الطاقة تقود موجة الأسعار
ديسمبر يتقدم على أكتوبر

فاجأت بيانات أسعار المستهلكين، والتي صدرت اليوم الجمعة، في منطقة اليورو الأسواق بقفزة أكبر من المتوقع، لتعيد فتح معركة الفائدة بعد أسابيع من الرهان على أن البنك المركزي الأوروبي يستطيع التريث عقب زيادة سبتمبر.
وتضع القراءة الجديدة مجلس المحافظين أمام معادلة أكثر تعقيداً قبل اجتماع 29 أكتوبر؛ فالطاقة تدفع التضخم بعيداً عن المستهدف، بينما تشدد العوائد المرتفعة الأوضاع المالية وتضغط على النمو.
وقال مصرف «إم يو إف جي»، أكبر مجموعة مصرفية في اليابان، إن التضخم المرتفع يظل في الأساس قصة طاقة، مشيراً إلى أن ميزان المخاطر تحرك نحو التثبيت في أكتوبر ما لم تتجدد موجة صعود أسعار الطاقة.
أكد «إم يو إف جي» أن الضغوط الأساسية والخدمية لا تزال أكثر احتواءً من القفزة في التضخم الرئيسي، مشيراً إلى تراجع أسعار الغاز الأمامية بأكثر من 10% منذ اجتماع سبتمبر، وهو ما خفّض الحاجة إلى تحرك وقائي سريع.
وأضاف البنك أن اجتماع أكتوبر يظل مفتوحاً، لكن الصقور سيحتاجون إلى موجة جديدة في الطاقة أو إشارات على انتقالها إلى أسعار الخدمات حتى يتمكنوا من بناء حجة أقوى لزيادة الفائدة للمرة الثانية على التوالي.
وقالت «كابيتال إيكونوميكس»، مؤسسة أبحاث اقتصادية بريطانية، إن التضخم قد يصل إلى 4% بحلول ديسمبر مع ارتفاع الطاقة والغذاء والتضخم الأساسي، بعدما قدرت بالفعل وصول قراءة سبتمبر إلى 3.8%.
كان المركزي الأوروبي رفع في سبتمبر فائدة الإيداع 25 نقطة أساس إلى 2.50%، مؤكداً أن قراراته المقبلة ستُتخذ اجتماعاً بعد اجتماع وفق البيانات ومسار التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية، من دون الالتزام بمسار مسبق.
وقال «إم يو إف جي» إن بيانات مديري المشتريات التي ستصدر قبل اجتماع 29 أكتوبر ستخضع لمراقبة خاصة بحثاً عن ارتفاع أسعار الخدمات، بينما تجعل الأوضاع المالية الأكثر تشدداً قرار الزيادة الفورية أقل وضوحاً.
وحذّرت عضو المجلس التنفيذي للمركزي الأوروبي إيزابيل شنابل من انتظار ظهور انتقال صدمة الطاقة بالكامل إلى الأسعار والأجور، مشددة على أن التأخر حتى تصبح الآثار الثانوية واضحة قد يجعل احتواء التضخم أكثر صعوبة.
يتوقع «غولدمان ساكس»، بنك استثمار أميركي، زيادة جديدة بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر، لترتفع فائدة الإيداع إلى 2.75%، معتبراً أن صدمة الطاقة ستضغط أيضاً على النشاط وتحد من الحاجة إلى تشديد سريع ومتواصل.
وأضاف البنك أن بقاء الفائدة أعلى كثيراً من 3% يبدو أقل ترجيحاً من تسعير الأسواق، لأن ارتفاع تكاليف الطاقة يرفع التضخم في المدى القريب لكنه يضعف النمو والدخل الحقيقي في الوقت نفسه.
ويتوقع «بي إن بي باريبا»، أكبر بنك في فرنسا، زيادة أخرى بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر إلى 2.75%، مستنداً إلى استمرار التضخم وصلابة النشاط، مع تقديره نمو اقتصاد منطقة اليورو 0.9% خلال 2026.
يتوقع المركزي الأوروبي أن يبلغ متوسط التضخم 3% في 2026 و2.5% في 2027، قبل أن يتراجع إلى 2.1% في 2028، فيما يفترض السيناريو الأساسي استمرار عودة الأسعار تدريجياً نحو المستهدف مع انحسار صدمة الطاقة.
لكن السيناريو الأشد الذي وضعه البنك يرفع تضخم 2027 إلى 5.4% مقابل نمو لا يتجاوز 0.4%، وهو ما يوضح حجم المعضلة إذا طال أمد صدمة الطاقة وانتقلت بقوة أكبر إلى الأسعار والأجور.
وتضع تقديرات «غولدمان ساكس» و«بي إن بي باريبا» ديسمبر في مقدمة سيناريوهات الزيادة المقبلة، بينما يبقي «إم يو إف جي» أكتوبر حياً إذا عادت الطاقة للصعود؛ لتصبح الأسابيع المقبلة اختباراً لاتساع التضخم لا لرقمه الرئيسي فقط.
ارتفع اليورو بشكل طفيف إلى نحو 1.125 دولار عقب صدور بيانات التضخم، مع تسعير المتعاملين احتمال بقاء المركزي الأوروبي على مسار التشديد خلال الأشهر المقبلة.
صعد مؤشر «يورو ستوكس 50» بنحو 0.5%، محافظاً على مكاسبه رغم القراءة الساخنة، بعدما استفادت الأسهم الأوروبية من هدوء نسبي في سوق السندات عقب موجة البيع السابقة.
ظلت السندات الأوروبية تحت الضغط، بينما بلغ عائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات نحو 4.96%، وهو الأعلى منذ 2002، مع اتساع فارق العائد مع نظيرتها الألمانية إلى مستويات شوهدت خلال أزمة ديون اليورو.