«الفيدرالي» يعيد تسعير كلفة الاحتفاظ بالذهب
البنوك تنقسم بين ضغط قريب ورهان صعود بعيد

ارتفعت أسعار الذهب اليوم الثلاثاء، لكنها ظلت قرب أدنى مستوى في أكثر من سبعة أسابيع، بعدما أعاد صعود النفط وعوائد السندات والدولار تسعير توقعات الفائدة الأميركية.
فقد المعدن نحو 1100 دولار منذ بداية حرب إيران قبل سبعة أشهر، هبوطاً من مستويات قرب 5270 دولاراً إلى المنطقة الحالية، رغم أن التوترات الجيوسياسية عادة ما تمنح الذهب دعماً.
وتزامن الهبوط مع ارتفاع احتمالات تشديد إضافي من الاحتياطي الفيدرالي، بينما ينتظر المستثمرون بيانات الوظائف والتضخم الأميركية لتحديد ما إذا كانت موجة الخسائر ستتسع.
قال محلل الأسواق لدى «إكسنيس»، كريستوفر طاهر، إن التطورات الجيوسياسية ستظل حاسمة للذهب، مع ارتباط مساره بدرجة تأثير الحرب في أسعار الطاقة والعوائد وتوقعات التضخم.
وأوضح طاهر أن استمرار التوترات قد يبقي أسعار النفط والعوائد مرتفعة، بينما يمكن لأي تقدم ملموس في التهدئة أن يخفف بعض الضغوط الواقعة على المعدن خلال الفترة المقبلة.
جاءت تصريحاته بالتزامن مع استمرار المحادثات المنفصلة بين الولايات المتحدة وإيران عبر وسطاء، بينما واصل النفط ارتفاعه للجلسة الثانية وسط مخاوف الإمدادات.
قال محلل الأسواق جيم ويكوف إن الارتفاع الحاد في أسعار النفط يعزز مخاوف التضخم، ويمنح الاحتياطي الفيدرالي سبباً إضافياً للإبقاء على السياسة النقدية متشددة لفترة أطول.
أضاف ويكوف أن الجمع بين صعود عوائد سندات الخزانة وقوة الدولار يمثل بيئة ضاغطة على المعادن، خصوصاً مع ارتفاع تكلفة الفرصة البديلة لحيازة أصل لا يدر عائداً.
ووصل عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى نحو 5.27%، بينما اقترب عائد العامين من 5%، مع إعادة تسعير السوق لاحتمالات زيادات إضافية في الفائدة.
يسعر سوق العقود الآجلة احتمالاً يقارب 95% لرفع الفائدة الأميركية ربع نقطة مئوية مرة أخرى بحلول نهاية العام، مقارنة بمستويات أقل بكثير قبل أسابيع، مع استمرار ضغوط النفط والنشاط الاقتصادي القوي.
قالت «يو بي إس» إن ارتفاع العوائد الحقيقية وقوة الدولار يظلان من أبرز الضغوط قصيرة الأجل على الذهب، مع تحول المستثمرين بصورة أكبر نحو الأصول التي توفر دخلاً ثابتاً.
وأضاف البنك أن العلاقة العكسية بين عوائد السندات الأميركية لأجل عامين والذهب أصبحت أكثر وضوحاً خلال الأشهر الأخيرة، مع عودة تكلفة الفرصة البديلة إلى صدارة تسعير المعدن.
ينتظر المستثمرون هذا الأسبوع بيانات الوظائف الشاغرة، وتقرير التوظيف الصادر عن «إيه دي بي»، ومؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، إضافة إلى تقرير الوظائف غير الزراعية.
قال طاهر إن استمرار ضغوط الأسعار بالتزامن مع نشاط اقتصادي قوي سيعزز توقعات بقاء البنوك المركزية متشددة؛ ما قد يحافظ على العوائد المرتفعة ويعرض الذهب لخسائر إضافية.
وتشير «يو بي إس» إلى أن استمرار قوة بيانات الاقتصاد الأميركي قد يبقي الدولار والعوائد مرتفعين؛ ما يضغط على الذهب في الأجل القريب حتى مع استمرار المخاطر الجيوسياسية.
يتوقع «غولدمان ساكس» ارتفاع الذهب إلى 4900 دولار للأونصة بنهاية 2026، مستنداً إلى استمرار مشتريات البنوك المركزية وتنويع الاحتياطيات بعيداً عن العملات التقليدية.
أشار البنك إلى أن الطلب الرسمي على الذهب يظل أحد أقوى مصادر الدعم الهيكلي، حتى مع تعرض المعدن لضغوط دورية من الفائدة والعوائد وتحركات الدولار خلال الأشهر المقبلة.
ويرى «غولدمان ساكس» أن تراجع توقعات رفع الفائدة لاحقاً يمكن أن يعيد الزخم للمعدن، مع استمرار استخدامه للتحوط من التحولات السياسية والمالية الكبيرة.
قالت «يو بي إس» إن الطلب المستمر من البنوك المركزية وتنويع الاحتياطيات وارتفاع أعباء الدين العالمي تظل عوامل داعمة للذهب، رغم الضغوط الناتجة عن السياسة النقدية الحالية.
ويتوقع البنك تحسن أداء الذهب عندما تبدأ المخاوف من التشديد النقدي في التراجع، مع احتمال أن تعود العوائد الحقيقية والدولار إلى مستويات أقل ضغطاً على المعدن لاحقاً.
كما أبقت «يو بي إس» نظرتها الإيجابية متوسطة الأجل، معتبرة الذهب أداة تنويع وتحوط داخل المحافظ أكثر من كونه رهاناً قصير الأجل على اجتماع واحد للاحتياطي الفيدرالي.
قال «غولدمان ساكس» إن بقاء عوائد السندات العالمية عند مستويات مرتفعة سيستمر في رفع كلفة الاحتفاظ بالأصول غير المدرة للعائد، مع استمرار الضغوط المالية الحكومية في دعم العوائد الطويلة.
وأشار البنك إلى أن بعض مخاوف التضخم المرتبطة بالطاقة قد تتراجع خلال الأشهر الستة المقبلة، لكنه توقع بقاء العوائد طويلة الأجل مرتفعة بفعل المخاوف المالية والاقتراض الحكومي.
كذلك تربط «يو بي إس» تعافي الذهب بتراجع مخاوف التشديد وهدوء العوائد الحقيقية، فيما يبقى الطلب الرسمي وتنويع الاحتياطيات خط الدفاع الأهم أمام امتداد الخسائر.