جني الأرباح يضغط «نيكاي»
السندات تفتح نافذة مؤقتة

تباينت العقود الآجلة للأسهم الأميركية اليوم الأربعاء، بينما تراجعت بورصات آسيا بقيادة اليابان، بعدما دفعت القمم القياسية الأخيرة المستثمرين إلى جني أرباح أسهم الذكاء الاصطناعي والرقائق.
جاء التراجع بعد جلسة قوية في «وول ستريت» استفادت من انخفاض عوائد سندات الخزانة واستقرار أسعار النفط، ما خفف بعض المخاوف المرتبطة بالتضخم وارتفاع تكلفة التمويل.
تربط بنوك استمرار الصعود بموسم أرباح الربع الثالث وقدرة شركات التكنولوجيا على تبرير تقييماتها المرتفعة، فيما يبقى محضر «الفيدرالي» والعوائد الطويلة أبرز اختبارات السوق.
يأتي التباين بعدما أنهت «وول ستريت» جلسة الثلاثاء على ارتفاع واسع النطاق، مع تحول المستثمرين تدريجياً نحو موسم نتائج الربع الثالث المنتظر الأسبوع المقبل.
تأتي الخسائر بعدما تجاوز «نيكاي» حاجز 70 ألف نقطة هذا الأسبوع للمرة الأولى منذ ثلاثة أشهر، مسجلاً مكاسب تقارب 5% منذ بداية أكتوبر.
قال كبير مديري المحافظ لدى «جي إس سي آي أسيت مانجمنت»، تاكا إيكيدا، إن المؤسسات اليابانية تميل في بداية النصف الثاني من السنة المالية إلى بيع الأسهم لتثبيت المكاسب بعد الصعود السريع.
أشار إيكيدا إلى أن موجة جني الأرباح تبدو أوضح في الجلسة الحالية بعد الارتفاعات الحادة الأخيرة، بينما لم تكن مكاسب الأسهم الأميركية قوية بما يكفي لدعم السوق اليابانية.
وتراجعت أسهم شركات الرقائق اليابانية بعد بلوغ مستويات مرتفعة، مع انخفاض «أدفانتست» و«طوكيو إلكترون» و«كيوكسيا» مع تحول المستثمرين مؤقتاً من مطاردة الصعود إلى حماية الأرباح.
قال نائب الرئيس الأول لدى «ويلث سباير أدفايزورز»، أوليفر بورش، إن استقرار أسعار النفط أو تراجعها يقلل ضغوط التضخم ويخفض عوائد السندات، بما يمنح الأسهم مساحة للصعود.
ودعم تراجع العوائد تقييمات شركات التكنولوجيا، بعدما شكل ارتفاع عائد الخزانة الأميركية إلى أعلى مستوياته منذ أكثر من عقدين أحد أبرز الضغوط على مضاعفات الأسهم خلال الأسابيع الماضية.
يبقى محضر اجتماع «الفيدرالي» المقرر اليوم عاملاً حاسماً، إذ تتراجع رهانات رفع الفائدة في أكتوبر بينما يظل السوق حساساً لأي رسالة متشددة بشأن التضخم.
قدّر «غولدمان ساكس» أن أرباح شركات «ستاندرد آند بورز 500» قد تنمو بقوة خلال الربع الثالث، مع مساهمة كبيرة من الإنفاق على البنية التحتية والذكاء الاصطناعي.
ودعمت بيانات التجارة الأميركية هذه الرؤية، إذ ارتفعت واردات السلع الرأسمالية 4.4% في أغسطس، في إشارة إلى استمرار إنفاق الشركات على المعدات ومراكز البيانات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
في المقابل، جعل الارتفاع الكبير في تقييمات شركات التكنولوجيا السوق أكثر حساسية لأي نتائج أقل من التوقعات، خصوصاً بعد وصول مؤشرات رئيسية إلى مستويات قياسية متتالية.
ارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي 0.5% في جلسة الثلاثاء، مسجلاً ثالث ارتفاع متتالٍ بعد انحسار موجة بيع السندات وتراجع أسعار النفط.
ودعمت مكاسب البنوك والسفر والرعاية الصحية المؤشر، بينما ساهم انخفاض العوائد الفرنسية والإيطالية في تخفيف القلق بشأن تكلفة الاقتراض والمخاطر المالية داخل منطقة اليورو.
قالت رئيسة الائتمان الكلي لدى «نوفين»، لورا كوبر، إن التحركات الأخيرة تبدو أقرب إلى تصفية مراكز استثمارية منها إلى تغير مفاجئ في الأسس الاقتصادية، مع غياب مؤشرات واضحة على انتقال العدوى.
توقع استراتيجيو الأسهم لدى «غولدمان ساكس» أن يصبح نمو الأرباح المحرك الأهم للأسهم مع ارتفاع التقييمات، ما يجعل نتائج الربع الثالث اختباراً لقدرة الشركات على تبرير المستويات القياسية للمؤشرات.
وقال استراتيجيو الأسهم لدى «مورغان ستانلي» أن شركات التكنولوجيا مطالبة بإثبات قدرة الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي على التحول إلى نمو في الإيرادات والأرباح، مع ارتفاع توقعات المستثمرين بعد الصعود القوي.
كما حذر استراتيجيو «بنك أوف أميركا» من أن التقييمات المرتفعة تزيد حساسية الأسهم لأي خيبة في الأرباح أو عودة لصعود العوائد، ما يرفع احتمالات جني الأرباح بعد المستويات القياسية الأخيرة.