logo
اقتصاد

فرنسا على أعتاب حكومة ثالثة.. سندات أوروبا تسدد الفاتورة الباهظة

54 ملياراً تختبر البرلمان

اليورو يدفع ثمن السياسة

السندات ترفع تكلفة الأزمة

فرنسا على أعتاب حكومة ثالثة.. سندات أوروبا تسدد الفاتورة الباهظة
مواطنون يتجمعون في ساحة الجمهورية بعد نتائج الجولة الثانية من الانتخابات التشريعية الفرنسية في العاصمة باريس، في 07 يوليو 2024.المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

دخلت فرنسا مواجهة جديدة بين الموازنة والسياسة بعد طرح حكومة سيباستيان لوكورنو خطة 2027 التي تستهدف وفورات وإيرادات بنحو 54 مليار يورو، في برلمان منقسم قبل انتخابات الرئاسة المقبلة.

وتستهدف الحكومة خفض العجز من 5.4% من الناتج المحلي في 2026 إلى 5% خلال 2027، عبر تجميد بعض النفقات وزيادات ضريبية وإجراءات للمعاشات والصحة، وسط اعتراضات سياسية واجتماعية.

ولو أسقطت معركة الموازنة حكومة لوكورنو، فستكون ثالث حكومة تسقط على خلفية صراع الموازنة منذ انتخابات 2024، بعد حكومتي ميشيل بارنييه وفرانسوا بايرو خلال الأزمة السياسية الممتدة. 

أخبار ذات صلة

سبائك ذهب في منشأة (ABC) للتكرير في سيدني، أستراليا، يوم 5 أغسطس 2020.

الذهب في أكتوبر.. البيانات تحرر الأونصة من قبضة الفائدة

رد فعل السوق

  • انخفض اليورو 0.7% إلى 1.1246 دولار في التعاملات الآسيوية اليوم الاثنين، وظل قريباً من أدنى مستوى له منذ مايو 2025 بعد أربعة أسابيع متتالية من الخسائر.
  • سجل عائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات 4.859%، بعدما اقترب خلال الأسبوع الماضي من 5% وسجل أعلى مستوياته منذ 2002.
  • ازداد عائد السندات البريطانية لأجل 10 سنوات إلى 5.371%، بعدما صعد في الجلسة السابقة إلى مستويات هي الأعلى منذ 2007.
  • وصل عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات إلى 3.454%، مع عودة الطلب على الدين الألماني كملاذ داخل أوروبا.
  • صعد عائد السندات الإسبانية لأجل 10 سنوات إلى 4.086%، بعدما تجاوز 4.2% خلال موجة البيع الحادة التي ضربت أسواق الدين الأوروبية.
  • ارتفع عائد السندات الإيطالية لأجل 10 سنوات إلى 4.611%، بعد أن سجل 4.708% في الجلسة السابقة مع امتداد ضغوط البيع من فرنسا. 

أخبار ذات صلة

مضخة نفط تابعة لشركة «آي بي سي بتروليوم» خارج منطقة سودرون، قرب مدينة رانس الفرنسية، يوم 6 فبراير 2023.

امتحان جديد لصبر السوق.. النفط بين حرب المضائق وتدفقات استثنائية

مأزق الموازنة

يرى محللو «آي إن جي» أن حزمة 2027 قد تمنع العجز من الارتفاع إلى نحو 6.5% من الناتج، لكنها لا تكفي لتثبيت الدين العام، ما يبقي أوراق فرنسا المالية تحت ضغط خلال الفترة المقبلة.

ويتوقع البنك ارتفاع الدين الفرنسي من نحو 119% من الناتج في منتصف 2026 إلى 121.7% خلال 2027 حتى مع تنفيذ الخطة، بينما ترتفع مدفوعات الفائدة إلى نحو 91 مليار يورو سنوياً.

كما يربط «آي إن جي» أي تحسن مستدام بقدرة الحكومة على تمرير إجراءات مالية موثوقة في البرلمان، معتبراً أن الانقسام السياسي يجعل مسار ضبط الدين والعجز أكثر صعوبة قبل انتخابات 2027.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في جنوب شرقي فرنسا يوم 16 يوليو 2025
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في جنوب شرقي فرنسا يوم 16 يوليو 2025المصدر: (أ ف ب)

المشترون ينسحبون

قال كبير الاقتصاديين الأوروبيين لدى «جيفريز» موهيت كومار إن موجة البيع في السندات الفرنسية تعكس «إضراباً من المشترين»، مع تراجع شهية مستثمرين آسيويين كانوا من كبار حائزي الدين الفرنسي.

كومار يرى أن المستثمرين يشككون في قدرة حكومة لوكورنو على تنفيذ التخفيضات المطلوبة وسط الجمود السياسي، في وقت تخطط فيه فرنسا لإصدار قياسي من الديون بنحو 340 مليار يورو خلال 2027.

كذلك ترى «موديز» أن الانقسام السياسي يهدد تمرير الموازنة وتنفيذ خفض العجز، فيما أبقت تصنيف فرنسا عند Aa3 مع نظرة سلبية قبل مراجعة مقررة للتصنيف الائتماني في 23 أكتوبر الجاري. 

