
واصلت معدلات الرهن العقاري في الولايات المتحدة الأميركية ارتفاعها للأسبوع السادس على التوالي، لتلامس أعلى مستوياتها في نحو 3 سنوات، وفق بيانات رابطة المصرفيين للرهن العقاري، الصادرة اليوم الأربعاء.
وأظهرت البيانات، أن معدل الفائدة التعاقدية على الرهن العقاري ثابت الفائدة لمدة 30 عاماً ارتفع بمقدار 18 نقطة أساس خلال الأسبوع المنتهي في 25 سبتمبر، ليصل إلى 7.30%، وهو أعلى مستوى منذ نوفمبر 2023.
كما قفز معدل الرهن العقاري القابل للتعديل لمدة 5 سنوات بمقدار 37 نقطة أساس إلى 6.47%، مسجلاً أعلى مستوى له في أكثر من عامين.
أدى ارتفاع تكلفة تمويل شراء المنازل إلى مزيد من الضغوط على سوق الإسكان المتعثر، إذ تراجع مؤشر طلبات الشراء لدى رابطة المصرفيين للرهن العقاري بنسبة 4.3%، ليصل إلى أدنى مستوى منذ أبريل 2025.
كما هبط مؤشر طلبات إعادة التمويل بنسبة 8.7%، مواصلاً تراجعه المستمر منذ منتصف أغسطس.
وترتبط معدلات الرهن العقاري بشكل وثيق بعوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات، التي واصلت الصعود مع استمرار تأثير الصراعات في الشرق الأوسط والحرب الروسية الأوكرانية في تكاليف الطاقة والتضخم بشكل عام.
وسجل عائد السندات الأميركية لأجل 10 سنوات، الثلاثاء، أعلى مستوى له في أكثر من 19 عاماً.
تسهم المخاوف المرتبطة بالدين الحكومي الأميركي، إلى جانب البيانات الاقتصادية التي أظهرت استمرار قوة النشاط الاقتصادي، في دفع تكاليف الاقتراض إلى مستويات أعلى.
وكان مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد رفع سعر الفائدة القياسي في وقت سابق من سبتمبر للمرة الأولى منذ عام 2023، في مسعى للحد من التضخم، فيما يتوقع المستثمرون أن يرفع البنك المركزي الأميركي أسعار الفائدة مجدداً قبل نهاية العام.
وقال مارك فليمنج، كبير الاقتصاديين لدى شركة «فيرست أميركان فاينانشال»، إن تجاوز معدلات الرهن العقاري مستوى 7% سيبقي مزيداً من أصحاب المنازل في مساكنهم الحالية، مع اتساع الفجوة بين معدلات الرهن العقاري الحالية البالغة 3% أو 4% لدى كثير من المالكين، والمعدلات المرتفعة المتاحة حالياً.
وأضاف أن المبيعات قد تتباطأ أكثر، إلا أن حدوث انخفاض كبير في أسعار المنازل يبدو مستبعداً ما لم يشهد الاقتصاد تراجعاً حاداً يؤدي إلى زيادة المبيعات القسرية، مثل حالات حبس الرهن العقاري.
ووصف فليمنج أسعار المنازل بأنها «صعبة الانخفاض»، مشيراً إلى أنها تميل عموماً إلى التباطؤ أو التوقف عن الارتفاع.
وتعاني مبيعات المنازل القائمة، التي تمثل الجزء الأكبر من سوق الإسكان الأميركي، صعوبة في تحقيق أي تحسن ملموس، إذ تراجعت عمليات إتمام العقود في أغسطس إلى أضعف وتيرة لها في أكثر من عام.
وتُجرى مسوح رابطة المصرفيين للرهن العقاري أسبوعياً منذ عام 1990، وتشمل ردوداً من مصرفيي الرهن العقاري والبنوك التجارية ومؤسسات الادخار، بينما تغطي البيانات أكثر من 75% من إجمالي طلبات الرهن العقاري السكني للأفراد في الولايات المتحدة.