
تعتزم هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية طرح مجموعة من المقترحات التنظيمية اليوم الأربعاء، تستهدف توسيع قدرة المستثمرين الأفراد على الوصول إلى الأصول الخاصة التي كانت تقليدياً متاحة بصورة أكبر للمستثمرين المحترفين، ما قد يفتح المجال أمام عوائد أعلى، لكنها في المقابل تزيد تعرض المستثمرين لمخاطر إضافية، وفقاً لـ«رويترز».
وتأتي المقترحات ضمن توجه أوسع لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب نحو توسيع مشاركة المستثمرين الأفراد في أسواق الأصول الخاصة، بما يشمل الملكية الخاصة، والائتمان الخاص، والعقارات، ورأس المال الجريء، وهي استثمارات يمكن أن تحقق عوائد أعلى من المحافظ التقليدية المكونة من الأسهم والسندات.
قال رئيس الهيئة بول أتكينز في تصريحات أدلى بها في وقت سابق من العام إن الهيئة تستهدف إجراء هذه التغييرات مع الحفاظ على حماية المستثمرين، في إطار ما وصفه بـ«إتاحة مسؤولة للاستثمار للأفراد»، بحيث لا يقتصر الوصول إلى الاستثمارات ذات العوائد الأعلى على المستثمرين الأثرياء.
لكن منتقدين يرون أن التوجه قد يصب في مصلحة وول ستريت على حساب المستثمرين الأفراد، خاصة أن بعض هذه الأصول تتسم بصعوبة التسعير، ولا يمكن تحويلها إلى نقد بصورة فورية، فضلاً عن الرسوم والمخاطر التي قد لا يكون المستثمر العادي على دراية كافية بها.
كما تختلف آراء المحللين بشأن مدى تفوق الاستثمارات الخاصة عادةً على أداء سوق الأسهم.
من المقرر أن تعقد الهيئة اجتماعاً عاماً في الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، اليوم، للتصويت على مقترحات تتعلق بقواعد رسوم الأداء التي يتقاضاها مستشارو الاستثمار، إلى جانب قواعد استرداد الحصص في الصناديق المغلقة.
كما ستصوت الهيئة على إصدار إشعارات بشأن بحث إمكانية توسيع الفئات المؤهلة للحصول على صفة «المستثمر المعتمد»، بما يتيح لها الوصول إلى نطاق أوسع من الأصول الخاصة، بحسب إشعار عام للهيئة.
ومن المتوقع أن تمنح التغييرات المقترحة مديري الأصول مساحة أكبر لفرض رسوم أداء تستند إلى مكاسب رأس المال التي يحققها عملاؤهم.
وترى مسؤولو الهيئة أن التغيير قد يشجع مستشاري الاستثمار على إتاحة صناديق تستثمر في الأصول الخاصة أمام المستثمرين الأفراد، خاصة الصناديق التي تعتمد هياكل تعويض مرتبطة بالأداء.
وبموجب القواعد الحالية، لا يستطيع مستشارو الاستثمار فرض رسوم أداء إلا على العملاء «المؤهلين» الذين تتجاوز صافي ثرواتهم أو أصول محافظهم حدوداً معينة.
حذّر عدد من المستشارين الماليين الذين تحدثوا إلى «رويترز» من أن التعديلات المقترحة قد تخلق حافزاً غير ملائم لدفع العملاء نحو مستويات أعلى من المخاطر.
وقال جيف جادج من «تشيسابيك فاينانشيال بلانرز» إن المستشار الذي يحصل على نسبة من الأرباح تكون لديه دوافع لتحمل مزيد من المخاطر، داعياً إلى وضع سياسات قوية للتقييم وضمان موافقة العملاء بعد إطلاعهم على طبيعة المخاطر.
ويتعلق المقترح الثاني بتعديل القواعد التي تحدد الحالات التي يمكن فيها للصناديق المغلقة، وهي شركات استثمار تجمع مبالغ محددة من رأس المال، استرداد حصص المستثمرين، إلى جانب أنواع الحصص التي يمكنها طرحها.
ولم تكشف الهيئة حتى الآن عن تفاصيل المقترح، إلا أن لجنة استشارية تنظيمية كانت قد أشارت العام الماضي إلى أن مثل هذه التغييرات يمكن أن تمنح المستثمرين الأفراد وصولاً أكبر إلى الأصول الخاصة.
وستخضع المقترحات لفترة من الإخطار العام وتلقي التعليقات قبل اتخاذ أي قرار بشأن اعتمادها.
ومن المنتظر أيضاً أن تصدر الهيئة إشعاراً بشأن بحثها إمكانية اعتبار بعض الشهادات والمؤهلات المهنية معايير تؤهل الأفراد للحصول على صفة «المستثمر المعتمد»، التي تتيح الوصول إلى الأصول الخاصة.
وتشترط القواعد الحالية لتحقيق هذه الصفة استيفاء اختبارات مرتبطة بالثروة والدخل، أو أن يكون المستثمر مرخصاً بصفته وسيطاً أو تاجراً للأوراق المالية أو مستشاراً استثمارياً، إلى جانب طرق أخرى للتأهل.