
ذكر ماثيو رايان، المحلل الاستراتيجي في شركة «إيبوري» في مذكرة له، أن الأداء الاقتصادي القوي لبريطانيا من شأنه أن يوفر الدعم للجنيه الإسترليني أمام اليورو في حال حدوث موجة بيع جديدة في سوق الديون الحكومية العالمية، كما أوردت وكالة «داو جونز».
وأشار رايان إلى أن «تجدد المخاوف بشأن اتساع الفارق في العوائد بين السندات الحكومية الفرنسية والألمانية قد أثر سلباً على اليورو هذا الأسبوع. وفي الوقت نفسه، ساهم الاقتراح الذي طرحه رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام بشأن فتح نقاش رسمي حول عودة المملكة المتحدة إلى الاتحاد الأوروبي في تعزيز قيمة الجنيه الإسترليني».
ومع ذلك، أوضح رايان قائلاً: «لا نتوقع أن يوفر هذا الأمر دعماً مستداماً للجنيه الإسترليني؛ إذ إن فكرة إجراء استفتاء آخر تُعد ضرباً من الخيال، كما أنها -في نظرنا- مستبعدة للغاية من حيث إمكانية تحققها على أرض الواقع».
وقالت جاين فولي، كبيرة محللي العملات الأجنبية لدى «رابوبنك»، بعد الإشارة إلى أن ميزانية فرنسا والأوضاع السياسية فيها أثرت سلباً على اليورو، «بخلاف مخاوف انخفاض مخزونات الغاز الأوروبية وارتفاع أسعار الطاقة بالفعل واستمرار المنافسة من الصين وضعف موقف المستشار الألماني ومخاطر الهجمات الهجينة من روسيا، تبدو آفاق اليورو أضعف بوضوح مقارنة بالعام الماضي».
وتعرضت السندات الحكومية الفرنسية والإيطالية في الأسابيع القليلة الماضية لضغوط بيع وسط توقعات بارتفاع أسعار الفائدة وتزايد المخاطر السياسية مع اقتراب انتخابات 2027 في حين قفزت عوائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى لها منذ 2002 أمس الخميس.
واتسع الفارق بين عوائد السندات الفرنسية وسندات «بوند» الألمانية التي تعد ملاذاً آمناً، وهو مقياس سوقي لعلاوة المخاطر التي يطلبها المستثمرون للاحتفاظ بالديون الفرنسية، إلى نحو 150 نقطة أساس اليوم الجمعة، وهو أعلى مستوى منذ أزمة ديون منطقة اليورو في 2011.
ويشير بيرت كولين، المحلل لدى بنك «آي إن جي» في مذكرة له، إلى أنه «على الرغم من أن القفزة في معدل التضخم في منطقة اليورو لا تزال مدفوعةً في المقام الأول بأسعار الطاقة، إلا أن الضغوط التضخمية الأوسع نطاقاً تتزايد في ظل استمرار ارتفاع أسعار الطاقة».
وقد بلغ معدل التضخم 3.8% في سبتمبر، مسجلاً أعلى مستوى له منذ عام 2023. ويوضح كولين أنه على الرغم من بقاء أسعار النفط دون المستويات القياسية التي سجلتها في عام 2022 وخلال ربيع هذا العام، إلا أن أسعار البنزين (من فئة يورو 95) وصلت إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق، مما يشكل عبئاً كبيراً على سلة التضخم. ومع ارتفاع تضخم أسعار الغذاء إلى 1.4% (صعوداً من 1.1% في أغسطس) وارتفاع التضخم الأساسي إلى 2.5% (صعوداً من 2.4%)، تلوح في الأفق مؤشرات على انتقال أثر هذه التكاليف إلى فئات تضخمية أخرى، وإن كانت هذه المؤشرات لا تزال أولية للغاية، حسبما يرى كولين، مضيفاً أن البنك المركزي الأوروبي لا يزال أمامه المزيد من العمل للقيام به.
وتُظهر بيانات مجموعة بورصة لندن أن اليورو بلغ 0.8501 جنيه إسترليني، اليوم الجمعة، وهو أدنى مستوى له في عشرة أسابيع.