
مع تصاعد الضغوط على أسواق النفط والوقود، يتحرك الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لحشد قادة «مجموعة السبع» حول استجابة منسقة لزيادة الإمدادات وتهدئة الأسعار، في وقت تواجه فيه الأسواق العالمية اضطرابات في إمدادات النفط والمنتجات المكررة، خصوصاً الديزل. وقالت وكالة «رويترز» إن ماكرون سيترأس اجتماعاً عبر الفيديو مع قادة المجموعة لبحث أوضاع أسواق النفط الخام والمنتجات المكررة.
وبحسب «رويترز»، يأتي الاجتماع بعد محادثات أجراها ماكرون مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني، في وقت تضغط فيه واشنطن على الدول الأوروبية للإفراج عن مزيد من مخزونات الديزل بهدف زيادة المعروض والحد من ارتفاع أسعار الوقود. وقالت الرئاسة الفرنسية إن باريس تدفع باتجاه تحرك منسق داخل «مجموعة السبع» لضمان توافر المنتجات المكررة وتجنب القيود على الصادرات.
وتتصاعد الضغوط الأميركية على أوروبا، إذ أفادت «رويترز» بأن إدارة ترامب طلبت من فرنسا وألمانيا سحب كميات من مخزونات الديزل الطارئة، مع احتمال فرض قيود على صادرات الديزل الأميركية إذا لم تتحرك الدول الأوروبية لزيادة المعروض في الأسواق العالمية.
وفي هذا السياق، ناقشت الدول الأوروبية مقترحاً فرنسياً للإفراج عن 50 مليون برميل من الديزل من المخزونات الأوروبية، بالتوازي مع إفراج أعضاء وكالة الطاقة الدولية عن 50 مليون برميل من النفط الخام. ووفق «رويترز»، بحثت الدول أيضاً إمكانية ربط أي اتفاق بشأن الإفراج عن المخزونات بتعهد أميركي بعدم فرض حظر أحادي على صادرات الديزل.
وتكشف بيانات وكالة الطاقة الدولية «IEA» أن أزمة المنتجات المكررة أصبحت أحد أبرز مصادر الضغط على سوق الطاقة؛ فقد بقيت عمليات تكرير الخام العالمية في يوليو عند 80.9 مليون برميل يومياً، أي أقل بنحو 5 ملايين برميل يومياً عن مستويات العام السابق، بينما تراجعت صادرات الديزل من روسيا والشرق الأوسط وآسيا بنحو 1.3 مليون برميل يومياً على أساس سنوي. كما انخفضت المخزونات النفطية العالمية المرصودة بنحو 69 مليون برميل خلال يوليو.
وبحسب وكالة الطاقة الدولية أيضاً، يُتوقع أن ينخفض الطلب العالمي على النفط بمقدار 1.6 مليون برميل يومياً خلال 2026، متأثراً بإغلاق مضيق هرمز وارتفاع أسعار الوقود، بينما ارتفع المعروض العالمي إلى 101.5 مليون برميل يومياً في يوليو، مع استمرار توقف 8.3 مليون برميل يومياً من إنتاج الخليج في ذلك الوقت.
لكن الصورة تختلف في سوق النفط الخام، إذ بدأت التدفقات من منطقة الخليج في التعافي عبر استخدام خطوط أنابيب ومسارات بديلة لتجنب مضيق هرمز. ووفق بيانات «كبلر» التي نقلتها صحيفة «الغارديان»، بلغت صادرات الخام من المنطقة 16.5 مليون برميل يومياً في سبتمبر، مقارنة بنحو 6 ملايين برميل يومياً في مارس، فيما أصبح نحو 40% من الخام الإقليمي يتجه إلى الأسواق من دون عبور المضيق، مقابل 17% قبل الحرب.
وتشير «الغارديان» إلى أن التحسن في تدفقات الخام لا ينعكس بالقدر نفسه على المنتجات المكررة؛ إذ بقيت تدفقات المنتجات النفطية، خصوصاً الديزل، عند نحو 677 ألف برميل يومياً، مقارنة بنحو 3.6 مليون برميل يومياً قبل الحرب. وهو ما يفسر انتقال جزء كبير من التركيز الدولي من تأمين الخام فقط إلى معالجة نقص المنتجات المكررة وقدرات التكرير.
وتأتي التحركات الفرنسية في إطار مسار بدأه ماكرون قبل أسابيع؛ إذ أعلن قصر الإليزيه في 18 سبتمبر أن فرنسا تعمل على تسهيل إعادة فتح مضيق هرمز بصورة سلمية وتأمين إمدادات الطاقة، كما أكد ماكرون أن باريس، بصفتها رئيسة «مجموعة السبع»، ستدفع نحو تعزيز التنسيق بشأن مستويات المخزونات والتعاون في الصادرات والقدرات الإنتاجية، إلى جانب بحث إمكانية الإفراج عن مخزونات استراتيجية بالتنسيق مع وكالة الطاقة الدولية.
وفي الأسواق، بدأت هذه التحركات تنعكس سريعاً على الأسعار. ووفق «رويترز»، تراجعت أسعار النفط بنحو 3% يوم الجمعة مع تنامي التوقعات بشأن الإفراج عن مخزونات الديزل والنفط الخام؛ وانخفض خام برنت بنحو 2.77% إلى 99.48 دولاراً للبرميل، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط 3.61% إلى 89.52 دولاراً، وهبطت عقود الديزل الأوروبية بأكثر من 5%.
وفي بريطانيا، بلغ متوسط سعر الديزل للمستهلك مستوى قياسياً عند 2 جنيه إسترليني للتر للمرة الأولى، بحسب بيانات نقلتها «رويترز» عن منظمة RAC، في مؤشر على مدى انتقال أزمة إمدادات الوقود من أسواق الطاقة العالمية إلى المستهلكين.
وبينما تسعى باريس إلى دفع «مجموعة السبع» نحو تحرك جماعي، لا تزال تفاصيل أي إفراج فعلي عن المخزونات قيد التفاوض. ووفق «رويترز»، لم تكن الدول الأوروبية قد اتخذت قراراً نهائياً بشأن الكميات التي ستُفرج عنها، في وقت توازن فيه الحكومات بين تهدئة الأسعار حالياً والحفاظ على احتياطيات كافية لمواجهة استمرار اضطرابات الإمدادات.