المحضر يعيد تسعير رهانات الفائدة
عوائد السندات توفر الدعم للعملة

ارتفع الدولار اليوم الأربعاء بعد تراجعه في الجلسة السابقة، مستفيداً من إشادة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بقوة العملة، لكن استمرار الصعود يبقى رهناً بعدم ظهور مفاجأة تميل للتيسير في محضر «الفيدرالي» اليوم.
جاء الارتداد بينما تظل عوائد سندات الخزانة عند مستويات مرتفعة تاريخياً؛ ما يحافظ على جاذبية الأصول الأميركية رغم انحسار رهانات رفع الفائدة خلال اجتماع أكتوبر.
في المقابل، يخفف تراجع أسعار النفط بعض مخاوف التضخم التي غذت صعود الدولار أخيراً، لتصبح رسالة محضر سبتمبر بشأن الفائدة العامل الأكثر حسماً لتحرك العملة في المدى القريب.
اتسع العجز التجاري الأميركي 13.7% في أغسطس إلى 105.6 مليار دولار، متجاوزاً توقعات عند 102 مليار، بعدما قفزت الواردات 4.3% إلى مستوى قياسي بلغ 420.8 مليار دولار.
ارتفعت الصادرات 1.4% إلى 315.2 مليار دولار، لكن قوة الطلب المحلي أبقت الواردات مرتفعة؛ ما دفع اقتصاديين إلى توقع مساهمة سلبية للتجارة في نمو الناتج خلال الربع الثالث.
أشار محللو العملات لدى «آي إن جي» إلى أن النشاط الأميركي المتماسك وارتفاع العوائد يدعمان الدولار، لكن ضعف البيانات الأخيرة يجعل رفع الفائدة في أكتوبر أكثر اعتماداً على البيانات المقبلة.
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة تمتلك «دولاراً قوياً جداً»، معتبراً أن قوة العملة تعكس أداء الاقتصاد وتساعد على كبح التضخم، رغم إقراره بأنها قد تبطئ بعض جوانب النشاط.
جاءت تصريحات ترامب بعدما ظل خلال فترات سابقة مؤيداً لأسعار فائدة أقل؛ ما وضع قوة الدولار الحالية أمام معادلة مختلفة بين دعم العملة من العوائد المرتفعة ورغبته في تخفيف تكلفة الاقتراض.
كما رأى إستراتيجيو العملات لدى «آي إن جي» أن قصة «الفيدرالي» تظل المحرك الأقوى للدولار، إذ تكفي توقعات التشديد الحالية للحفاظ على الطلب عليه حتى عندما تتحسن شهية المخاطرة أو تتراجع أسعار النفط.
تراجع تسعير الأسواق لاحتمال رفع الفائدة في أكتوبر إلى نحو 20% بعد ضعف بيانات الوظائف والتضخم، بينما يبقى احتمال زيادة في ديسمبر قرب 85% وفق أحدث رهانات العقود.
وقال الرئيس التنفيذي لدى «تاباس كابيتال»، جوناثان سكوايرز، إن محضر «الفيدرالي» يمثل الاختبار التالي للدولار، إذ قد يعزز العملة إذا كشف اتفاقاً واسعاً على استمرار التشديد، أو يضغط عليها إذا أظهر انقساماً أكبر داخل اللجنة.
يتوقع «إم يو إف جي» بقاء الدولار مدعوماً قرب نهاية 2026 بعدما استفاد في سبتمبر من ارتفاع العوائد وإشارة «الفيدرالي» إلى إمكانية المزيد من التشديد، لكنه يرجح تراجع هذه القوة تدريجياً خلال 2027.
وضع تصريحات ترامب الدولار في مواجهة غير مباشرة مع مسار السياسة النقدية، إذ تمنح العملة القوية الإدارة أداة لكبح التضخم، بينما تحتاج رغبة البيت الأبيض في فائدة أقل إلى تراجع أكثر استدامة في الأسعار.
ورأى «آي إن جي» أن الدولار يظل معرضاً للصعود ما دام المستثمرون يعتقدون أن «الفيدرالي» يحتاج إلى إبقاء السياسة في منطقة مقيدة، وأن هبوطاً مستداماً للعملة يتطلب تحولاً أوضح في توقعات الفائدة.
يجعل ذلك محضر سبتمبر نقطة الفصل التالية؛ فلهجة متشددة تدعم بقاء الدولار قرب قمة 17 شهراً، بينما أي إشارة إلى توقف أطول قد تعيد فتح باب التصحيح بعد الارتداد الحالي.