العوائد تخنق شهية المخاطرة
المحضر يحدد الجولة المقبلة

انخفضت «بيتكوين»، اليوم الأربعاء، دون مستوى الدعم النفسي عند 85 ألف دولار، مع ارتفاع عوائد السندات الأميركية وصعود الدولار قبل صدور محضر اجتماع «الفيدرالي» الأخير.
جاء التراجع مع إعادة الأسواق تسعير مسار الفائدة الأميركية، بعدما تقلصت احتمالات رفع أكتوبر بينما بقيت رهانات زيادة ديسمبر مرتفعة؛ ما أبقى الضغط على الأصول مرتفعة المخاطر.
وربطت مؤسسات استثمارية مسار «بيتكوين» في المدى القصير بمزيج من العوائد والسيولة وتدفقات الصناديق، فيما أبقت بنوك عالمية على رؤية أكثر تفاؤلاً للمدى المتوسط.
توقع رئيس إستراتيجية أسعار الفائدة العالمية لدى «جيه بي مورغان»، جاي باري، بقاء عوائد السندات الأميركية مرتفعة خلال ما تبقى من 2026 مع استمرار ضغوط النمو والسياسة النقدية العالمية.
قال باري إن عائد السندات لأجل 10 سنوات قد يظل تحت ضغط صعودي إذا أعادت الأسواق تسعير المزيد من التشديد، بينما يصبح تراجع النمو الشرط الأوضح لهبوط مستدام في العوائد.
وضعت هذه البيئة «بيتكوين» أمام منافسة أكبر من أدوات الدخل الثابت، فيما صنفت «كوين شيرز» الفائدة والتضخم ضمن أهم المحركات التي بات المستثمرون يراقبونها قبل الإشارات الفنية.
قالت رئيسة الاستثمار في الدخل الثابت متعدد القطاعات لدى «غولدمان ساكس لإدارة الأصول»، ليندسي روزنر، إن رفع الفائدة في أكتوبر أصبح أقل ترجيحاً بعد ضعف بيانات الوظائف الأخيرة.
أبقت المؤسسة في المقابل رفع ديسمبر ضمن سيناريوها الأساسي، مع اعتبار استمرار ضغوط الطاقة والأسعار عاملاً قد يعيد التشديد إلى الواجهة إذا تسارعت مخاطر التضخم.
وتضع هذه الرؤية محضر «الفيدرالي» اليوم في قلب تسعير «بيتكوين»، إذ تصبح أي إشارة إلى استمرار الميل التشديدي عاملاً إضافياً لرفع تكلفة السيولة والضغط على الطلب المضاربي.
رفع محللو «سيتي» توقعهم لسعر «بيتكوين» خلال 12 شهراً إلى 113 ألف دولار من 82 ألفاً، مستندين إلى تحسن النشاط في سوق الأصول الرقمية وعودة التدفقات إلى الصناديق.
وتوقع البنك عودة تدفقات الصناديق بوتيرة أبطأ لكنها أكثر استقراراً، مع زيادة مخصصات المستثمرين تدريجياً عبر المستشارين ومنصات الوساطة بدلاً من الاعتماد على موجات شراء قصيرة.
كما قدّر «سيتي» تدفقات محتملة بنحو 5 مليارات دولار خلال الاثني عشر شهراً المقبلة؛ ما يبقي رؤيته المتوسطة إيجابية رغم التقلبات المرتبطة بالفائدة والعوائد.
قالت «كوين شيرز» إن 80% من المستثمرين الأثرياء الذين يمتلكون أصولاً رقمية يحتفظون بـ«بيتكوين»، بينما جاءت دوافع الاستثمار طويلة الأجل والتنويع قبل المضاربة قصيرة الأجل.
أظهرت المؤسسة أن العوامل الاقتصادية، وفي مقدمتها الفائدة والتضخم، أصبحت أكثر تأثيراً في قرارات المستثمرين من التحليل الفني، مع تحول بيتكوين تدريجياً إلى أصل ضمن المحافظ متعددة الأصول.
وأضافت أن 55% من المستثمرين يفضلون الوصول إلى الأصول الرقمية عبر وسطاء وصناديق ومنتجات حفظ مؤسسية؛ ما يرفع أهمية تدفقات المؤسسات في تحديد اتجاه السوق.
أظهرت «غلاسنود» تراجع صافي التدفقات الأسبوعية إلى صناديق بيتكوين الفورية الأميركية 87.7% إلى 208.1 مليون دولار بعد موجة شراء قوية في الأسبوع السابق.
انخفض حجم التداول الأسبوعي في الصناديق 11.8% إلى 10.8 مليار دولار، وهو ما اعتبرته المؤسسة مؤشراً على تباطؤ اندفاع رؤوس الأموال التقليدية نحو السوق.
وأشارت «غلاسنود» إلى أن التدفقات بقيت موجبة رغم تباطؤها، لكن ارتفاع الأرباح غير المحققة لدى حائزي الصناديق يزيد حساسية السوق لموجات جني الأرباح.
وسع «ستاندرد تشارترد» في سبتمبر خدمات التداول الفوري المؤسسي لـ«بيتكوين» و«إيثر» في الإمارات، بعدما أطلق الخدمة سابقاً لعملائه المؤسساتيين عبر فرعه البريطاني.
واعتبر البنك أن الطلب المؤسسي على الأصول الرقمية يتطلب بنية تداول وحفظ ورقابة مماثلة للأسواق التقليدية، مع انتقال المشاركة من التجربة إلى دمج الأصول الرقمية داخل المنصات المالية.
كما قال «إتش إس بي سي» كذلك إن الأصول الرقمية أصبحت مكوناً متزايد الحضور في المحافظ المؤسسية، مع استمرار الطلب على بنية تحتية أكثر تنظيماً وسيولة وحفظاً.
ربطت «كوين شيرز» المرحلة المقبلة بدرجة حساسية المستثمرين للفائدة والتضخم والسيولة، بعدما تجاوزت العوامل الاقتصادية الإشارات الفنية في تحديد قرارات الاستثمار بالأصول الرقمية.
وأبقى «سيتي» على توقعاته الإيجابية للمدى المتوسط مع عودة التدفقات، بينما وضعت «غولدمان ساكس لإدارة الأصول» ديسمبر كموعد أكثر ترجيحاً لخطوة الفيدرالي التالية.
بذلك يكون اتجاه العوائد ورسالة محضر «الفيدرالي» وتدفقات الصناديق، العناصر الثلاثة التي تحدد قدرة «بيتكوين» على استعادة الزخم بعد كسر مستوى 85 ألف دولار.