آسيا تقود الخسائر والتكنولوجيا تحت ضغط التقييم
الأرباح تحاول صد موجة بيع تغذيها الفائدة والنفط

دخلت الأسهم العالمية جلسة الثلاثاء تحت ضغط موجة بيع جديدة، بعدما أعاد صعود عوائد السندات وارتفاع النفط مخاوف التضخم وتشديد السياسة النقدية إلى صدارة حسابات المستثمرين في الأسواق الكبرى.
امتدت الضغوط من «وول ستريت» إلى آسيا، مع تراجع اليابان وكوريا وهونغ كونغ والصين، بينما تعرّضت أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لضغوط أكبر مع ارتفاع تكلفة التمويل ومعدلات الخصم.
وتأتي الخسائر بينما يختبر المستثمرون قدرة الأرباح والاستثمار في الذكاء الاصطناعي على حماية التقييمات، بعدما صعدت عوائد السندات الأميركية إلى مستويات تمنح أدوات الدخل الثابت جاذبية أكبر.
قال كبير مسؤولي الاستثمار لدى «نورث وسترن ميوتشوال لإدارة الثروات»، برنت شوت، إن التحركات اليومية في أسعار الفائدة أصبحت تؤثر بصورة متزايدة في أداء سوق الأسهم الأميركية.
وأضاف شوت أن المستويات الحالية تمنح السندات نقاط دخول أكثر جاذبية مما كانت عليه منذ نحو عقدين، إذا تمكن الاحتياطي الفيدرالي من إعادة التضخم إلى مسار أكثر استقراراً.
قال محلل الأسهم لدى «نومورا للأوراق المالية»، واتارو أكياما، إن المخاوف من التضخم وما يتبعها من ارتفاع أسعار الفائدة تلقي بظلالها على الأسهم، خصوصاً داخل السوق اليابانية.
أضاف أكياما أن أسهم الذكاء الاصطناعي، التي مثلت قوة دافعة لصعود الأسهم اليابانية، أصبحت تبدو مرتفعة التقييم نسبياً في بيئة ترتفع فيها أسعار الفائدة والعوائد الخالية من المخاطر.
كما أشار «يو بي إس» إلى أن صعود العوائد يزيد تكلفة رأس المال ويفرض تدقيقاً أكبر على توقعات النمو والعوائد المنتظرة من الاستثمارات الجديدة، خصوصاً في الشركات ذات التقييمات المرتفعة.
قال كبير مسؤولي الاستثمار لدى «كريسيت كابيتال»، جاك أبلين، إن إيران تدفع أسعار النفط، والنفط يدفع التضخم، فيما يدفع التضخم أسعار الفائدة إلى مستويات تجعل السندات منافساً أقوى للأسهم.
أوضح أبلين أن العوائد أصبحت جذابة مقارنة بالأسهم للمرة الأولى منذ قرابة 20 عاماً، وهو تحول تراقبه المؤسسات مع إعادة توزيع رؤوس الأموال بين الأسهم وأدوات الدخل الثابت.
قال «غولدمان ساكس» إن سوق السندات يمثل حالياً أبرز خطر أمام استمرار مكاسب الأسهم، مع وصول عائد الخزانة لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوياته منذ 2007.
قال «يو بي إس» إن النشاط الاقتصادي القوي ونمو الأرباح والاستثمار المستمر في الذكاء الاصطناعي يمكن أن تساعد الأسهم على تحمل دورة تشديد محدودة، رغم وصول العوائد إلى مستويات مرتفعة.
يتوقع البنك نمو أرباح «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 25% هذا العام و14% في 2027، مع استمرار قوة النشاط الاقتصادي وقدرة الشركات على زيادة الإيرادات والأرباح رغم ارتفاع الفائدة.
وأشار «مورغان ستانلي» إلى أن جودة الشركات وقوة الأرباح وزخم الأسعار ما زالت تدعم السوق الصاعدة، رغم ضغوط النفط والحروب وتشديد البنوك المركزية ومخاوف سلامة الذكاء الاصطناعي.
وقالت مديرة الأبحاث لدى «إكس تي بي»، كاثلين بروكس، إن خطة دعم مشتري المنازل في بريطانيا غيرت المعطيات لشركات التطوير العقاري، وقد تمثل بداية موجة صعود جديدة للقطاع.
قال كبير إستراتيجيي الأسهم الأميركية لدى «مورغان ستانلي»، مايك ويلسون، إن صعود السوق أصبح يعتمد على مجموعة أضيق من الأسهم، مع تراجع أكثر من نصف مكونات «راسل 3000» بنحو 20% أو أكثر من قمم يونيو.
وأضاف ويلسون أن مضاعف الربحية المستقبلي لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» هبط إلى نحو 19 مرة، قرب أدنى مستوياته خلال العام، رغم استمرار المؤشر الرئيس في إظهار مكاسب إجمالية.
كما قال توني باسكوارييلو لدى «غولدمان ساكس» إن السندات تمثل الخطر الأوضح أمام الأسهم، لكن قوة نمو الأرباح أبقت التقييمات حتى الآن دون المستويات التي قد تشير وحدها إلى تضخم مفرط.
قال «يو بي إس» إن قوة الاقتصاد والأرباح تسمح للأسهم بتحمل دورة رفع محدودة، لكنه توقع بقاء تقلبات العوائد مرتفعة مع إعادة تسعير الأسواق لمسار الاحتياطي الفيدرالي بعد البيانات الأخيرة.
ويتوقع «غولدمان ساكس» بقاء العوائد طويلة الأجل مرتفعة مع استمرار الضغوط المالية ومخاوف الدين الحكومي، حتى إذا هدأت تدريجياً بعض آثار التضخم المرتبط بالطاقة خلال الأشهر المقبلة.
كذلك يترقب المستثمرون اليوم مؤشر ثقة المستهلك الأميركي وبيانات فرص العمل ودوران العمالة، قبل قراءات التضخم والوظائف المقبلة التي ستحدد اتجاه العوائد ومسار الفائدة وضغوط الأسهم.