ين ضعيف يفرض معادلة شديدة الصعوبة
ضغوط واشنطن تعقد موقف كازو أويدا

أظهرت بيانات الإنتاج الصناعي ومبيعات التجزئة الصادرة صباح اليوم الأربعاء نتائج جاءت خارج نطاق التوقعات، لتضع بنك اليابان أمام معضلة جديدة بعد أقل من أسبوعين على رفع أسعار الفائدة.
جاء انكماش الإنتاج الصناعي أعمق بكثير من التقديرات، بالتزامن مع تباطؤ نمو المبيعات، في وقت يواصل فيه ضعف الين وارتفاع تكاليف الطاقة تغذية ضغوط الأسعار داخل الاقتصاد الياباني.
وتأتي البيانات بينما يواجه البنك ضغوطاً متعارضة بين تفادي تشديد سريع يضر بالنمو، والاستمرار في رفع الفائدة لمواجهة التضخم ودعم الين، وسط مطالبة أميركية متزايدة باستقرار العملة اليابانية.
أظهرت البيانات الحكومية أن زلزال كوماموتو الذي وقع في الـ28 من يوليو ألحق اضطرابات بمصانع السيارات وأشباه الموصلات في كيوشو، وهي منطقة تمثل نحو 10% من الناتج المحلي الإجمالي الياباني.
أضاف تقرير الحكومة اليابانية أن تداعيات الكارثة الطبيعية على سلاسل الإمداد لا تزال تحتاج إلى مراقبة، خصوصاً مع وجود عدد كبير من مصانع الرقائق والسيارات داخل المناطق المتضررة.
وأشارت الخبيرة الاقتصادية لدى «ستاندرد آند بورز غلوبال»، أنابيل فيدز، إلى أن التصنيع الياباني واصل النمو في سبتمبر لكن بوتيرة أبطأ، مع تباطؤ الإنتاج والطلبيات وارتفاع تكاليف الطاقة والمواد الخام والنقل.
رفع بنك اليابان الفائدة في الـ18 من سبتمبر بمقدار 25 نقطة أساس إلى 1.25%، وهو أعلى مستوى في 31 عاماً، بعد تصويت سبعة أعضاء مقابل عضوين داخل مجلس السياسة النقدية.
قال كبير الاقتصاديين العالميين ورئيس أبحاث الاقتصاد الكلي لدى «مورغان ستانلي»، سيث كاربنتر، إن البنك أصبح أكثر تشدداً مع ارتفاع مخاطر التضخم الناتجة عن أسعار الطاقة، رغم استمرار المخاوف المتعلقة بالنمو.
وأضاف كاربنتر أن «مورغان ستانلي» عدّل توقعاته لبنك اليابان نحو مزيد من الرفع، بعد أن أظهرت الاقتصادات الكبرى قدرة أكبر من المتوقع على تحمل الصدمات وعودة التضخم للارتفاع.
قال كبير الاقتصاديين التنفيذيين لدى «معهد نومورا للأبحاث»، تاكاهيدي كيوتشي، إن بنك اليابان دخل «مرحلة جديدة» بعد تسريع وتيرة الرفع، لكنه قد يتردد في تنفيذ زيادات كبيرة أو متتالية خلال الاجتماعات المقبلة.
توقع كيوتشي رفعاً آخر في ديسمبر 2026 أو يناير 2027، مع وصول الفائدة النهائية إلى نطاق بين 1.75% و2%، مشيراً إلى أن أسعار النفط المرتفعة قد تدفع البنك إلى تمديد دورة التشديد.
وقال عضو مجلس بنك اليابان السابق ماكوتو ساكوراي إن البنك قد يرفع الفائدة بصورة فصلية حتى تصل إلى 2% بحلول يونيو 2027، مع استمرار ضغوط أسعار الوقود والسلع المستوردة.
أظهر محضر اجتماع يوليو أن عدداً من أعضاء بنك اليابان طالبوا بوتيرة أسرع لرفع الفائدة، محذرين من أن ضعف الين وارتفاع أسعار الوقود والمواد الخام قد يدفعان التضخم إلى مستويات أعلى.
أشار «إم يو إف جي» إلى أن التحول الأكثر تشدداً في سياسة «الفيدرالي» الأميركي يزيد الضغوط على الين، ويختبر قدرة بنك اليابان على مواصلة الرفع بما يكفي للحد من اتساع فارق الفائدة بين البلدين.
وأضاف «إم يو إف جي» أن التدخل المنسق في سوق الصرف خفف سرعة تراجع الين، لكنه اعتبر أن استمرار مسار رفع الفائدة اليابانية أصبح جزءاً مهماً من معادلة دعم العملة.
أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترامب أخيراً عن قلقه من ضعف الين خلال محادثاته مع رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، بينما أكدت طوكيو استمرار التنسيق مع واشنطن بشأن استقرار سوق الصرف.
أشارت تقارير إلى أن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ضغط على طوكيو لمعالجة العوامل الأساسية وراء ضعف العملة، وربط المساعدة الأميركية السابقة في التدخل بسياسات مالية ونقدية أكثر اتساقاً.
وقال كبير مسؤولي شؤون العملات في اليابان أتسوشي ميمورا إن الأسواق يجب أن تأخذ التحذيرات اليابانية الأميركية بشأن الين بجدية، مؤكداً استعداد السلطات للتحرك إذا عادت تحركات العملة إلى الاضطراب.
قال «إم يو إف جي» إن بنك اليابان سيحتاج إلى موازنة تأثير البيانات الاقتصادية مع التضخم وفارق الفائدة الأميركي، بينما تظل سرعة الرفع المقبلة العامل الأكثر حساسية لمسار الين.
يتوقع «معهد نومورا للأبحاث» استمرار دورة التشديد رغم مخاطر النمو، فيما يضع «مورغان ستانلي» ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم في صدارة الأسباب التي تبقي احتمالات رفع إضافي للفائدة قائمة.
ويرجح ساكوراي استمرار الرفع حتى 2% إذا بقي التضخم مرتفعاً، بينما يحذر من أن الفائدة وحدها قد لا تكون كافية لدعم الين إذا استمرت السياسة المالية التوسعية وفجوة العوائد مع الولايات المتحدة.