الفائدة أمام اختبار جديد
التدخل يطارد ضعف الين

أظهرت بيانات «تانكان» الفصلية، المسح الاقتصادي الذي يجريه بنك اليابان، الصادرة عن البنك اليوم الخميس تحسن ثقة الشركات الصناعية الكبرى إلى أعلى مستوى في أكثر من ثمانية أعوام، مدعومة بالطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي وتحسن هوامش الأرباح.
لكن المسح كشف في المقابل تراجع معنويات الشركات الكبرى غير الصناعية للمرة الأولى في خمسة فصول، مع ضغوط تكاليف العمالة والمواد الخام وضعف إنفاق المستهلكين على السلع والخدمات مرتفعة الأسعار.
تضع النتائج المختلطة بنك اليابان أمام اختبار جديد بعد رفع الفائدة في سبتمبر، بينما يترقب سوق العملات ما إذا كان الاجتماع المقبل سيحمل زيادة متتالية أم يترك التدخل مجدداً خط الدفاع أمام ضعف الين.
أظهر «تانكان» أن الشركات تتوقع ارتفاع الأسعار 2.6% خلال السنوات الثلاث المقبلة و2.5% خلال خمس سنوات، مع بقاء توقعات التضخم مرتفعة لكنها دون تسارع واضح مقارنة بالمسح السابق.
قال الاقتصادي لدى «نورينتشوكين ريسيرش إنستيتيوت»، تاكيشي مينامي، إن تحسن معنويات المصنعين يعكس قوة الطلب العالمي المرتبط بالذكاء الاصطناعي وتراجع قيود سلاسل التوريد.
أضاف مينامي أن نتائج «تانكان» تدعم استمرار رفع الفائدة مستقبلاً، لكنها لا توفر مبرراً كافياً لزيادة جديدة متتالية خلال اجتماع أكتوبر.
حدد بنك اليابان اجتماعه المقبل يومي 29 و30 أكتوبر، بعدما رفع في سبتمبر سعر الفائدة 25 نقطة أساس إلى 1.25%، وهو أعلى مستوى للسياسة النقدية اليابانية منذ أكثر من ثلاثة عقود.
وأظهر ملخص آراء اجتماع سبتمبر أن بعض أعضاء مجلس السياسة طالبوا بتسريع وتيرة الزيادات أو تقريب الفائدة من المستوى المستهدف للبنك، مع استعداد للتحرك إذا ظهرت علامات على تجاوز التضخم المستوى المرغوب.
في المقابل، طالب أعضاء آخرون بتقييم أثر الزيادات السابقة على الاستهلاك والنشاط الاقتصادي، فيما تراجع الين عقب صدور الملخص مع انخفاض توقعات المستثمرين لتحرك فوري جديد.
قال مينامي إن ارتفاع ثقة المصنعين لا يكفي وحده لدعم رفع الفائدة في اجتماعين متتاليين، خصوصاً مع ضعف الاستهلاك وتراجع معنويات قطاع الخدمات وعدم تسارع توقعات التضخم لدى الشركات.
وأظهرت بيانات بنك اليابان أن الشركات تتوقع تدهور الأوضاع خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، إذ هبطت توقعات المصنعين الكبار إلى 21 نقطة، وغير المصنعين إلى 30 نقطة.
في الوقت نفسه، كشف ملخص اجتماع سبتمبر أن بعض صناع السياسة أصبحوا أكثر استعداداً لتسريع التشديد إذا ظهرت مخاطر تجاوز التضخم 2% بصورة مستدامة.
قال استراتيجيو «ستاندرد تشارترد» إن مخاطر التدخل في سوق العملات تبقى قائمة مع تداول الدولار مقابل الين قرب المستويات التي دفعت السلطات سابقاً إلى التحرك، رغم استمرار دورة رفع الفائدة اليابانية.
وأشار البنك إلى أن تدفقات رؤوس الأموال غير الحساسة للعائد لا تزال تضغط على العملة، متوقعاً وصول الدولار إلى 160 يناً بنهاية الربع الأخير رغم رفع توقعاته لسعر الفائدة النهائي لبنك اليابان إلى 1.75%.
كما لا يستبعد «ستاندرد تشارترد» تدخلاً جديداً في سوق الصرف إذا تجدد ضعف العملة، بعدما أثبتت تحركات السلطات السابقة قدرتها على كبح تسارع هبوط الين دون تغيير العوامل الهيكلية المؤثرة عليه.
قالت كبيرة إستراتيجيي العملات لدى «غولدمان ساكس ريسيرش»، كارين فيشمان، إن التدخل المنسق الأخير بين الولايات المتحدة واليابان ساعد على استقرار الين بعد موجة الضعف الحادة.
وأشار «غولدمان ساكس» إلى أن الين لا يزال مقوماً بأقل من قيمته وفق عدد من المقاييس، فيما يبقى احتمال تدخل جديد مرتبطاً بسرعة تحركات العملة وليس بمجرد وصولها إلى مستوى رقمي محدد.
كانت الولايات المتحدة واليابان نفذتا أكبر تدخل منسق لدعم الين في 15 عاماً، في خطوة عززت حساسية المتعاملين تجاه أي اقتراب جديد من مناطق الضعف السابقة.
كتب محللو «إم يو إف جي» أن التدخلات منذ نهاية يوليو بلغت نحو 15.4 تريليون ين، فيما أبقت طوكيو وواشنطن الباب مفتوحاً أمام تحرك منسق جديد إذا تجددت الضغوط على العملة.
وأشار البنك إلى أن رفع الفائدة واستقرار أسعار النفط والتدخلات يقللان احتمال تكرار موجة انهيار متسارعة للين مثل 2022، لكن العجز التجاري والعوامل المالية لا تزال تضغط على العملة.
كما أضاف أن مسار الين سيظل مرتبطاً بالفارق بين السياسة النقدية الأميركية واليابانية، إلى جانب استعداد السلطات للتدخل إذا عادت حركة العملة إلى التسارع.