logo
اقتصاد

الصين تتخلى عن الدولار وتراكم الذهب.. هل تتحوط لحرب طويلة مع أميركا؟

بكين تقنص هبوط المعدن النفيس

الفائدة تحرس استمرار قوة اليوان

الاحتياطي يبقى سلاح بكين الأهم

الصين تتخلى عن الدولار وتراكم الذهب.. هل تتحوط لحرب طويلة مع أميركا؟
المقر الرئيس لبنك الشعب الصيني «المركزي» في العاصمة بكين، 10 أكتوبر 2018.المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

واصلت الصين في سبتمبر إعادة تشكيل احتياطياتها، مع تراجع قيمة الأصول الأجنبية مقابل زيادة حيازات الذهب للشهر الـ23، في مسار تربطه بنوك عالمية بتقليل الاعتماد على الدولار والتحوط من مخاطر جيوسياسية ممتدة.

تقرأ مؤسسات مالية تراكم الذهب باعتباره جزءاً من استعداد طويل الأجل لاقتصاد أكثر انقساماً، بعدما كشفت العقوبات على روسيا قدرة الغرب على تجميد احتياطيات سيادية في أوقات الصراع.

يتزامن التحول مع تمسك بنك الشعب الصيني بالفائدة واستقرار اليوان؛ ما تعتبره بنوك جزءاً من معادلة تمنح بكين مساحة أوسع إذا طال التوتر التجاري مع الولايات المتحدة. 

أخبار ذات صلة

مسكوكات تمثل عملة «بيتكوين» تذكارية في مدينة ييتشانغ، مقاطعة هوبي، الصين، 22 أغسطس 2026.

«بيتكوين» تخسر دعماً رئيسياً.. السندات ومحضر «الفيدرالي» كلمة السر

احتياطيات الصين

انخفضت احتياطيات النقد الأجنبي الصينية 38.1 مليار دولار خلال سبتمبر إلى 3.4003 تريليون دولار، بتراجع 1.11% عن الشهر السابق، وفق بيانات إدارة النقد الأجنبي الصينية.

وعزت الإدارة الانخفاض إلى قوة الدولار وتراجع أسعار أصول مالية عالمية، مؤكدة أن تحركات الصرف وتقييم الأصول أثرت مجتمعة في القيمة الإجمالية للاحتياطي.

كانت الاحتياطيات بلغت 3.438 تريليون دولار في أغسطس؛ ما يبقي الصين صاحبة أكبر رصيد رسمي من النقد الأجنبي عالمياً.

شراء الذهب

رفع بنك الشعب الصيني حيازاته من الذهب إلى 77.47 مليون أونصة بنهاية سبتمبر، مقابل 76.73 مليون أونصة في أغسطس، لتستمر موجة الشراء للشهر الثالث والعشرين.

وأشار مجلس الذهب العالمي إلى أن البنك اشترى في أغسطس نحو 20.2 طن، وهي أكبر زيادة شهرية منذ أكتوبر 2023، لترتفع حيازاته آنذاك إلى نحو 2387 طناً.

كما اعتبر المجلس استمرار الشراء جزءاً من تنويع الاحتياطيات في مواجهة المخاطر الجيوسياسية، بعدما ارتفعت حصة الذهب من إجمالي الاحتياطي إلى نحو 9%. 

أخبار ذات صلة

يشترون البقوليات من سوق بمدينة سيليغوري في الهند، يوم 28 أغسطس 2026.

الهند ترفع الفائدة.. لماذا تأخرت عن ركوب قطار التشديد؟

تحوط إستراتيجي

قال محللو «جيه بي مورغان» إن زيادة مشتريات الذهب الصينية تحمل بعداً إستراتيجياً، بعدما أظهر تجميد احتياطيات البنك المركزي الروسي أن الأصول الدولارية قد تصبح عرضة للعقوبات.

أشار البنك إلى أن بكين تبني مخزون الذهب ضمن مشروع طويل الأجل لتنويع الاحتياطيات وتقليل الاعتماد على الدولار، بالتوازي مع توسيع الدور الدولي للرنمينبي.

وأكد «يو بي إس» أن تصاعد التوترات التجارية والجيوسياسية مع الولايات المتحدة يعزز دوافع التنويع نحو أصول لا ترتبط مباشرة بالتزامات حكومة أخرى.

لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ في البيت الأبيض، واشنطن، 24 سبتمبر 2026
لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ في البيت الأبيض، واشنطن، 24 سبتمبر 2026المصدر: رويترز

دروس العقوبات

ربط «جيه بي مورغان» التحول في إدارة الاحتياطيات لدى الاقتصادات المنافسة للولايات المتحدة بتزايد إدراك مخاطر العقوبات المالية بعد استهداف أصول روسيا منذ 2022.

اعتبر البنك أن الذهب يوفر ميزة مختلفة عن السندات والعملات الأجنبية، إذ لا يمثل التزاماً على دولة أخرى ولا يحتاج إلى نظام تسوية خارجي يمكن تقييده سياسياً.

يرى مجلس الذهب العالمي أن هذا الاعتبار أصبح أكثر حضوراً لدى البنوك المركزية، مع تضاعف متوسط مشترياتها السنوية تقريباً مقارنة بالعقد السابق. 

