الحرب تبقي علاوة المخاطر
المخزونات تعقد معادلة البرميل

انخفضت أسعار النفط في التعاملات المبكرة اليوم الثلاثاء، قبل أن تعكس اتجاهها إلى ارتفاع محدود، مع موازنة المتعاملين بين تعافي صادرات الشرق الأوسط واستمرار المخاطر التي تهدد الإمدادات الخليجية.
وخففت زيادة تدفقات الخام وقرار مجموعة السبع السحب من مخزونات الطوارئ جانباً من القلق بشأن المعروض، بعدما فرضت الحرب خلال الأشهر الماضية ضغوطاً حادة على الشحن والتكرير.
لكن الهجمات الحوثية على أهداف سعودية واستمرار الجمود بين واشنطن وطهران أبقيا المخاطر الجيوسياسية حاضرة، في وقت لا تزال فيه المخزونات العالمية أقل من مستوياتها الطبيعية.
قال كبير محللي السوق لدى «كيه سي إم تريد»، تيم ووترر، إن تحسن أرقام الصادرات السعودية وقرار مجموعة السبع السحب من الاحتياطيات الإستراتيجية يحدان من قدرة الأسعار على الارتفاع بقوة.
أضاف ووترر في مذكرة أن المتعاملين يواصلون استيعاب التراجع النسبي في القلق بشأن المعروض، رغم بقاء برنت قرب 100 دولار، مع تحسن تدفقات الخام من الشرق الأوسط خلال الأيام الأخيرة.
أشار ووترر إلى أن الأسعار قد تبقى مستقرة نسبياً ما لم يتحقق تقدم دبلوماسي واضح أو تحسن إضافي في كفاءة التصدير من المنطقة خلال الفترة المقبلة.
قدّر محللو «جيه بي مورغان» أن صادرات الخام من الشرق الأوسط استعادت معظم مستوياتها السابقة للحرب، في إشارة إلى قدرة المنتجين ومسارات الشحن البديلة على تجاوز جزء من الاضطرابات.
أوضح البنك أن تعافي الخام كان أسرع من المنتجات النفطية، مع بقاء صادرات الديزل والبنزين أضعف نسبياً؛ ما يجعل سوق المنتجات المكررة أكثر ضيقاً من سوق الخام.
وأكد محللو البنك أن قوة التدفقات تخفف مخاطر النقص الفوري، لكنها لا تلغي أثر تكاليف التأمين والشحن والقيود التي لا تزال تواجه المصافي ومسارات النقل.
اتفقت دول مجموعة السبع على سحب 100 مليون برميل من الخام والديزل من احتياطيات الطوارئ، ضمن إجراءات تستهدف تعزيز المعروض وتخفيف الضغوط على أسواق الطاقة.
أوضح المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، أن الدول الأعضاء سحبت بالفعل نحو ثلثي الكميات التي أُقرت ضمن خطة مارس البالغة 400 مليون برميل.
وحذرت الوكالة من أن السحب يوفر دعما قصير الأجل، لكنه لا يعالج بالكامل القيود القائمة في التكرير والنقل أو الحاجة اللاحقة إلى إعادة بناء المخزونات.
حذّر محلل النفط لدى «بي في إم أسوشيتس»، تاماس فارجا، من أن غياب هدنة مستدامة في الشرق الأوسط يبقي احتمالات الهجمات على منشآت الطاقة والسفن عند مستويات مرتفعة.
أشار إلى أن أي تصعيد جديد بين السعودية والحوثيين قد يعيد علاوة المخاطر سريعا إلى الأسعار، خصوصًا إذا امتدت الهجمات إلى منشآت التصدير أو التكرير.
وأكد فارجا أن استمرار التوترات المرتبطة بإيران والسعودية وخطوط الملاحة يحرم السوق من تسعير عودة كاملة إلى ظروف ما قبل الحرب رغم تحسن الإمدادات.
حذّر الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو السعودية»، أمين الناصر، من أن المخزونات النفطية العالمية لا تزال منخفضة بعد عمليات السحب الكبيرة التي رافقت الحرب واضطرابات الإمدادات.
أوضح الناصر أن إعادة تكوين المخزونات العالمية قد تستغرق ما يصل إلى عامين، ما يعني أن تحسن الصادرات الحالية لا ينهي الحاجة إلى إعادة بناء احتياطيات الأمان.
وأكد أن استمرار الطلب على إعادة التخزين سيُبقي سوق النفط حساساً لأي اضطراب جديد في الإنتاج أو الشحن حتى مع عودة كميات أكبر من الخام إلى الأسواق.
توقع محللو «غولدمان ساكس» تراجع برنت نحو 85 دولاراً بنهاية 2026 إذا استمر تحسن الصادرات ولم تقع اضطرابات واسعة جديدة في الإمدادات الخليجية.
في المقابل، رفعت بنوك كبرى بينها «جيه بي مورغان» و«مورغان ستانلي» تقديراتها للربع الرابع، مع استمرار مخاطر الحرب وانخفاض المخزونات وارتفاع تكاليف النقل.
أكد «غولدمان ساكس» أن تعافي الإمدادات يحد من الصعود، لكن انخفاض المخزونات ومخاطر هرمز والهجمات على البنية التحتية تبقي احتمالات القفزات السعرية قائمة.