
قفزت معدلات الرهن العقاري في الولايات المتحدة الأميركية إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من عامين، مع تجاوز معدل الفائدة على القروض الثابتة لأجل 30 عاماً حاجز 7% وسط ضغوط يتعرض لها سوق الإسكان جراء ارتفاع أسعار المنازل وضعف وتيرة المبيعات.
وأظهرت بيانات جمعية مصرفيي الرهن العقاري «MBA»، الصادرة اليوم الأربعاء، ارتفاع معدل الفائدة التعاقدي على الرهن العقاري الثابت لمدة 30 عاماً بمقدار 15 نقطة أساس خلال الأسبوع المنتهي في 18 سبتمبر، ليصل إلى 7.12%، وهو أعلى مستوى منذ مايو 2024.
وفي المقابل، تراجع معدل الرهن العقاري القابل للتعديل لمدة 5 سنوات بمقدار 13 نقطة أساس إلى 6.1%.
وتواصل معدلات الرهن العقاري مسارها الصاعد منذ فبراير، عندما أدى اندلاع حرب إيران نهاية فبراير الماضي إلى ارتفاع أسعار الطاقة وتجدد المخاوف بشأن التضخم.
وكان مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد رفع الأسبوع الماضي سعر الفائدة الرئيسي للمرة الأولى منذ عام 2023 للحد من ضغوط الأسعار.
مع ارتفاع تكاليف الاقتراض، تراجع إقبال الأميركيين على التقدم بطلبات تمويل لشراء المنازل، إذ انخفض مؤشر طلبات الشراء التابع لجمعية مصرفيي الرهن العقاري بنسبة 0.8% إلى أدنى مستوى له في 4 أسابيع.
كما تراجع مؤشر طلبات إعادة التمويل بنسبة 2.6%، مسجلاً أدنى مستوياته منذ فبراير 2025.
ويزيد تجاوز معدل الرهن العقاري حاجز 7% من الضغوط على الطلب، مع تأثير الرقم نفسياً على المشترين المحتملين.
وقال داريل فيروذر، كبير الاقتصاديين لدى «ريدفين»، إن أهمية مستوى 7% ترجع ببساطة إلى تأثيره النفسي، إذ يرى المستهلكون أن الرقم أصبح يبدأ بـ7%.
ويتوقع فيروذر أن تؤدي معدلات الفائدة المرتفعة إلى الحد من نمو أسعار المنازل، مع استمرار ضعف المبيعات.
تراجعت مبيعات المنازل القائمة في أغسطس إلى أضعف وتيرة لها منذ أكثر من عام، فيما سجلت ثقة شركات البناء هذا الشهر أدنى مستوياتها منذ أواخر 2022، بالتزامن مع تراجع إقبال المشترين المحتملين بفعل ارتفاع معدلات الفائدة.
وفي الوقت ذاته، زادت تكاليف شركات البناء نتيجة ارتفاع أسعار مواد البناء والوقود، بينما واصلت شركات التطوير العقاري خفض الوظائف.
وبلغ التوظيف في قطاع تشييد المساكن ذروته في سبتمبر 2024، قبل أن يتجه إلى التراجع منذ ذلك الحين.
وقال بن آيرز، كبير الاقتصاديين لدى «ناشيون وايد»، إن سوق الإسكان يمر بوضوح بحالة ركود خاصة به، لكنه لا يبدو عميقاً بما يكفي أو طويلاً بالقدر الذي قد يدفع بقية الاقتصاد إلى الركود.
وقد تظل تكاليف الاقتراض مرتفعة خلال الفترة المقبلة، في ظل ارتباط معدلات الرهن العقاري بشكل وثيق بعائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات، الذي يتحرك قرب أعلى مستوياته في نحو عقدين.
وتتوقع «ناشيون وايد» بقاء معدلات الرهن العقاري عند نحو 7% على الأقل حتى نهاية العام الجاري.
رغم هذه الضغوط، يرى بعض الاقتصاديين أن سوق الإسكان ربما لا يكون أمامه مجال كبير لمزيد من التراجع.
وقالت هانا جونز، كبيرة الاقتصاديين لدى «ريالتور.كوم»، إن السوق بات قريباً جداً من القاع، مضيفة أن بلوغ مستوى 7% له تأثير نفسي، لكنها لا تتوقع انهيار الطلب بصورة حادة.
وتجري جمعية مصرفيي الرهن العقاري مسحها أسبوعياً منذ عام 1990، ويعتمد على ردود من مصرفيي الرهن العقاري والبنوك التجارية ومؤسسات الادخار، وتغطي بياناته أكثر من 75% من إجمالي طلبات الرهن العقاري السكني المقدمة بالتجزئة في الولايات المتحدة.