الوظائف تضعف رهان أكتوبر
فرنسا تضغط على اليورو

بدأ الدولار الأسبوع متجاوزا أعلى مستوى في 17 شهراً، مستفيداً من عوائد سندات أميركية مرتفعة ومخاوف مالية في أوروبا، رغم أن بيانات الوظائف الضعيفة قلصت بقوة رهانات رفع الفائدة خلال أكتوبر.
وأبقت موجة البيع في السندات العالمية العملة الأميركية مدعومة، بعدما رفعت تكاليف الاقتراض إلى أعلى مستوياتها في عقود، بينما ظل اليورو تحت ضغط الديون الفرنسية والجمود السياسي المتوقع.
قال مدير أبحاث الأسواق لدى «إيبوري» ماثيو رايان إن ارتفاع عوائد الخزانة يعزز جاذبية الأصول الأميركية، بينما تدفع تقلبات أسواق الدين العالمية مزيداً من تدفقات الملاذ الآمن نحو الدولار.
يرى محللو «نومورا» أن بقاء عوائد سندات الخزانة الأميركية عند مستويات مرتفعة يعزز جاذبية الدولار مقابل العملات الرئيسية، حتى مع تراجع احتمالات رفع الفائدة في اجتماع أكتوبر.
وقال محللو «أو سي بي سي» إن استمرار تقلبات أسعار الفائدة سيضغط على صفقات العائد والعملات الدورية واليورو، بينما تبقى الملاذات التقليدية وفي مقدمتها الدولار والفرنك السويسري مدعومة.
يرى محللو البنك أن ارتفاع العوائد الأميركية، إلى جانب المخاطر المالية الأوروبية، يمنح الدولار دعماً حتى مع تراجع احتمالات تشديد «الفيدرالي» في أكتوبر بعد بيانات الوظائف الضعيفة الأخيرة.
أظهرت بيانات سبتمبر تباطؤ نمو الوظائف الأميركية بأكثر من المتوقع، مع تعديل أرقام الشهرين السابقين بالخفض، ما دفع الأسواق إلى خفض رهانات رفع الفائدة في اجتماع أكتوبر بصورة حادة وواضحة.
وقال كبير محللي الاقتصاد الكلي لدى «بنك سنغافورة» منصور محيي الدين إن سوق العمل لا يبدو محموماً، متوقعاً أن يبقي «الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه هذا الشهر على الأرجح.
بحسب أداة «فيد ووتش»، ارتفع احتمال تثبيت الفائدة في أكتوبر إلى 78% مقارنة مع 36% قبل أسبوع، بينما أبقت الأسواق على توقعات رفع في ديسمبر وزيادتين إضافيتين خلال النصف الأول من 2027.
يرى استراتيجي العملات لدى «يو بي إس»، رينوت دي بوك، أن اتساع فروق العوائد الفرنسية يعكس مخاطر التضخم وعدم اليقين السياسي وارتفاع علاوة الأجل، وهي عوامل تبقي اليورو تحت ضغط أمام الدولار.
وقال محللو «أو سي بي سي» إن العملات الدورية واليورو ستظل عرضة للضغط إذا بقيت تقلبات الفائدة مرتفعة، في حين توفر تدفقات الملاذ الآمن دعماً مستمراً للدولار والفرنك السويسري في المقابل.
كذلك يرى محللو «دانسكي بنك» أن المخاطر المالية والسياسية في فرنسا تضيف ضغطاً خاصاً على اليورو، بينما تستمر فروق العوائد في دعم الدولار أمام معظم العملات الرئيسية.
قال المحلل لدى «جيفريز» موهيت كومار إن السيناريو الأساسي للمؤسسة يفترض رفعاً واحداً فقط من «الفيدرالي» وآخر من البنك المركزي الأوروبي، وهو أقل من عدد الزيادات التي تسعرها الأسواق حالياً.
وأضاف كومار أن أسعار النفط قد تنخفض بحلول مارس، بينما يؤدي استمرارها عند مستويات مرتفعة إلى إبطاء النمو، وفي الحالتين لا يرى أن البنوك المركزية ستنفذ كامل الزيادات التي تتوقعها السوق.
يعني هذا السيناريو لدى «جيفريز» أن قوة الدولار الحالية قد تعتمد بدرجة أكبر على فروق العوائد والمخاطر الأوروبية، بدلاً من استمرار توسع رهانات التشديد الأميركي بالوتيرة التي كانت مسعرة سابقاً.
قال محللو «إيه إن زد ريسيرش» إن ضعف الوظائف الأميركية عزز احتمال توقف «الفيدرالي» في أكتوبر، بينما ينتظر المتعاملون بيانات قطاع الخدمات وإشارات التضخم لتقييم ما إذا كان التوقف مؤقتاً.
ويرى محللو «يو أو بي» أن قراءة الوظائف الأضعف من المتوقع خفضت الحاجة إلى تحرك فوري، لكنهم أبقوا التركيز على البيانات المقبلة قبل تعديل توقعاتهم لمسار الفائدة خلال الاجتماعات التالية.
كما تبقى تقديرات البنوك منقسمة بين توقف مؤقت ومسار تشديد أقل حدة، بينما يحافظ الدولار على دعم من العوائد المرتفعة وضعف اليورو ومخاوف الديون الأوروبية في بداية تعاملات هذا الأسبوع الجاري.