أخبار ذات صلة

كيفن وارش، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يتحدث في واشنطن، في 16 سبتمبر 2026.

5 أيام تقلب المعادلة.. تحول دراماتيكي في رهان الفائدة

علاوة فرنسا

يعتبر محللو «سيتي غروب» أن الفارق العادل بين عائد السندات الفرنسية والألمانية لأجل 10 سنوات يدور قرب 50 نقطة أساس، مقابل مستويات تجاوزت 150 نقطة أساس في السوق خلال الأسبوع الماضي.

ويربط البنك اتساع الفارق بارتفاع علاوة المخاطر السياسية والمالية على الدين الفرنسي، بعدما زاد طلب المستثمرين على تعويض أكبر لحيازته مقارنة بالسندات الألمانية داخل منطقة اليورو.

قال استراتيجي العملات لدى «يو بي إس» رينوت دي بوك إن مخاطر التضخم وعدم اليقين السياسي وارتفاع علاوة الأجل تقف وراء اتساع الفارق، وتضيف ضغوطاً متزامنة على السندات واليورو. 

أخبار ذات صلة

مصفاة النفط «فيليبس 66» وخزانات كارسون في لوس أنجلوس، كاليفورنيا، الولايات المتحدة الأميركية، 11 مارس 2022.

صادرات تعود والسعودية تخفّض ومخزونات تتدفق.. هل تنطفئ علاوة الحرب؟

عدوى أوروبا

يرى محللو «آي إن جي» أن أسواق السندات الأوروبية أظهرت أولى علامات انتقال الضغوط بعد تقديم الموازنة الفرنسية، مع اتساع فروق العوائد وامتداد القلق إلى إيطاليا وإسبانيا بصورة أوضح.

وقال البنك إن استمرار العدوى قد يضع البنك المركزي الأوروبي أمام معادلة أصعب، إذ إن تشديد الأوضاع المالية قد يدفعه إلى لهجة أقل تشدداً رغم استمرار الضغوط التضخمية داخل منطقة اليورو.

الاقتصادية لدى «يو أو بي» لي سو آن تعتبر أن اتساع الفارق بين السندات الفرنسية والألمانية يشدد الأوضاع المالية في منطقة اليورو، ويزيد حساسية اليورو لأي تصعيد جديد في أزمة الدين الفرنسية.

وزير الميزانية الفرنسي، ديفيد أميل، يغادر عقب الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء في قصر الإليزيه في باريس، فرنسا، 22 يوليو 2026
وزير الميزانية الفرنسي، ديفيد أميل، يغادر عقب الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء في قصر الإليزيه في باريس، فرنسا، 22 يوليو 2026المصدر: رويترز

اليورو يدفع

يعتبر رئيس أبحاث العملات لدى «آي إن جي» كريس تيرنر أن أزمة السندات الفرنسية أصبحت عاملاً مباشراً في ضعف اليورو، بعدما أدى اتساع فروق العوائد إلى زيادة علاوة المخاطر على العملة الموحدة.

وقال محللو «أو سي بي سي» إن استمرار تقلبات الفائدة والديون الأوروبية سيبقي اليورو والعملات الدورية تحت الضغط، بينما تستفيد العملات الدفاعية من انتقال المستثمرين إلى الملاذات التقليدية.

يرى «دانسكي بنك» أن المخاطر المالية والسياسية في فرنسا تضيف ضغطاً مستقلاً على اليورو، بينما يزيد اتساع فروق العوائد من صعوبة تعافي العملة قبل اتضاح مسار الموازنة والانتخابات. 

أخبار ذات صلة

طفلة تحمل لافتة كُتب عليها آندي من أجلنا خلال فعالية مع النائب الجديد عن حزب العمال في دائرة ماكرفيلد،  آندي بورنهام، شمال غرب إنجلترا، في 19 يونيو 2026.

بعد عقد على «بريكست».. بريطانيا تطرق باب أوروبا من جديد

ثقة مفقودة

يرى كبير استراتيجيي الاستثمار لدى «دويتشه بنك» وولف كيسكر أن فارق العائد بين السندات الفرنسية والألمانية سيظل مرتفعاً ومتقلباً على المدى القريب، حتى لو كانت المخاطر الحالية قد سُعرت بدرجة كبيرة.

ويعتبر كبير الاقتصاديين لدى «بي إن بي باريبا» ستيفان كولياك أن موازنة 2027 ليست سوى الخطوة الأولى في مسار طويل، لأن الدين سيواصل الارتفاع إلى أن يهبط العجز فعلياً قرب 3% من الناتج المحلي.

كما يرى كبير الاقتصاديين الأوروبيين لدى «إم يو إف جي» هنري كوك أن الخطة الحالية تمثل عرضاً افتتاحياً أكثر من كونها تسوية نهائية، لأن البرلمان المجزأ سيجعل كل بند تقريباً مفتوحاً لإعادة التفاوض.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف