلي، بما يهدد استدامة النمو الاقتصادي الصيني.