جيفرسون يفتح باب الانتظار
البنوك تراهن على ديسمبر الآن

انقلبت توقعات أسعار الفائدة الأميركية خلال ثلاثة أيام فقط، بعدما انتقلت السوق من شبه حسم لزيادة جديدة في أكتوبر إلى ترجيح تثبيت الفائدة في الاجتماع المقبل.
وجاء التحول بعد سلسلة بيانات أضعفت مبررات التشديد السريع، قبل أن يدعم نائب رئيس الفيدرالي فيليب جيفرسون ومسؤولون آخرون الدعوات إلى جمع مزيد من البيانات قبل التحرك مجدداً.
وقال محللون في بنوك عالمية إن سرعة تغير التسعير تكشف ارتفاع حساسية السوق لكل قراءة للتضخم والعمل والطلب، بعدما كان رفع أكتوبر يُعامل مطلع الأسبوع باعتباره السيناريو الأساسي.
قال نائب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي فيليب جيفرسون إنه أيد رفع الفائدة في سبتمبر، لكنه لا يرى ضرورة لاتخاذ خطوة جديدة سريعاً قبل الحصول على مزيد من البيانات.
وأضاف أن الاقتصاد يواجه مجموعة من الصدمات المتداخلة، وأن لجنة السوق المفتوحة تحتاج إلى تقييم المؤشرات والتوقعات قبل تحديد ما إذا كان التشديد الإضافي ضرورياً.
قالت نائبة رئيس الفيدرالي للإشراف ميشيل بومان إنها لا ترى حاجة ملحة إلى تعديل إضافي للفائدة في الوقت الحالي، بعد الزيادة التي أقرها البنك في سبتمبر.
وأضافت أن السياسة النقدية يمكنها الانتظار بينما يقيّم المسؤولون أثر التشديد السابق والبيانات المقبلة، خصوصاً المتعلقة بالتضخم وسوق العمل.
قال رئيس الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس نيل كاشكاري إنه لا يزال يتوقع الحاجة إلى زيادات إضافية في الفائدة، لكنه لم يحسم ضرورة التحرك في أكتوبر.
وأضاف أنه لا يزال منفتحاً بشأن توقيت الخطوة التالية، بعدما فاجأه استمرار قوة الاقتصاد وثبات التضخم فوق المستوى المستهدف لفترة أطول من المتوقع.
قال رئيس الاحتياطي الفيدرالي في ريتشموند توماس باركين إن استقرار سوق العمل يسمح للبنك بإعطاء أولوية أكبر لمواجهة التضخم، الذي لا يزال أعلى من المستهدف.
وأشار إلى أن مهمة الفيدرالي المزدوجة تتطلب موازنة الأسعار والتوظيف، لكنه أوضح أن الضغوط التضخمية تستحق اهتماماً أكبر في المرحلة الحالية.
قالت رئيسة الاحتياطي الفيدرالي في بوسطن سوزان كولينز إن الاقتصاد وسوق العمل لا يزالان مستقرين، بينما يستمر التضخم عند مستويات مرتفعة.
وأكدت أن القرارات المقبلة ستعتمد على البيانات، خصوصاً مع بقاء التضخم أعلى من مستهدف 2% واستمرار صلابة النشاط الاقتصادي.
قال رئيس الاحتياطي الفيدرالي في كانساس سيتي جيفري شميت إن التضخم ظل فوق مستهدف البنك لفترة طويلة، وإن إعادة استقرار الأسعار تتطلب استمرار التركيز على الضغوط السعرية.
وانتقد شميت تخفيضات الفائدة السابقة، مشيراً إلى أن استمرار التضخم المرتفع يلحق ضرراً أكبر بالأسر ذات الدخول المنخفضة.
قال رئيس الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك جون ويليامز إنه لا توجد حاجة ملحة إلى زيادة أخرى، وإن البنك يستطيع انتظار مزيد من البيانات قبل التحرك.
في المقابل قالت عضو مجلس المحافظين ليزا كوك إن التضخم ظل مرتفعاً لفترة أطول من اللازم، مؤكدة التزامها بإعادته إلى المستهدف دون الإضرار بسوق العمل.
أجّل «غولدمان ساكس»، بنك استثمار أميركي، توقعه للزيادة المقبلة في الفائدة من أكتوبر إلى ديسمبر بعد أن جاءت بيانات التضخم أقل من التوقعات.
وقال البنك إن تراجع الضغوط السعرية خفض الحاجة إلى زيادة متتالية في أكتوبر، مضيفاً أن استمرار الاعتدال قد يجعل رفعاً إضافياً غير ضروري في نهاية المطاف.
وكان «غولدمان ساكس» من أبرز البنوك التي رجحت زيادة أكتوبر مباشرة بعد اجتماع سبتمبر، قبل أن تعكس البيانات الأخيرة جانباً كبيراً من هذا السيناريو.
تتوقع «مورغان ستانلي» زيادة الفائدة في ديسمبر بدلاً من أكتوبر، مع حاجة الفيدرالي إلى مزيد من الأدلة بشأن استدامة التضخم وقوة سوق العمل قبل التشديد مجدداً.
كما ترجح «دويتشه بنك» و«بي إن بي باريبا» خطوة في ديسمبر، بعدما تراجعت مبررات زيادة متتالية خلال أكتوبر بفعل بيانات الأسعار وتصريحات قيادات الفيدرالي.
وفي المقابل، ظل «سيتي غروب» أكثر حذراً من معسكر التشديد، مع توقعات أقل ميلاً إلى زيادة إضافية خلال 2026 مقارنة بمعظم البنوك العالمية.
تشير التوقعات إلى إضافة نحو 90000 وظيفة مع استقرار البطالة عند 4.1%، بينما قال محللون إن قراءة شديدة القوة وحدها قد تعيد جزءاً من رهانات أكتوبر.
وقال «غولدمان ساكس» إن مزيداً من الاعتدال في البيانات سيدعم الانتظار حتى ديسمبر، بينما قد يجعل استمرار تباطؤ التضخم الزيادة التالية موضع تساؤل من الأساس.