
تراجعت أسعار النفط، اليوم الجمعة، مع موازنة المستثمرين بين مخاطر تصاعد جديد للصراع في الشرق الأوسط ومؤشرات على تعافي بعض تدفقات الإمدادات في المنطقة، وسط استمرار المخاوف بشأن حركة الشحن عبر مضيق هرمز.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت تسليم ديسمبر 2.7% إلى 99.69 دولار للبرميل، بحلول الساعة 09:20 بتوقيت غرينتش، فيما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3.5% إلى 89.64 دولار للبرميل.
وجاء التراجع بعدما سجل الخامان مكاسب قوية في جلسة الخميس، إذ ارتفع برنت بأكثر من 4 دولارات، بينما صعد الخام الأميركي بأكثر من دولارين.
وكانت المكاسب مدفوعة بتجدد المخاوف الجيوسياسية، بعدما ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن واشنطن تدرس نشر مجموعة حاملة طائرات إضافية وقوات أخرى في الشرق الأوسط، ما أثار مخاوف من أن يؤدي تجدد العمليات العسكرية ضد طهران إلى تهديد تدفقات النفط من المنطقة.
كما أشار محللون في «بي إم أو كابيتال ماركتس» في مذكرة إلى تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب لمجلة «تايم»، تحدث فيها عن احتمال استئناف العمل العسكري الأميركي ضد إيران بعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، وقال إنه لا يعتقد بإمكانية تحقيق سلام دائم مع طهران.
وأبقت احتمالات تصعيد الصراع أنظار المتعاملين موجهة نحو مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، والذي تعطلت حركة الشحن عبره إلى حد كبير منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي المشترك على إيران في أواخر فبراير.
ورغم ظهور مؤشرات على تعافي صادرات دول الخليج، لا تزال أسواق النفط شديدة الحساسية تجاه أي اضطرابات جديدة في حركة ناقلات النفط أو البنية التحتية للطاقة في المنطقة.
واستأنفت السعودية تشغيل خط أنابيب الشرق-الغرب، كما عادت عمليات تحميل ناقلات النفط من ميناء ينبع على البحر الأحمر، ما يوفر مساراً بديلاً لنقل جزء من الخام بعيداً عن مضيق هرمز، ويسهم في تخفيف بعض المخاوف بشأن الإمدادات.
وفي المقابل، ظهرت عوامل جديدة قد تضغط على أسواق المنتجات النفطية، إذ أفادت تقارير بأن شركات التكرير الصينية علقت صادرات الوقود إلى وجهات خارج هونغ كونغ وماكاو خلال أكتوبر، وهي خطوة يتوقع أن تؤدي إلى تشديد الإمدادات العالمية من المنتجات المكررة، بما في ذلك الديزل ووقود الطائرات والبنزين.
وتتعرض أسواق الديزل العالمية بالفعل لضغوط نتيجة انخفاض الصادرات الروسية، إلى جانب المخاوف بشأن احتمال فرض قيود على صادرات الوقود الأميركية.
كما أفادت تقارير بأن الولايات المتحدة حثت دولاً أوروبية على دراسة السحب من احتياطيات الديزل الطارئة لتخفيف الضغوط على أسواق الوقود، فيما يراقب المتعاملون مستويات إنتاج المصافي والمخزونات العالمية.
وفي الوقت نفسه، يراقب المستثمرون تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة على التضخم والسياسات النقدية، إذ يمكن لاستمرار أسعار الخام عند مستويات مرتفعة أن يزيد الضغوط التضخمية ويعقد مهمة البنوك المركزية.
وقد يواجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، على وجه الخصوص، معادلة أكثر صعوبة في الموازنة بين مخاطر تباطؤ النمو والحاجة إلى احتواء التضخم، إذا استمرت أسعار النفط والطاقة عند مستويات مرتفعة لفترة طويلة.