العوائد تكبح صعود المعدن

تراجع الذهب اليوم الأربعاء مع تحول أنظار المستثمرين إلى محضر اجتماع «الفيدرالي» في سبتمبر، بحثاً عن إشارات تحدد مدى استعداد صناع السياسة لمواصلة رفع أسعار الفائدة خلال ما تبقى من العام.
جاء الاختبار بعدما خففت بيانات الوظائف والتضخم الأميركية رهانات التحرك في أكتوبر، بينما لا تزال الأسواق تمنح ديسمبر الاحتمال الأكبر لزيادة جديدة؛ ما يبقي المعدن عالقاً بين الفائدة والطلب الدفاعي.
في المقابل، تتمسك بنوك ومؤسسات بنظرتها الإيجابية على المدى المتوسط، مدعومة بمشتريات البنوك المركزية ومخاطر الديون والجغرافيا السياسية رغم استمرار ضغط العوائد الحقيقية المرتفعة.
قال محلل الأسواق لدى «ناغا دوت كوم»، فرانك والباوم، إن الذهب قد يتحرك بصورة مستقرة مع ميل هبوطي محدود، بينما يحدد محضر الفيدرالي درجة التأييد داخل اللجنة لمزيد من زيادات الفائدة.
وأوضح والباوم أن تحركات العوائد طويلة الأجل والدولار وأسعار النفط بعد المحضر قد تعزز اتجاه المعدن، خصوصاً إذا أعادت التطورات في الشرق الأوسط إشعال توقعات التضخم مرة أخرى.
يصدر محضر اجتماع 15 و16 سبتمبر في الساعة الثانية بعد ظهر اليوم بتوقيت واشنطن، بعدما رفع «الفيدرالي» الفائدة في الاجتماع نفسه، فيما يأتي الاجتماع المقبل يومي 27 و28 أكتوبر.
تسعر الأسواق احتمالاً يقارب 22% لزيادة الفائدة في أكتوبر، مقارنة بمستويات أعلى قبل صدور بيانات الوظائف الأخيرة، بينما يبقى احتمال التحرك في ديسمبر بالقرب من 84% إلى 85%.
توقع كبير الاقتصاديين لدى «غولدمان ساكس»، يان هاتزيوس، أن يؤجل «الفيدرالي» الزيادة المقبلة إلى ديسمبر بدلاً من أكتوبر، بعدما أظهرت البيانات الأخيرة ضعفاً في سوق العمل وضغوطاً تضخمية أقل حدة.
وأشار هاتزيوس إلى أن الاقتصاد لا يحتاج قدراً كبيراً من التشديد الإضافي، وهي قراءة تقلل مخاطر دورة زيادات ممتدة، لكنها تبقي الذهب عرضة للتقلب حتى تتضح رسالة المحضر بشأن التضخم.
قال محلل الأسواق لدى «أميركان غولد إكستشينج»، جيم ويكوف، إن اضطرابات سوق السندات الفرنسية والمخاوف المتعلقة بسندات الخزانة الأميركية تعيدان بعض الطلب على الذهب بوصفه أصلاً دفاعياً.
فيما رأى إستراتيجيو الاستثمار لدى «بي إن بي باريبا لإدارة الثروات» أن توقف صعود العوائد وضعف الدولار دعما الذهب، بعدما شكّل ارتفاع الفائدة وقوة العملة الأميركية أبرز الضغوط على المعدن منذ بداية الحرب.
كما أكد إستراتيجيو السلع لدى «بي إن بي باريبا لإدارة الثروات» أن العوامل الهيكلية الداعمة للذهب ما زالت قائمة، وفي مقدمتها تنويع احتياطيات البنوك المركزية والتحوط من التضخم والمخاطر الجيوسياسية.
توقعت محللة السلع لدى «غولدمان ساكس»، لينا توماس، والرئيس المشارك لأبحاث السلع، دان سترويفن، استمرار مشتريات البنوك المركزية بوصفها أحد المحركات الهيكلية الرئيسية للذهب.
كذلك قدر البنك مشتريات البنوك المركزية بنحو 50 طناً شهرياً في المتوسط خلال 2026، مقابل 17 طناً قبل 2022، بعدما تسارعت وتيرة الشراء إلى نحو 100 طن شهرياً في يونيو.
إلى ذلك رفع «غولدمان ساكس» هدفه لنهاية 2026 إلى 4900 دولار للأونصة، مع احتمال تجاوز المستوى إذا امتد تنويع الاحتياطيات إلى المستثمرين من القطاع الخاص وتصاعد القلق المالي والجيوسياسي.
توقع محللو الأبحاث العالمية لدى «جيه بي مورغان» إمكانية وصول الذهب إلى 6 آلاف دولار للأونصة بنهاية 2026، مع بقاء طلب البنوك المركزية والسياسة النقدية والمخاطر الجيوسياسية محركات رئيسية للمسار.
كما توقع مكتب الاستثمار لدى «يو بي إس» وصول الذهب إلى نحو 5 آلاف دولار في النصف الأول من 2027، مع بقاء العوائد الحقيقية المرتفعة والفيدرالي الأكثر تشدداً أبرز المخاطر القصيرة الأجل.
وتوقع المشاركون في الاجتماع السنوي لرابطة سوق لندن للسبائك وصول الذهب إلى 5013 دولاراً خلال 12 شهراً، في إشارة إلى بقاء الرهان الصعودي رغم التصحيح الذي يضغط على المعدن هذا العام.
أكد محلل الأسواق لدى «ناغا دوت كوم»، فرانك والباوم، أن تحركات العوائد طويلة الأجل والدولار بعد محضر «الفيدرالي» قد تحدد اتجاه الذهب، خصوصاً إذا أعاد المحضر تسعير احتمالات رفع الفائدة في أكتوبر.
وأبقت «غولدمان ساكس» الطلب الرسمي وتنويع الاحتياطيات عاملين داعمين على المدى المتوسط، فيما اعتبر «يو بي إس» أن تراجع رهانات التشديد مستقبلاً يعيد تنشيط الطلب الاستثماري على المعدن.
بالمقابل ربط محللو السلع لدى «جيه بي مورغان» المسار الأطول للذهب بمزيج من السياسة النقدية ومشتريات البنوك المركزية والمخاطر الجيوسياسية، مع بقاء الفائدة الحقيقية أحد أبرز محددات الأداء قصير الأجل.