أخبار ذات صلة

متداولون في بورصة نيويورك، الولايات المتحدة، يوم 24 أغسطس 2026.

الأسهم تدفع ثمن القمم.. الفائدة والسندات تتربصان

حرب طويلة

أكد «يو بي إس» أن التنافس الأميركي الصيني يتجاوز الرسوم إلى التكنولوجيا وسلاسل الإمداد والتمويل؛ ما يجعل تنويع الاحتياطيات جزءاً من إدارة المخاطر طويلة الأجل.

وأشار «جيه بي مورغان» إلى أن تقليل الاعتماد النسبي على الأصول الدولارية لا يعني التخلي الكامل عنها، نظراً إلى سيولة سوق الخزانة ودور الدولار في التجارة والتمويل.

كذلك ربط البنك استمرار شراء الذهب بمحاولة بكين بناء هامش أمان أكبر إذا دخلت العلاقات مع واشنطن مرحلة أطول من الاحتكاك التجاري والمالي والجيوسياسي. 

أخبار ذات صلة

مصفاة النفط «فيليبس 66» وخزانات كارسون في لوس أنجلوس، كاليفورنيا، الولايات المتحدة الأميركية، 11 مارس 2022.

النفط فوق 100 دولار.. عاصفة المكسيك والتصعيد يعطلان هبوط الأسعار

اليوان اليوم

تبقى الأسواق الصينية مغلقة اليوم الأربعاء ضمن عطلة الأسبوع الذهبي، على أن تستأنف التداولات في 8 أكتوبر، بينما دار آخر سعر متاح لليوان المحلي قرب 6.70 مقابل الدولار.

وبلغ اليوان خلال سبتمبر أقوى مستوياته في أكثر من ثلاث سنوات ونصف السنة قرب 6.695 للدولار، مع سماح بنك الشعب الصيني للعملة بمزيد من القوة.

بالمقابل توقع «رابوبنك» بقاء الدولار قرب 6.70 يوان خلال الأشهر المقبلة، قبل تراجعه إلى نحو 6.65 خلال عام، بما يعني مجالاً محدوداً لمزيد من مكاسب العملة.

صورة مركبة لوزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ونائب رئيس الوزراء الصيني خه لي فنغ لدى وصولهما للاجتماع في مقر جي بي مورغان تشيس، بمدينة نيويورك الأميركية، يوم 20 سبتمبر 2026.
صورة مركبة لوزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ونائب رئيس الوزراء الصيني خه لي فنغ لدى وصولهما للاجتماع في مقر جي بي مورغان تشيس، بمدينة نيويورك الأميركية، يوم 20 سبتمبر 2026.المصدر: رويترز

الفائدة تنتظر

أبقى بنك الشعب الصيني في سبتمبر سعر الإقراض الأساسي لأجل عام عند 3.00%، ولأجل خمس سنوات عند 3.50%، للشهر السادس عشر على التوالي دون تغيير.

قال محللو «بي إن بي باريبا» إن دورة خفض الفائدة ربما تقترب من نهايتها، مع ضيق هوامش البنوك وتحول الأسعار تدريجياً من الانكماش إلى تضخم أكثر اعتدالاً.

توقع «إم يو إف جي» بقاء سعر إعادة الشراء العكسي لأجل سبعة أيام عند 1.40% حتى نهاية العام ما لم يتعرض النمو لصدمة قوية. 

أخبار ذات صلة

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال تجمع انتخابي في فانداليا، أوهايو، الولايات المتحدة، يوم 3 أكتوبر 2026.

ترامب يبارك الدولار القوي.. والكلمة الأخيرة لـ«الفيدرالي»

حماية العملة

قال «إم يو إف جي» إن الأسعار المرجعية اليومية لبنك الشعب الصيني أظهرت التزاماً بمنع ضغوط هبوط أحادية على اليوان، خصوصاً خلال صعود الدولار واتساع فارق العوائد.

وأشار البنك إلى أن خفض الفائدة بصورة أكبر قد يزيد الضغط على العملة، بينما تمنح أدوات السيولة الموجهة بكين قدرة على دعم الاقتصاد دون توسيع فجوة العوائد بقوة.

إلى ذلك اعتبر «غولدمان ساكس» و«أو سي بي سي» أن السماح لليوان بالقوة يعكس رغبة في تثبيت العملة أكثر من إطلاق موجة صعود مفتوحة.

سلاح الاحتياطي

أشار مجلس الذهب العالمي إلى أن احتفاظ بكين بأكبر احتياطي نقدي في العالم بالتوازي مع تراكم الذهب يمنحها مزيجاً من السيولة الدولية وأصلًا أقل تعرضاً للمخاطر السياسية.

واعتبر «جيه بي مورغان» أن الاتجاه لا يستهدف إحلال الذهب محل الدولار بالكامل، بل تقليل نقاط الضعف المحتملة داخل الاحتياطي إذا تصاعدت العقوبات أو اتسعت المواجهة الاقتصادية.

كما تضع هذه الرؤية تراكم الذهب في إطار أوسع من حركة الأسعار، إذ تربطه البنوك بإعادة تجهيز الميزانية السيادية الصينية لعالم قد يستمر فيه الصراع مع واشنطن لسنوات.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف