ديسمبر يقترب من الرفع
الين ينتظر دعماً إضافياً

سجل مزاد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات اليوم الثلاثاء متوسط عائد يتجاوز 3%، بينما يتحسن الطلب رغم اقتراب تكلفة الاقتراض طويلة الأجل من أعلى مستوياتها منذ ثلاثة عقود.
يكشف المزاد قدرة المستثمرين على استيعاب العائد المرتفع، في وقت يواصل فيه «بنك اليابان» تطبيع السياسة النقدية بعيداً عن حقبة الفائدة السلبية نحو مستويات أكثر تشدداً.
تضع النتيجة سوق السندات والين أمام مرحلة جديدة، مع انتقال الرهانات من قدرة اليابان على تحمل عائد 3% إلى توقيت الزيادة التالية في الفائدة ومسار التدفقات المحلية.
يقول رئيس أعمال الدخل الثابت والعملات والسلع لدى «دايوا سيكيوريتيز»، ماكوتو إيماي، إن مستوى 3% لا يمثل في حد ذاته سقفاً حاسماً يمنع المستثمرين اليابانيين من زيادة تعرضهم للسندات الحكومية.
يوضح إيماي أن العائد الحالي يتضمن علاوة أجل مرتفعة، فيما تسمح المستويات الأعلى للمؤسسات المحلية بإعادة تقييم السندات اليابانية مقارنة بالأصول الأجنبية بعد سنوات من العوائد شديدة الانخفاض.
كتب إيماي في مذكرة أن التشديد النقدي سيظل تدريجياً؛ ما يقلل احتمالات انتقال السوق إلى دورة عنيفة من رفع الفائدة، ويترك للعوائد المرتفعة دوراً أكبر في جذب المشترين المحليين.
يتوقع الاقتصاديون «إم يو إف جي» أن يرفع «بنك اليابان» الفائدة 25 نقطة أساس في ديسمبر، مع استمرار وتيرة أسرع من التشديد بعد زيادة سبتمبر التي رفعت الفائدة إلى 1.25%.
يرى البنك أن انتقال الفائدة تدريجياً إلى مستوى أكثر حياداً ضروري لاستعادة الثقة في سوق السندات، وقد يدفع المستثمرين المحليين إلى زيادة مخصصاتهم للأوراق الحكومية اليابانية.
رجح محللو «إم يو إف جي» استمرار الرفع خلال 2027، معتبراً أن عودة رأس المال المحلي إلى سوق الدين الياباني قد تمنح الين دعماً إضافياً وتقلل جاذبية بعض الاستثمارات الخارجية.
يتداول الين قرب 157–158 يناً للدولار، مع استمرار فارق العائد بين اليابان والولايات المتحدة في الحد من استفادة العملة مباشرة من ارتفاع العوائد المحلية.
يقول الإستراتيجون في بنك «آي إن جي» الهولندي إن ضعف الين لا يزال مرتبطاً بفروق العائد والعجز التجاري والرقمي، رغم أن رفع سبتمبر عزز احتمالات استمرار التشديد النقدي الياباني.
كتب إستراتيجيو البنك في مذكرة أن تحسن الين بصورة أكثر استدامة يحتاج إلى استمرار زيادات الفائدة واستعادة الثقة في الانضباط المالي، بينما يرفع تجاوز الدولار مستوى 160 يناً مخاطر تدخل رسمي جديد.
يتوقع «ميزوهو سيكيوريتيز» أن يرفع «بنك اليابان» الفائدة إلى 1.50% في ديسمبر، ويرى أن رفع أكتوبر يظل أقل احتمالاً بعد خطوة سبتمبر وغياب الحاجة إلى تشديد متتالٍ سريع.
يرجح مسؤولو السندات والدخل الثابت في البنك أن يبقي مسار الفائدة صاعداً رغم توقع تراجع بعض الضغوط خلال 2027، مع استمرار التضخم فوق المستويات التي اعتادت عليها اليابان، إلى جانب ضعف الين وارتفاع تكاليف الطاقة،
في المقابل يتوقع محللو بنك «ميزوهو» بقاء عائد السندات لأجل 10 سنوات مرتفعاً على المدى القريب، مع تقدير قرب 2.90% بنهاية الربع الرابع ونطاق محتمل بين 2.60% و3.20%.
قالت مؤسسة «فرانكلين تمبلتون» في تقرير إن تجاوز عائد السندات اليابانية لأجل 10 سنوات مستوى 3% للمرة الأولى منذ 1996 يرفع احتمالات إعادة توجيه جزء من المحافظ اليابانية نحو السوق المحلي.
وتتوقع شركة إدارة الأصول أن يؤدي استمرار ارتفاع العوائد اليابانية إلى تقليص جاذبية بعض السندات الأجنبية بعد التحوط من العملة، بما قد يؤثر مستقبلاً في تدفقات رؤوس الأموال نحو الخزانة الأميركية وأسواق الدين الأخرى.
قال المحللون لدى «فرانكلين تمبلتون» إن تحركاً واسعاً لإعادة الأموال إلى اليابان لم يبدأ بعد، لكن استقرار العوائد المحلية عند مستويات مرتفعة قد يغير تدريجياً توزيع الأصول لدى شركات التأمين وصناديق التقاعد.