
استقر عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات قرب أعلى مستوى له منذ 24 عاماً خلال تعاملات اليوم الخميس، بعدما خفت حدة موجة البيع في أسواق الديون العالمية، فيما يواصل المستثمرون تقييم مخاطر التضخم المرتفع وتصاعد ديون الحكومات وتوقعات استمرار رفع أسعار الفائدة.
وقفز عائد السندات الأميركية لأجل 10 سنوات، في وقت سابق، من الجلسة إلى 5.34%، وهو أعلى مستوى منذ العام 2002، قبل أن يتراجع قليلاً إلى نحو 5.27% في أواخر التعاملات الصباحية في نيويورك، وفقاً لـ«بلومبرغ».
وخفَّ الضغط على سوق السندات بعد صدور بيانات أظهرت تباطؤ وتيرة توسع نشاط الصناعات التحويلية الأميركية خلال سبتمبر، ما دفع عوائد السندات قصيرة الأجل إلى الانخفاض، مع ظهور مؤشرات على تباطؤ بعض قطاعات الاقتصاد.
وكانت أسعار السندات الحكومية قد تعرضت لضغوط قوية في مختلف أنحاء العالم، مع انتقال تداعيات صدمة أسعار النفط الناجمة عن حرب إيران إلى الاقتصاد العالمي، ما عزز توقعات المستثمرين بأن تضطر البنوك المركزية إلى مواصلة رفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم.
كما ساهمت مستويات الاقتراض الحكومي المرتفعة، واستمرار قوة النشاط الاقتصادي، والإنفاق الضخم، على مشاريع الذكاء الاصطناعي في زيادة إصدارات الديون، ما فرض ضغوطاً إضافية على أسواق السندات.
ويؤدي استمرار ارتفاع العوائد إلى زيادة فاتورة خدمة الدين الحكومي، بالتزامن مع تكبد المستثمرين خسائر في محافظ السندات، فضلاً عن مخاطر انتقال ارتفاع تكاليف الاقتراض إلى قروض الشركات والمستهلكين، ما قد يشكل عبئاً إضافياً على النمو الاقتصادي العالمي.
وفي الولايات المتحدة، حاولت إدارة الرئيس دونالد ترامب الحد من موجة البيع من خلال تكثيف عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل، إلا أن العوائد واصلت ارتفاعها.
وقالت سوبادرا راجابا، رئيسة أبحاث الولايات المتحدة لدى «سوسيتيه جنرال»، إن المستثمرين يشعرون بالقلق من الدخول في السوق في مواجهة موجة البيع الحالية التي تقودها قوة الزخم، مشيرة إلى أنهم بحاجة إلى رؤية تراجع في التقلبات قبل العودة بقوة إلى شراء السندات. وسجلت السندات الحكومية العالمية خلال الربع الثالث أسوأ أداء فصلي منذ العام 2024، وفقاً لمؤشر تابع لـ«بلومبرغ».
وامتدت الضغوط إلى بريطانيا، حيث بلغ عائد السندات الحكومية لأجل 30 عاماً 6% للمرة الأولى منذ العام 1998، فيما يرى بعض المحللين والمستثمرين أن عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل قد تصل بدورها إلى هذا المستوى.
وحصلت سوق السندات الأميركية على بعض الدعم بعد صدور مؤشر معهد إدارة التوريدات لنشاط قطاع التصنيع، الذي انخفض بمقدار 0.1 نقطة إلى 54.5 نقطة في سبتمبر، وجاء دون متوسط توقعات الاقتصاديين في استطلاع أجرته «بلومبرغ».
ودفعت البيانات عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين إلى التراجع بنحو 8 نقاط أساس إلى 4.81%، فيما استقر عائد السندات لأجل 30 عاماً تقريباً عند 5.63%.
ورغم الارتفاع الكبير في العوائد، يرى استراتيجيون في «بلومبرغ» أن سندات الخزانة الأميركية، وإن بدت منخفضة السعر مقارنة بالأسهم والناتج المحلي الإجمالي والدورة الاقتصادية العالمية، قد تحتاج إلى مزيد من التراجع وفق مقاييسها التاريخية قبل أن تصل إلى مستويات تمهد لتعافٍ مستدام.
ويتجه اهتمام المستثمرين، الآن، إلى تقرير الوظائف الأميركية المقرر صدوره غداً الجمعة، بحثاً عن إشارات بشأن صحة سوق العمل والخطوات المقبلة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وتشير توقعات محللين في استطلاع لـ«بلومبرغ» إلى إضافة الاقتصاد الأميركي نحو 88 ألف وظيفة في سبتمبر، أي ما يقارب نصف الزيادة المسجلة في الشهر السابق.
وفي الوقت نفسه، لا يزال متداولو السندات يتوقعون استمرار الاحتياطي الفيدرالي في رفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم الذي ظل أعلى من مستهدف البنك المركزي البالغ 2% منذ العام 2021.
ويُظهر تسعير عقود المبادلة أن الأسواق تتوقع 3 زيادات إضافية على الأقل بمقدار 25 نقطة أساس لكل منها حتى سبتمبر المقبل، ما يبقي الضغوط قائمة على سوق السندات ويعزز احتمالات استمرار تكاليف الاقتراض عند مستويات مرتفعة.