الوظائف تهدئ رهان أكتوبر
العوائد تختبر صمود الأسهم

تدخل الأسهم العالمية أسبوعاً صاخباً بين أزمة مالية وسياسية تتسع في فرنسا، وعوائد سندات ما زالت مرتفعة، وإعادة تسعير حادة لمسار الفائدة الأميركية بعد تقرير وظائف جاء أضعف كثيراً من المتوقع.
ومنحت بيانات الوظائف «وول ستريت» متنفساً بعد أسبوع من ضغوط السندات، إذ تراجعت رهانات رفع الفائدة في أكتوبر، بينما أبقت أزمة فرنسا المستثمرين أمام خطر جديد يمتد من أسواق الدين إلى اليورو والأسهم.
وتبدأ الأسواق الأسبوع بين ترقب محضر اجتماع الفيدرالي وبيانات الخدمات وثقة المستهلك، ومتابعة تطورات فرنسا والعوائد، قبل أن ينتقل التركيز تدريجياً إلى موسم نتائج الشركات الأميركية الكبرى.
يرى رئيس التداول لدى «سوميت تي إكس كابيتال» روبرت بيرنستون أن تقرير الوظائف أزال جزءاً مهماً من خطر رفع الفائدة قريباً، لكنه أبقى القلق قائماً بشأن الاقتصاد والتضخم بعد موجة صعود الأسهم.
وقال كبير محللي الاقتصاد الكلي لدى «بنك سنغافورة» منصور محيي الدين إن سوق العمل لا تبدو محمومة، متوقعاً أن يبقي «الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المقرر هذا الشهر على الأرجح.
ويرى المحلل لدى «جيفريز» موهيت كومار أن الأسواق تسعر تشديداً أكبر مما يتوقعه؛ إذ يفترض سيناريو المؤسسة رفعاً واحداً فقط للفائدة من «الفيدرالي» وآخر من البنك المركزي الأوروبي خلال الفترة المقبلة.
قال مدير أبحاث الأسواق لدى «إيبوري» ماثيو رايان إن ارتفاع عوائد سندات الخزانة يزيد جاذبية الأصول الأميركية، بينما تدفع موجة البيع العالمية في الديون مزيداً من التدفقات نحو الدولار والملاذات.
وقال محللو «أو سي بي سي» إن استمرار تقلبات أسعار الفائدة سيضغط على صفقات العائد والعملات الدورية واليورو، بينما ينبغي أن تظل الملاذات التقليدية مثل الدولار والفرنك السويسري مدعومة.
كذلك بلغ عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات 5.262%، بعد أن وصل الأسبوع الماضي إلى أعلى مستوى في 24 عاماً، بينما بقيت تكاليف الاقتراض المرتفعة محور متابعة المستثمرين في الأسهم العالمية.
قال مدير شؤون تعاملات العملات لدى «سبكترا ماركتس» برنت دونيلي إن تسعير المخاطر السياسية الفرنسية بدأ مبكراً قبل انتخابات أبريل 2027، مع تراجع مصداقية الوعود المالية واقتراب تغير السلطة.
وأضاف دونيلي أن الأسواق لا ترى بوضوح ما الذي يمكن أن يصلح الوضع سريعاً، لأن أي وعود جديدة تخص الموازنة تواجه شكوكاً أكبر مع اقتراب الانتخابات واستمرار الانقسام السياسي داخل فرنسا حالياً.
كذلك تزامنت الضغوط الفرنسية مع هبوط اليورو وموجة بيع في السندات، بينما بقيت العقود الفرنسية قرب مستويات متدنية؛ ما أضاف مصدر تقلب أوروبي إلى أسبوع تهيمن عليه بالفعل توقعات الفائدة والعوائد.
قال الاستراتيجي العالمي لدى «ويلز فارغو إنفستمنت إنستيتيوت» غاري شلوسبرغ إن خفة جدول البيانات ستجعل المستثمرين أكثر استجابة للتطورات الجيوسياسية والسوقية قبل بداية موسم النتائج المرتقب.
أضاف شلوسبرغ أن أحدث التقارير الاقتصادية قدمت دعماً معقولاً للأسواق، لكن غياب أجندة بيانات ثقيلة يرفع تأثير تحركات العوائد والأحداث الجيوسياسية وأخبار الشركات على شهية المخاطرة هذا الأسبوع.
ويترقب المستثمرون هذا الأسبوع مؤشر معهد إدارة التوريد للخدمات، ومحضر اجتماع «الفيدرالي» يوم الأربعاء، ثم قراءة جامعة ميشيغان الأولية لثقة المستهلك في أكتوبر والمقررة يوم الجمعة المقبل.
قال المدير الإداري لدى «لازارد أسيت مانجمنت» رونالد تمبل إن تقرير الوظائف الأميركي الأضعف أنقذ الأسواق من موجة بيع أعمق؛ لأنه قلص بصورة كبيرة احتمال رفع الفائدة خلال اجتماع أكتوبر.
لكن تمبل رأى أن صدور شهرين إضافيين من بيانات التضخم قبل اجتماع ديسمبر قد يدفع «الفيدرالي» إلى تشديد السياسة مجدداً؛ ما يبقي العوائد عاملاً حاسماً للأسهم الأميركية والأوروبية خلال الفترة المقبلة.
وجاءت قراءة تمبل بعد ارتداد الأسهم الأوروبية يوم الجمعة وانخفاض العائد الألماني لعشر سنوات، بينما بقيت أسواق فرنسا تحت ضغط الدين والسياسة مع اقتراب انتخابات الرئاسة الفرنسية في 2027.
ارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي 0.8% في ختام تعاملات الجمعة الماضي، بعدما لامس أدنى مستوياته في أكثر من ثلاثة أشهر خلال جلسة الخميس.
يرى شلوسبرغ أن انتقال التركيز إلى نتائج الشركات سيضيف اختباراً جديداً للأسهم بعد أسبوع السندات والوظائف، خصوصاً مع بقاء أسعار الفائدة والعوائد عند مستويات مرتفعة تاريخياً في الأسواق.
وترى رئيسة استثمارات الدخل الثابت لدى «فيديليتي»، ماريون لو مورديك، أن اتساع علاوة المخاطر الفرنسية يعكس اختباراً مباشراً لقدرة الحكومة على ضبط الموازنة، بما يهدد بامتداد الضغط إلى الأسهم والبنوك الأوروبية إذا استمرت أزمة السندات.
يرى رئيس أبحاث الشركات للعملات والفائدة لدى «سوسيتيه جنرال»، كينيث برو، أن أسواق السندات تعيد التكيف مع بقاء التضخم والطاقة مرتفعين لفترة أطول؛ ما يبقي العوائد عند مستويات تضغط على تقييمات الأسهم حتى مع تراجع رهان رفع أكتوبر.