الحوثيون يعيدون علاوة الخطر
تدفقات الخليج تكبح الانفلات

ارتفعت أسعار النفط، اليوم الأربعاء، مع عودة المخاطر إلى واجهة السوق، بعدما أضافت عاصفة تتجه إلى خليج المكسيك تهديداً جديداً للإمدادات بالتزامن مع تصاعد هجمات الحوثيين.
جاء الصعود رغم تعافي صادرات الخام من الشرق الأوسط وارتفاع التدفقات عبر خط «شرق-غرب» السعودي؛ ما يبقي السوق عالقاً بين مخاطر اضطراب جديد وتحسن واضح في الكميات المتاحة للمشترين.
وربطت بنوك استمرار بقاء «برنت» قرب 100 دولار بمستوى التهدئة في الشرق الأوسط واستدامة التدفقات الحالية، بينما تضيف المخزونات الأميركية المنخفضة والعاصفة طبقة جديدة من القلق قصير الأجل.
أظهرت بيانات معهد البترول الأميركي انخفاض مخزونات الخام بنحو 2.09 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 2 أكتوبر، مقابل توقعات سابقة بزيادة المخزونات خلال الفترة نفسها.
وتراجعت مخزونات البنزين بنحو 1.37 مليون برميل، بينما ارتفعت مخزونات نواتج التقطير بنحو 461 ألف برميل؛ ما أبقى إشارات السوق مختلطة قبل بيانات إدارة معلومات الطاقة الرسمية.
جاءت السحوبات في وقت يواجه فيه السوق تهديداً إضافياً من عاصفة خليج المكسيك؛ ما رفع حساسية الأسعار لأي توقف مفاجئ في الإنتاج أو التكرير داخل الولايات المتحدة.
قال كبير المحللين لدى «كيه سي إم تريد»، تيم ووترر، إن العاصفة تمثل عقبة إضافية أمام سوق يعاني بالفعل مشكلات في جانب المعروض، مع احتمال تعطل الإنتاج والتكرير في خليج المكسيك.
تقع في مسار العاصفة مناطق بحرية تنتج نحو 15% من الخام الأميركي و5% من الغاز الطبيعي، بينما قد تتأثر ست مصافٍ تقع ضمن أكبر مركز لتكرير النفط في الولايات المتحدة.
تمثل مصافي ولايات خليج المكسيك نحو نصف الطاقة التكريرية الأميركية البالغة 18.2 مليون برميل يومياً؛ ما يضيف مخاطر على المنتجات المكررة بالتوازي مع احتمال تأثر إنتاج الخام.
قال الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبدالعزيز، وزير الطاقة السعودي، إن التدفقات عبر خط «شرق-غرب» ارتفعت إلى 5.8 مليون برميل يومياً؛ ما يعزز قدرة المملكة على تجاوز جزء من مخاطر المسارات البحرية التقليدية.
أوضح الرئيس التنفيذي لدى «فيتول»، راسل هاردي، أن نحو 12 مليون برميل يومياً من الخام ومليوني برميل يومياً من المنتجات المكررة غادرت الشرق الأوسط خلال الأيام السبعة إلى العشرة الماضية.
وأشارت إدارة معلومات الطاقة الأميركية إلى أن صادرات الشرق الأوسط ارتفعت في سبتمبر مع تراجع كميات الإنتاج المتوقفة إلى 4.8 مليون برميل يومياً من 5.8 مليون في أغسطس.
قال كبير محللي النفط لدى «إكس أناليستس»، موكيش ساهديف، إن الهجمات وتعطل المصافي قد يبقيان هوامش التكرير مرتفعة وينقلان شح المنتجات إلى سوق الخام، بما يدعم الأسعار قرب 100 دولار.
ويبقى باب المندب والبحر الأحمر ضمن بؤر المخاطر، فيما ترتفع كلفة التأمين والشحن مع استمرار التوترات من دون تسوية واضحة تعيد حركة الطاقة إلى مستوياتها الطبيعية.
اعتبرت «غولدمان ساكس» أن تعافي صادرات الخليج لا يلغي علاوة المخاطر، إذ رفعت افتراضاتها لاحتمال استمرار اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط إلى 2027 ورفعت توقعاتها لبرنت.
وتوقعت «إتش إس بي سي» متوسطاً قرب 95 دولاراً لبرنت في الربع الرابع، وترفع تقديرها لعام 2027 إلى 85 دولاراً مع افتراض بقاء مضيق هرمز في حالة تعطّل جزئي لفترة أطول.
كما رفعت «بنك أوف أميركا» تقديرها الأساسي إلى 83 دولاراً للنصف الثاني من 2026، لكنها رأت أن استمرار الاشتباكات التي تعطل التدفقات قد يدفع برنت إلى نطاق بين 95 و120 دولاراً.
توقعت إدارة معلومات الطاقة الأميركية متوسطاً يبلغ 105 دولارات لبرنت خلال الربع الرابع، مع استمرار تقييد تدفقات الشرق الأوسط وسحب المخزونات العالمية بنحو 0.7 مليون برميل يومياً.
في المقابل، توقعت رئيسة إستراتيجية السلع العالمية لدى «جيه بي مورغان»، ناتاشا كانيفا، أن تتراجع الأسعار مع تكيف الطلب وتعافي الإمدادات، بعدما أظهر الاستهلاك الصيني حساسية أكبر للأسعار المرتفعة.
ويبقى توازن السوق معلقاً بين تدفقات خليجية تتحسن تدريجياً ومخاطر لا تزال قادرة على قطع الإمدادات سريعاً؛ ما يضع استدامة التهدئة في الشرق الأوسط والعاصفة الأميركية في صدارة تسعير النفط.